مَحصّوا الناس بالبلاء قل الديانون، حيثُ أنّ البلاء في ظاهر الامر منه هو المصيبة ولكنْ معناه الحقيقي هو أي نوع من أنواع الابتلاء، والامتحان، والاختبار يقال له ابتلاء وبلاء " وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً "(٧) حتى في الخير قد يبلى الإنسان، فيبتلى الإنسان بالخير كالمال، والعطاء كما يُبتلى أيضاً بالمرض فهذا شر حيثُ يبتلى بالمصائب ويبتلى أيضا بالعطاءات. فالبلاء لا يعني المصيبة والنكبة دائماً وإنما البلاء هو عبارة عنْ امتحان و اختبار لكن غالباً ما كان الناس ينظرون إلى البلاء على أنّه المصَائب والنكبات، لكنّه في الأصل معناه في اللغة وفي استخدامات المَعصومين هو شيءٌ أعمْ. فإذا محصُّوا بالبلاء و اختبروا الناس في مَوقف من المواقف قل الديانون، هناك يتبين أصحاب الدعوة من أصحاب الحَقيقة وعلى ذلك نورد بعضْ الأمثلة
الاجتماعية من الابتلاءات التي قد يفوز فيها إنسان ويخسر فيها إنسان.
مسَائل ابتلاءيّه للإنسَانْ.
فمثلاً: أهل الدنيا يسْقطون، وأهل الإيمان والخير ينجحون، و واحد من الامتحاناتْ عندما يكون هناك خيار تجاوز للأحكام الشرعيّة للحصول على المال فهذا من الامتحانات غير السهلة حيثُ تتجاذب فيها قوتان متعارضتان: قوة الإيمان والتديّن، والاحتراز وقوة الرغبة في المال وعبودية الدنيا مثال ذلك: زيدٌ من الناس توفي، و ترك وصية ثمّ جاء الأبناء حيثُ أن الوصي يفترض أنْ يكون فلان من أبنائه فأين الوصية؟ قال لم يترك لنا أبي أيُّ وصية، أو أّنّها ضائعة! فمنذُ عهد قريب قرأناها وكان يُحافظ عليها ويؤكد عليها فكيف ضاعت؟ الجواب ليس هذا وهو أنّ هذه الوصية فيها تصَرّف في الثلث أيّ أنه مثلاً ثلث مالي بعد وفاتي يكون في هذا الأمر الخيري من (عبادات، صدقات، أعمال صالحة، و أعمال خير) وفي حال تنفيذ
هذه الوصية فيعنى ذلك أنّ ثلاثة و ثلاثين في المائة يذهب عليّ لأنّي الوصي ونحن الورثة فإذا كان والدنا قد خلّف ثلاث ملايين فيعني ذلك أننا نُحرم من مليون وهذا غير مقبول فماذا نصنع؟ نضيّع الوصية، ونقول بأنّ الوصيّة قد ضاعت أنها غيرُ موجودة، أو تلفت وقد بحثنا عنها ولم يجدها أحد فبما أنّه لا توجد وصية إذن فنحنُ لانعرف عنه أنه اوصى بشي فنقسم المبلغ بين الورثة و هنا يبتلى الانسان " وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً "(٧) فهذا مثال على الابتلاءات بالخير أي ابتلاءٌ بالمال وهنا من جهة عِلمْ الإنسان " فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ" (٨) فلا يحل لهذا الوصي، ولا لباقي الورثة أن يأخذوا ما زاد على الثلثين أو أنْ يتصرفوا فيه، حتى
لو لم يعلموا بجهات صرفه، فمثلاً نحنُ نعلم بأنّ عنده وصية بالثلث حتى لو لم نعلم كيف نصرفها؟ هل هي في حج وعمرة؟ أو هي في زيارة؟ أو هي في نفقات اجتماعية؟ أو فقراء؟ أو تبليغيه أو مساجد؟ فهنا يوجهك الشرع بأنك لا تستطيع ان تتصرف في هذا المال لنفسك فلتراعي موارد الاحتياط أو أن ترجع إلى الفقيه حتى تجد لك طريقاً، لكن هنا هذا معناه سيحرمنا من هذا الثلث وهذا المليون ولذلك يحصل هذا التحدي هل أنا عبدٌ لهذا المليون؟ أو عبدٌ لرب المليون عبد لله أو عبد للدنيا، هل آخذ بأحكام الله أو أأخذ بشهوات النفس؟ فغداً وما بعده سأحتاج أن اشتري سيارة غالية الثمن فهل أقدم هذا أو أقدم أمر الله عزّ وجل؟! هنا يتبين هل أنا
عبدٌ من عبيد الدنيا أو عبد للمال، و لاشك نحنُ عندما نتحدث عن هذه الأمور فهذا لا يعني أن الحاضرين في هذا الجانب نعوذ بالله، و نحن بحمد الله لدينا الالتزام في الدرجة العاليّة وإنما هذا من باب التذكير ولعل إنساناً يستطيع أن يُوصل إلى غيره مثل هذه المَعاني وهذا على سبيل المثال فقط، مثال آخر: قد يوجد في بعض الأوساط الاجتماعية أيضاً ميراث، فيأتي الوصي وعنده إخوة و أخوات وقد ترك والدهم مبلغاً جيداً من المال، فيفرض نفسه ويقول نحنُ نقسم المال على الأخوة وأما الأخوات ولكي لا يذهب هذا المال إلى أزواجهن فنجعله بحوزتنا فهذا المال مالنا ومال أبينا لكي لا يذهب إلى أحدٍ غريب و هو زوج اختنا فإذا لزم الأمر نستثمر المال لها ونعطيها بالقطارة فعندما