تحتاج ثوب نشتريه لها بأنفسنا، وإذا احتاجت أيّ شيء فنشتريه لها! هذا أيضاً من موارد التحدي بين أمر الله عز وجل وبين أمر الدنيا، وشهْوة المَال فلا يَحل للوصيْ فضلاً عنْ غيره أنْ يأخر قسْمة الميراث عن أربابه يوماً واحداً إلا ماجَرت العَادة بمثله أو كانت الأمور القانونية تقتضي ذلك وأما بحجة أنه لكي لا يذهب المال إلى صهْرنَا لأنه أجنبي وليس من عائلتنا فهذا كلامٌ جَاهلي لا أصلٌ له ولا فصلْ. الدين يعُطيها سَهمها كاملاً ولها الحق بأنْ تصنع به ما أرادتْ فلتصنع لأنْ هذا ملكها، فلا يوجد لأخيها حق ليتصرف في ملك غيره و إنْ أرادتْ أنْ تأخذه كاملاً في صمصامه وتعطيه لزوجها فهنيئاً لها أو إنْ أرادت أن تحتفظ به فهنيئاً لها، ولها الحريّة في أنْ تقوله
بلسانها أنا استلمته و لكن أريدك أنتْ يا أخي أنْ تستثمره فهذا أيضاً لها فهي المتصرفة و لا يَجوز للوصي ولا لغيره أن يُأخر عن أخته مثلاً ولا عن أخيه ما لم يكن قاصراً، أمّا غيرُ ذلك فإنّه لا يجوز لكل منهم و بأيُّ عذر من الأعذار أنْ يتصرّف بالمال ذلك. إذا كانوا قُصّر فإنّهم ينتظرون بلوغهُم مع الرّشد، وإذا كانت الأخت متزوجة وراشدة فلا يوجد حجة أخرى. كثيراً ما يحصل ويصبح الوصي مُتصرّفاً بالأموال، فلى سبيل المثال: يقول هذا سهم أختي ولنفترض أنّه مليون ريال فيمكن لي أنا أنْ أحفظه في البنك عندي لمدة سنة من الزمان ليصبح لديّ أرباح لآخذها! بالطبع هذا غيرُ جائزٍ له حتى لو فعل هذا بزعم أنه يَحفظه او إلى أن تتم القِسمة فإنّه
لا يحل له ذلك، ولا أن يأخذ منْ الأصل شيئاً ولا من الأرباح شيئاً فالنّماء تابعٌ للأصل، فإذا كان هذا للأخت فإنّ ثمرته وأرباحه لها، وليس لنا حقٌ فيه وهذا هو التحدّي لأنني أنا مأمورٌ بأن أدفع المَال إليها من قِبل الله عزّ وجل و منْ قِبل الحُكم الشرْعي ومأمورٌ من قبل نفسيْ بأن آخذ هذا و أن أأخرَه ُعنها و استولي عليه فأيّ الأمرين اتبع؟ أمر الله؟ أم أمرُ نفسيْ وشهواتيْ وأكون بذلك عبداً منْ عبيد الدنيا! فهذا مثال آخر.
مثالٌ ثالث: رُبما ذكرناه في بعْض الأوقاتْ ونُعيد التأكيدْ عليّه لأنه للأسفْ نجده فيْ بعضْ الأوساط لا يزال قائما ًوموجوداً، وهو التقاضيْ لمحَكمة أو حُكم لحاكم لا يقضي ولا يفتي على وفق مَذهب آل محمد سواء للحصول على المال من الميراث أو للحُصول على المال من الطلاق الخُلعي في الميراثْ. كما تعلمون أنّه توجد بيننا في الفقه الجعفري وبين سائر المذاهب اختلافاتٍ ثابتة ذكرها الفقهاء وهي مَعروفة منها: مسألة ابتلاءيه وهي أن الزوجة في فقه الإمامية لا ترث من الأرض وإنما ترث مما على الأرض من البناء والشجر وما شابه ذلك، فلو أن إنسانا تُوفي وعنده مخطط لأرضٍ بائرَة لا يوجد فيها نخلٌ ولا بناء فإنّ الزوجة هنا و بناءً على الرأي المشهور عند فقهاء الامامية فإنّها لا ترث من
هذه الارض، حيثُ تأتي هذه الزوجة و تسأل في كل مكان لعلها تُدبّر لنفسها الأمر! فيقال لها أنّه اذا ذهبتي إلى محكمة أخرى غيرُ جعفرية لأنّ هؤلاء يورثون من الأرض وما عليها من الكل، فهم يعطونك ثمن الأرض وما عليها من البناء والزرع، أيضاً يعْطونك الثمن، فتقول لك نعم ممتاز هذا إذن هو المخطط و لنفترض أنّه مائة متر مربع و ثمنها المقدار المعين فينتج لها شيءٌ كثير فتبدأ تباشر التقاضيْ إلى ذلك المكان و ربما تستلمه، لكنّه غيرُ مشروع و لا تتملكه من الناحية الشرعية! فهنا يتنازع معها بين متبعٍ لأمركم فتخاطب الائمة عليهم السلام، إذ أنّ هذا يقتضي منها أن لا تذهب وتأخذ ذلك وإلا على ماذا (متبع لأمركم)؟ (عامل بأمركم)؟ وبين أن هذا في رأيها سيكسبها هذا