١١ الناس عبيد الدنيا

١١ الناس عبيد الدنيا
00:00 --:--

المبلغ الكبير من المال فيتعارض هنا الدين والمال، الحُكم الشرعي وتحصيل مبالغ اضافية لعبودية الدنيا وعبودية الله عزّ وجل، فأيُّ الأمرين ستختار؟ فهنا وراءها مقياس ويتبين إذا محصُّوا بالبلاء، قل الديانون فهل هي من القلة؟ أو هي من الكثرة التي لا تدين. ومثل ذلك: وهو للأسف الشديد أمرٌ شائع ولو أنّه ليس بذلك الشيوع الكبير، ولكن بعض الأشياء القليلة يكون منها كثير الآن كاجتماع الأعواد مع الكبريت القليل ولكنّه يحرق بلداً كاملاً بالنار فقليلها كثير. فمثلُ هذه المخالفات قليلها كثير، حيثُ تأتي امرأة وتريد أن تختلع من زوجها أيّ أن تعمل طلاقٍ خلعي، فعند كل المذاهب الاسلامية قضية الخلع مشروعة وهي طريق من الطرق قد نجد زوجة تزوجت إنساناً ثم لم تنسجم معه فتكرهه ولا تستطيع العيش معه، فيقول لها

الشرع أنّ لديكِ طريق تطلبين منه الطلاق و لكن بالمقابل هذا تعوضيه عن ما بذل من مهر، من ضيافة لك، إلى اهلك أو إلى الناس اللذين حضروا هذا الزواج (بذل دم قلبه) حسب التعبير إلى أن استطاع جمع هذه المائة ألف ريال وتأتين بعد شهر تقولين له أنا أكرهك، لا أحبك، لا أستطيع العيش معك! فماذا يفعل؟ هل يبدأ من جديد؟ يبدأ المشوار والموال من جديد؟ فأنتِ إذا أردتِ ذلك فعليكِ أن تدفعي ما صرف، حيثُ أنّ الفقه الجعفري يقول: أنّ للزوج الحق بأن يتقاضى في مثل هذا المبلغ مثل هداياه لها وما صرفه عليها من حفلتها، وغير ذلك فإذا لم تستطيعي ذلك فعليكِ أن تصبري عليه وتواصلي المشوار الحياتي والزوجي، لماذا؟ لأن الرجل خسر كل هذه المصروفات لأنه لا

يُعجب الزوجة؟! عليها أن تستمر معه ولاسيما إذا كان في بعض الحالات بتحريض من بعض الآباء، و تحريض بعض الأمهات، تحريض بعض الأخوات تحريض بعض الصديقات؟ فيُقال لها منْ مَن أنتِ مُتزوجة وهذا لا يستحقكِ! هذا عند الامامية يستطيع أن يطلب منها هذه المقادير، أما عند غير الامامية فيقول لا يرجع لك كل ذلك فالمهر الذي اعطيته هو الذي يرجع لك فقط! ولكن ماذا عن أنّ قيمة المهر هو خمسة وعشرين الف والمَصرف مائتين وخمسين ألف في بَعض الأماكن وبعض الظروف، وإن كنا ندعو إلى تخفيضْ النفقات لكنّها تختلف من أسرة إلى أسرة أخرى، ومن شخصية إلى شخصية، فمثلاً: أنا صرفت أضعاف هذا المبلغ ولكن بعض المذاهب الأخرى تقول (لا) وليس لك غيرُ هذا المهر الذي دفعته فاستلمه و مع

السلامة. إنّ هذا غير مشروع عند الاماميّة ولو أن امرأة ذهبت إلى قاضٍ غير إمامي وحكم لها بهذا النحو وطلقها على ذلك من غير رضا الزوج ففي هذا البذل لم يكن هذا الطلاق مشروعاً لأنه لا تتوفر فيه الشروط، وهذا كل فقهاءنا يقولونه، ولكن قد تقول الزوجة لا يهمني نوع المحكمة فهذه ورقة رسمية مكتوب فيها أنّي مطلقة و غداً وما بعده أكون في العدة و أتزوج! هذه المرأة في فقه الامامية تتزوج زوجاً جديداً وهيَ على ذمّة زَوجها السّابق وإذا دخل بها حرمت عليّه حرمة أبدية، أيّ بمعنى أنّها لو غيّرت رأيها لاحقاً ورتبت الموضوع و أتت للزوج الأول لتقول خُذ هذه المائة ألف ولنعمل خلعاً جديداً أو طلاقاً جديداً ومع السلامة! ثمّ نعقد من جديد بهذا الزوج الثاني!

فلا تستطيع ذلك لأنّها مُحرمة عليه حرمة مؤبدة، هنا يتبين التزام المرأة هذه بالحكم الشرعي بين أن تقول أنا تزوجت وانتهى الأمر وتمّ الدخول بي وبين أنّه لا تشعر أنها بحسب هذا الفقه الذي تنتمي إليه وهي الآن لا تمارس نكاحاً مشروعاً و هي لاتزال غيرُ مطلقة فكيف تزوجت وكيف دخل بها من جديد؟! هنا يتبين أن هذه الزوجة الأولى تقدم حتى تختصر النفقات اللي ادفعها التي سوف تدفعها بدلاً من أن تدفع المائة ألف مثلاً فهي لا تريد، وفي نظرها أنه لا يوجد لديها مشكلة أن تدفع الخمسة والعشرين! ففي نظرها أن تتجاوز الحُكم الشرعي وما يقول به فقه أهل البيت سلام الله عليهم هنا فإذا محصُّوا بالبلاء والامتحان قل الديانون، وعلى هذا فقس ما سواه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة