هناك مسلكان في علمي الأصول :
١/ العلامة الطباطبائي صاحب الميزان يقول نحن لا نستطيع الاستفادة من الروايات الصحيحة إلا بمقدار التأييد والاستشهاد لا بمقدار الاستدلال ، لماذا ؟ ، يقول لأنّ حجية خبر الثقة إنما ثبتت في الفقه وإثباتها في التفسير والقرآن يحتاج إلى دليل ، وقد ثبتت في الفقه لأنّ هناك روايات جاءت تقول هذا ولو كانت ظنية أي أنّها من الظن الخاص المعتبر ولها أثر شرعي ، وجاء الشرع وقال اعمل بخبر الثقة فلا مشكلة في ذلك ، لذا جعل الشرع خبر الثقة طريق إلى هذه الأحكام، وأما غير ذلك الأصل أنَها غير حجة فإذن لا نستطيع الاستفادة منها بعنوان الدليل في التفسير.
٢/ السيد الخوئي والشيخ معرفت وغيرهم ممّن له علم التفسير والأصول قالوا أنّ خبر الثقة ثبت ببناء العقلاء، وبناء العقلاء لا يفرّق بين الأحكام الشرعية وبين قضايا التفسير فيعتبر هذا حجة وفي هذا أيضا حجة ، فمثلا تختلف المسالك هذا المفسر الذي لا يعرف هذا الكلام من أين جاء و ما معنى خبر الواحد وماذا يعني ولا يعرف من أين جهة اعتبار خبر الثقة لا يستطيع أن يبحر في هذا البحر وأن يخوض في هذا الماء ، لذلك لابدّ من التعرّف إلى سنة رسول الله وكلام المعصومين إما لأنها حجة ودليل كما هو مسلك السيد الخوئي والشيخ بهجت ، أو لكونها شاهد وقرينة ومؤيد كما هو رأي السيد الطباطبائي ، فإذن لابدّ من التعرف إلى سنة النبي صلى الله عليه
وآله ذلك أن سنة النبي أيضًا ستعلمنا وتخبرنا ببيئة النزول وأسباب النزول ، وفي أي جوٍ نزلت هذه الآيات المباركة ، وقد تحدّثنا في ليلة مضت عن بعض الأمثلة في كيفية استفادة الأئمة عليهم السلام والبرهنة من القرآن على حوادث القرآن الكريم من خلال أسباب النزول ، أو في توضيح معنى الكلمات ، أو من خلال الجمع بين الآيات بما يوضح بعضها بعضًا ، أما أن يأتي أحدهم وفقط يفتح آيات القران وما يأتي في باله يتحدّث به و يفتي بما يخطر عليه فهذا خطأ .وقد وردت كثير من الروايات عن رسول الله صلى الله عليه آله فيما يرتبط بتفسير القرآن الكريم ، لكنّ البعض قد أورد القليل منها ، فعلى سبيل المثال ينقل عن السيوطي صاحب كتاب (الإتقان في
علوم القرآن) أنّه قد جمع مئتي وعشرين حديثًا عن رسول الله في شؤون القرآن الكريم منها ما هو في بعض أسباب النزول ، ومنها ما هو توضيح لبعض الكلمات ، ويعتبر مئتي وعشرين حديثًا قليل جدًا بالنسبة إلى ستة آلاف ومئتين وستة وثلاثين آية في القرآن الكريم مقابل مئة أو مئة وخمسين حديثًا إن تمت أسانيدهم ، لذلك أصحاب مدرسة الخلفاء توسّلوا بأقوال الصحابة.منهج الإمامية أنّ كلام المعصومين هو من يأتي بعد كلام رسول الله إذ أنّ الصحابي لا يعتبر كلامه حجة ، بينما المعصومين كلامهم نفس كلام رسول الله ويعامل نفس المعاملة فإذا تمّ من حيث السند يعتبر حجة ، ولدينا كثيرًا من الروايات المرتبطة بالقرآن الكريم وهي أكثر من خمسة عشر ألف حديث جمعها صاحب البرهان وغيره من
العلماء الذين تحدثوا في التفاسير الروائية. ٤/ العلوم الرديفةيحتاج المفسر إلى معرفة علوم أخرى مثل علوم الفقه ، إذ أنّه يوجد في القرآن الكريم على الأقل خمسمئة آية حول الأحكام ، والتحقيق عند العلماء أنّ العدد أكبر من هذا وإنّ الأمر أمر اجتهادي ، فقد يرى شخص أنّ هذه ليست من آيات الأحكام ويأتي مجتهد آخر ويقول أنّها من آيات الأحكام ، لكن لو أخذنا على فرض المثال أنّ هذا المقدار هو فقط بالتالي ما يعادل أقل من عشرة بالمئة من آيات القران الكريم هي أحكام فقهية ، فإذا لم يكن هذا المتحدث فقيهًا قصارى ما حصل عليه هي شهادة في الرياضيات أو الفيزياء وأمثال ذلك وليس له معرفة واطلاع بالفقه وأحكامه فكيف يستطيع أن يستنبط من القرآن الكريم أو