١٣ ألم نشرح لك صدرك عقل الجمع وعقل التناقض

١٣ ألم نشرح لك صدرك عقل الجمع وعقل التناقض
00:00 --:--

ألم نشرح لك صدرك : عقل التناقض وعقل الجمع

تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا قال الله تعالى في كتابه الكريم: (( ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك * ورفعنا لك ذكرك )).ننطلق من هذه الآيات المباركات للحديث عن العقل الجامع وعقل التناقض، عن الصدر المنشرح والأفق الواسع في مقابل الصدر الضيق الحرج كما يعبر عنه القرآن الكريم، الذي لا يتسع إلا للإنسان نفسه.إن هذه الآية تعد من أنعم الله عز وجل على نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فيخاطب الله نبيه بقوله: (( ألم نشرح لك صدرك ))، ويظهر ان هذا لم يكن بناءً على سؤال، فبعض العطايا تكون مبنية على سؤال فيستجيب الله عز وجل وبعضها يبتدئها الله على عبده أو نبيه كموضوع شرح الصدر، فمثلا: النبي موسى عليه

السلام سأل ربه بأن يشرح له صدره عندما قال: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري، فأجابه الله تعالى: (( قد أوتيت سؤلك يا موسى ))، فهذه عطية مبنية على سؤال أما ما يرتبط بالنبي محمد صلة الله عليه وآله وسلم فلم يظهر من القرآن ولا من السيرة بأنها كانت مبنية على سؤل بل هي إبتداء من الله عز وجل لنبيه ومبادرة منه لعبده ورسوله.بعض المفسرين أشار إلى كلمة ( لك ) في قوله تعالى: (( ألم نشرج لك صدرك ))، فهي تختلف عن ( ألم نشرح صدرك ) وهذه موجودة في مواقع اخرى في القرآن كقوله تعالى : (( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ))، فكأنما يقول الله عز وجل ( لأجلك ) أي من أجلك

شرجنا لك صدرك وبهذا فإنها تصبح نعمة مضاعفة، ومن هنا يتبين بان شرح الصدر من النعم الكبرى التي يخص بها ربنا أنبياءه، فبعض النعم كالأكل والشرب وغيرها فهي عامة لجميع الناس، لكن عندما تأتي بمعنى شرح الصدر على إطلاقه فيكون للنبي موسى عليه السلام بعد المسألة ولنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل المسألة.شرح الصدر بالطبع ليس أمراً مادياً وإن فسره بعض المفسرين وبعض كتاب السيرة بهذا المعنى ولكنه بعيد عن الحقيقة، فقد قال بعضهم أن ألم نشرح لك صدرك أي أنه ما حصل في واقعة شق الصدر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما زعموها وهي عندنا في مدرسة أهل البيت غير صحيحة ولكن في المدرسة الاخرى يروون بأن النبي في صغره كان في مضارب بني سعد

عندما كان عند حليمة السعدية وبعضهم يقول بانه كان في مكة قرب الصفا فقد جاءه ملكان ومسكاه وبطحاه على الأرض على ظهره وشق صدره ثم تتبع عقدة أو غدة فقطعوها منه ثم خاطوا الصدر من جديد فقالوا أن هذا نصيب الشيطان قد أخرجناه منه، فأصل هذه القصة غير صحيح وانطباقها على ما نحن فيه غير صحيح أيضاً، فشرح الصدر تعني تلك الحالة النفسية التي توجد عند إنسان فيتسع قلبه لما لا يتسع له غيره فيصبح واسع الصدر ومؤهل للرئاسة والزعامة كما ورد في الحديث ( آلة الرياسة سعة الصدر ) أي عندما يكون الإنسان واسع الأفق ومنشرح الصدر وقادر على التحمل ويتحمل التناقضات فلا تزدحم لديه الأمور فهذه من المقومات الضرورية والرئيسة للرئاسة والزعامة.النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

كان في اعلى الدرجات من هذه، وفيه مقابله الإنسان ضيق الصدر الذي لا يستطيع أن يتجمل أن يجمع بين أشياء متعددة وآفاقه محدودة ونظراته ضيقة فيقال عنه بأنه لا يوجد عنده شرح الصدر، فمثلا عندما يسمع الإنسان المسلم ذو الصدر المنشرح والآفاق الواسعة مصيبة حلت على أناس في مكان ما من الأرض حتى وإن لم يكونوا مسلمين فإنه يتعاطف معهم بإعتبار انهم خلق الله، فلو افترضنا ان هناك فيضان في أحدى الاماكن ودينهم المسيحية أو غير ذلك فإن هذا الشخص صاحب الصدر المنشرح والواسع لا يمتنع من التعاطف معهم عند دائرة اسمها الدائرة الإنسانية، دائرة خلق الله وعباد الله، فإن الناس إما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، فلا ينبغي أن نسأل عن المذهب إن كانوا على

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة