الناس عبيد الدنيا
تفريغ نصي الفاضلة هديل الزبيدي/ العراق
تصحيح الفاضلة سلمى آل حمود
قال سيدنا ومولانا ابو عبد الله الحسين (سلام الله عليه) {الناس عبيد الدنيا والدين لعق على السنتهم يحوطونه مادرت معايشهم فاذا محصوا بالبلاء قل الديانون} (١) صدق سيدنا ومولانا الحسين سلام الله عليه
حَديثنا في هذه اللية يتناول شيئاً في ظِلال هذه الكلمة المشهورة عن الإمام الحسين عليه السلام، الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم، إذ أنّ العلاقة بين العبدْ وبين سيّده ومالكه هي علاقة الطاعة والاتباع فاذا صار أحدهم عبداً لأحد، فإنّ العلاقة القريبة المتصَوّرة هي علاقة الطاعة والانقيادْ من جهة العبد لجهة السيّد. الامام يقول: أنّ الناس في علاقتهم بالدنيا كعلاقة العبد بسيّده لذلك فإنهم يستجيبون إلى نداءات الدنيا ويقدمونها حتى على قضايا الدين حيث أنّ الدين في هذه الحالة والالتزام به هو عبارة عن لعق، حيثُ أنّ ( اللعق) ليس من شأنه الالتصاق والبقاء (لعق على السنتهم يحوطونه مادرت معايشهم) أي أنّه مادامت مصالحه تتماشى مع الدين فإنّه سَيتماشى مع الدين وأما لو فرضنا أنّه قد ورد حكماً دينياً على غير رغبته الشخصية حينئذ يقل الديانون، فيُمتحن، و يُبتلى في بعضْ المَواضع بالتنافر بين مصلحته الشخصية وبين الحكم الشرعي وبين أوامر الدين، فهنا سوف يقل الديانون لصَالح عبيد الدنيا، حيثُ أنّ أول ما يمكن أن يُبحث عنه في هذه الكلمة هي كيفية تعميم الامام عليه السلام الأمر لكل الناس مع أننا نجد في الناس من هم من أنصاره الذين مَدحهم خيرْ مدح، ومن ضمن الناس نجد أيضاً من الطائعينْ الذين يَجعلون من الدين قيمة عليا ولا يتخطون أوامره فكيف بقوْل الإمام عليه السلام أنّ الناس عبيد الدنيا حيثُ أنّه من المفترض مثلاً و بناءً على هذا السؤال أن يقول (بعض الناس) أي قسمٌ من الناس يكونون عبيد الدنيا فلماذا هذا التعميمْ؟ هذا واحد من الامور، الأمر الآخر هو ما ورَدَ في بعضْ النماذج والأمثلة التي يتحقق فيها التعارض بين أوامر الدين و طلبات الدنيا بالنسبة.
السبب وراء تعميم الإمام الحسينْ عليّه السّلام.
السؤال الأول هو: كيف عمم الحسين عليه السلام هذا الأمر لعامة الناس مع وجود أشخاصاً ليسوا عبيداً للدنيا، بل إنّهمْ مُلتزمون بالدين؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال بعدة أجوبة، الجواب الأول : هو أنّ كل كلام ينبغي أن يُنظر فيه إلى القرائن المقاميّة الحافة به، فماذا يعني ذلك؟ يعني أنّه في بعضْ الأحيان قد يقول المتكلم كلاماً لا ينبغي أن يُفهم خارج سياقه أي خارج بيئته مثلاً: قد تكون تدعو مجموعة من الناس إلى منزلك و لنفترض بأنّهم خمسون شخصاً ثمّ يأتي بنك إليك بعد نصف ساعة و يقول لك بأنّ الناس قد أتوا، فإنّك تلقائياً ستقول لهم لتتفضلوا لتناول الغداء، و هنا عندما يُقال بأنّ النّاس قد أتوا فإنّ ذلك لا يعني أنّ كل الناس الذين يسكنون في كل
البلدة أو في كل العالم، وإنمَا المَقصود منه: هو أنّ الناس الذين دعوتهم إلى المائدة هذا من وين عرفناه يقولون من قرينة المقام ، انك انت داعي جماعة وتنتظرهم وضمن هذا الظرف يجي وهذا ابنك الذي يقول بأنّهم وصلوا فإنك ستفهم من ذلك أنه ليس كل أهل القرية وإنّمَا همْ الجَماعة المدعوون. فلابد لنا أن ننظر في كل كلام من جانب وجودْ قرائنْ مقاميّة تأطره في ذلك المَكان أو لا يوجدْ قرائن؟هنا و عندما نتناول هذه القضية نلاحظ أن إمامنا الإمام الحسين (عليه السّلام) قال هذا الكلام في موضعين:الموضع الأول: عندما التقى به الفرزدق بن غالب وكان الإمام الحسين خارجاً من مكة في اليوم الثامن من ذي الحجة باتجاه العراق، فجاء الفرزدق باتجاه مكة مع أمه، فسأله الحُسين عليه السلام