فمثل هذا القلب إن جاء إلى المجتمع فإنه لا يتمنى الخير لأحد ولا يساعد احداً على الخير ولا يساهم في إعانة غيره، فعندما نأتي إلى أصل الحسد وجوهره نجد أن منبعاً من منابعه هو هذا الشيء، فالشخص الذي لديه عقل التناقض وعقل التضاد قد ينظر إلى الله تعالى بهذه النظرة كأن يدعو الله ويقول: يا رب خذ من أعمارنا و اعطي فلان، وهذا قول خاطئ فينبغي ان يدعو الله بأن يطيل في عمره وعمر الآخرين فإن الله تعالى لا تزيده كثرة العطاء إلا جوداً وكرماً.ثالثاً في المجال الإجتماعي: كأن ينتقد البعض تلك الأموال التي تصرف في بناء المساجد الفخمة والقباب الذهبية أو الزيارات أو ينتقد الأموال التي تصرف على المآتم بأنه لماذا لا يتم صرف هذه الأموال على المستشفيات ومراكز
التعليم وكفالة اليتامى وما شابه ذلك، فهذا المعنى وهذا الكلام ينم عن عقل فيه تضاد بين الأشياء وعن صدر منغلق غير متسع فيريد من كل البشر إنفاق الأموال في الأمور التي يريدها هو فقط، فالإنسان عندما يريد أن يقوم بدور توعوي وإرشادي فهناك أساليب أخرى لذلك كأن يقترح على البعض أن يقوموا بالإطعام في أكثر من مكان بدلاً من مكان واحد حتى لا يزيد هذا الطعام ويرمى أو يقترح بنشر الكتب التي تخص نهضة الإمام الحسين أو عمل أفلام تخص هذه النهضة وغيرها من تلك الأمور، لكن الإنسان ضيق الصدر لا يعمل بهذا وإنما يعمل بما ذكره القرآن من نعته لبعض الناس من انهم يلمزون المطوعين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم، فإن كان لدى هذا الشخص
الذي ينتقد الآخرين إستطاعة بعمل التبرعات التي والإنفاقات فليعمل هو بذلك ولكنه لا يستطيع أن يجبر الآخرين على ذلك فهؤلاء الأشخاص يكونوا كما قال الله تعالى: (( سخر الله منهم )) أي أن الله يسخر من هذا الإنسان الضيق الصدر لأنه سخر من غيره بغير حق.هناك أيضاً بعض المظاهر التي تشير إلى عقل المتضاد أي أن الأشياء عنده مختلطة، ففي الأمور العامة مثلاً إن كان هو في طريق ومرجعية معينة وإسلوب معين فإنه ليس هنالك الحق لغيره فيصبح الإحتراب الإجتماعي والفتن الإجتماعية، فهذه الأمور ليست أموراً قطعية بل هي أمور ظنية، فمثلاً أحد الأشخاص اجتهد وفهم أن أحد الطرق في الخدمة الإجتماعية هو طريق حسن فهذا لا يعني فعلاً وقطعاً أنه طريق حسن بل هو بذل أقصى جهده حتى يكتشف
الطريق الصحيح وسار نحوه، أو بذل جهده حتى يقلد المرجع المناسب وسار نحوه، والطرف الآخر أيضاً بذل جده وسار نحو طريق آخر يعتقد أنه الطريق الصحيح فلا يوجد لديه حق لإجبار الآخرين على إتجاهه، فهذه الطرق مادامت بنية خالصة وقد بذل في اكتشافها جهد مناسب فعلى كل شخص ان يعمل على شاكلته واتجاهه وهو غير معاقب يوم القيامة لأنه بذل أقصى جهده وسعته في اكتشاف هذا الطريق واعتقد أنه هو الطريق الصحيح، ولكن لا نستطيع ان نقول أنه هو قطعاً الطريق الحق وغيرها من الطرق ليست صحيحة، فالذي يستطيع ان يقول ذلك هو فقط جعفر بن محمد عليه السلام.فنحن نحتاج من الناحية النفسية إلى ( ألم نشرح لك صدرك )، فلنجعل صدورنا واسعة وتقبل الآخرين إن اختلفوا معنا ولا تعاديهم
ونبحث عن دائرة تجمعنا بهم إما دائرة إنسانية أو إسلامية أو مذهبية أو غيرها فالبشر لا يخلوا من أحد هذه الدوائر، فلينشرح صدرنا إلى استيعاب غيرنا بهذا المقدار ونؤمن بقاعدة ( قل كل يعمل على شاكلته فربكم اعلم بمن هو أهدى سبيلاً )، نسأل الله تعالى أن يجعلنا والمؤمنين ممن تشرح صدورهم للحق والخير لإستيعاب اخوتهم المؤمنين ويجتنبوا عن حالات التشاحن والتضاغن إنه على كل شيء قدير.نعرج على قضية دفن الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، ففي الإجمال هناك رأيان لدى الإمامية فيما يرتبط بدفن الحسين عليه السلام.الرأي الأول: يذهب إليه قدامى الأصحاب وفي طليعتهم شيخ المفيد أعلى الله مقامه وهو أستاذ شيخ الطائفة الطوسي وقد توفى في القرن الخامس الهجري ولديه تأليفات كثيرة ويعتبر مؤسس في موضوع الطائفة، ففي