١٣ ألم نشرح لك صدرك عقل الجمع وعقل التناقض

١٣ ألم نشرح لك صدرك عقل الجمع وعقل التناقض
00:00 --:--

مذهبنا ام لا حتى نساعدهم، فهذا الفرق بين الإنسان الذي لديه شرح الصدر وبين الإنسان الذي صدره ضيق حرج، فالإنسان ضيق الصدر عندما يحدث شيئاً في مكان ضمن الدائرة المذهبية فإنه يسأل أولاً إذا كان الشخص نفس مذهبه ونفس مرجعه واتجاهه يتعاطف معهم وأما إن كانوا ليسوا من جماعته فإنه لا يتعاطف معهم.قبل مدة من الزمان نقلت وسائل الإعلام بأن زلزالاً قد حدث في إحدى البلاد المسلمة ومات الآلاف ودفنوا تحت التراب، فبعض ضيقي الصدر عندما سمعوا أن هؤلاء الضحايا ليسوا على نفس ذهبهم تمنوا أن لو كان عدد الضحايا أكثر من ذلك، ثم أوضحت الأخبار بأن هؤلاء القتلى من نفس المذهب فعندها تأسفوا وتألموا وطلبوا بالتبرعات وما شابه ذلك، فهذا هو الصدر الضيق الحرج الغير منشرح، بعكس الإنسان صاحب

الصدر المنشرح الذي يتمنى الخير لجميع الناس إن كانوا على مذهبه وخطه أم لم يكونوا ويتمنى لهم أن يهتدوا لدين الله عز وجل، فهذا الفرق بين عقل يقوم على أساس التناقض الذي يعيش في دائرة تناقض وتخالف العلاقات وعدم الإتساع لها وبين العقل الذي يقوم على أساس الجمع فكل شخص له دائرته وبمقدار ما يشترك معه فإنه يتعاطف معه، فإن كان على نفس المذهب والدين والإنسانية فإنه يوجد ثلاثة أسباب للتعاطف معه، وأن كان على نفس الدين ولكنه ليس على نفس المذهب فإنه يوجد سببان وهما الدين والإنسانية، وإن كان ليس على نفس الدين ولا نفس المذهب ولكنه إنسان مستضعف من البشر فإنه يربطه به رابط أنهما متناظران في الخلق كما قال أمير المؤمنين عليه السلام.ففكرة أن يسعى الإنسان لأن

يكون قادراً على الجمع والإتساع وأن ينفتح صدره وينشرح قلبه لأكثر من دائرته الخاصة فإننا نجد لها تطبيقات في كثير من المجالات المختلفة: أولاً الفقه: توجد قاعدة وهي ان الجمع مهما أمكن اولى من الطرح، فإن الذين ذهبوا لدفن الإمام السجاد هم بنو أسد ورواية أخرى أن الذين ذهبوا لدفن الإمام الحسين هم بنوا أسد ورواية أخرى أيضاً بأن الذين ذهبوا لدفن الإمام الحسين هو علي السجاد عليه السلام، فإننا من الممكن أن نجمع بين الروايتين بقول أن بني اسد شاركوا في دفن الإمام الحسين عليه السلام ولكن كان ذلك بإشراف من الإمام السجاد عليه السلام، فحينها لا تتعارض الروايتان وهذا يسمى الجمع بين الروايتين مهما أمكن اولى من طرحهما، ولهذا يقولون بأن فقاهة الفقيه تتبين في قدرته على الجمع

بين الروايات المتعارضة في الفقه ويقال بأن أول من ذكر هذه القاعدة هو أحد علماء الطائفة الكبار من الأحساء وهو محمد بن أبي جمهور الاحسائي المتوفى في عام ٨٣٨ للهجرة وهو عالم كبير وجليل القدر وله أنظار معتنى بها وله كتب كثيرة ومهمة، فهو اول من ذكر هذه القاعدة في كتابه ( الأقطاب الفقهية ) ثم قام العلماء بالتعليق عليها من مخالف وموافق وأصحب دائرة للمناقشة العلمية.ثانياً في المجال الأخلاقي: عندما نتعمق في بعض القضايا نجد أنه كيف يتحرك عامل الحسد في قلب الإنسان بحيث يتمنى زوال نعمة غيره؟ فالبعض قد يرى سيارة فاخرة عن شخص آخر فيتمنى أن تحترق، أو أن يرى منزلا فخماً فيتمنى زواله، أو أنه يجد عند شخص آخر أولاد صالحون فيقول في نفسه أن هؤلاء

مظهرهم فقط صالحون وإلا هم غير ذلك ثم يتمنى بعد ذلك بأن يكونوا منحرفين بالفعل وعلى هذا المعدل ونعوذ بالله أن يكون الإنسان حاسداً أو محسوداً.لماذا يصبح الإنسان حاسداً : هذا راجع في أحد جهاته إلى صدره عن كان منشرحاً أو منغلقلاً أو أنه يقبل الآخرين ويتحمل بأن يدعو الله أن يزيد نعمته على عبده ويرزقه مثله أو لا يتحمل ذلك، فتمني دوام النعمة للآخرين وزيادتها يحتاج إلى نفس كبيرة وصدر منشرح وسعة أفق، بعكس الذي يتمنى النعمة لنفسه فقط كالذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصنع له رسول الله إحساناً ثم رفع ذلك الرجل يده بالدعاء وقال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً أبداً، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: حجرت واسعاً،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة