أن يفسّر من القران الكريم أحكامًا فقهية في غاية الدقة وبعضها محمول على بعضها ، و بعضها ظاهرها يخالف بعض ، وبعضها مجمل و بعضها مبين لذلك المجمل ، وهذه الأمور بحاجة إلى دراسة عميقة ، وكون المتحدث لديه شهادة في الدكتوراة لا يعني أنّه أصبح فقيهًا حتى يستطيع التحدث في الفقه من خلال القرآن الكريم فهذا من أصعب الأمور ، فالقرآن الكريم جزء من علم الله عزّ وجل وهو جزء متعال متسامي ويحتاج إلى قدرة استثنائية ، فيحتاج المفسّر إلى علم الفقه وعلم أصول الفقه وعلم الكلام لأن جزءًا كبيرًا من القرآن الكريم يتحدّث عن العقائد وعن قضايا التوحيد وعن صفات الله وعن المسائل النبوية وعن قضايا القيامة، و عن قضايا الجبر والاختيار ،و عن قضايا عدالة الله ،
فإذا لم يكن المتحدث على معرفة بعلم الكلام والعقائد والجدل فيها والبراهين القائمة كيف يستطيع أن يفكّك هذه الآيات ، لذلك نحن لا ننظر نظرة ايجابية تامة لمن يتصدّى لتفسير القرآن الكريم ويعرضه للعموم باعتبار أنّ هذا معنى الآيات المباركات ولم يكن قد استكمل عدة البحث وعرف العلوم التي تتدخل في قضية التفسير كالتي ذكرناها ، لأنه قد يأتي بفكرة أو بفكرتين أو ثلاثة وقد يصيب أحيانًا لكن أصل المنهج لديه غير صحيح ، ولكن هذا يشبه ماورد في قول الإمام الحسن عليه السلام وهو أيضًا مروي عن رسول الله (من فسّر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ )٦ ولكن إذا استكمل الإنسان عدّته وأصبح قادرًا على مثل هذا الأمر فلا مانع من ذلك ، وقد وجدنا في علماء الأمامية
قديمًا وحديثًا من تصدى لهذا الأمر وكان على كفاءة فيه.
ولا بدّ أن أشير إلى نقطة مهمة وهي أنّ البعض يقول أنّ اهتمام الإمامية بالقرآن الكريم وتفسيره ليس اهتمامًا كبيرًا فيظهر منهم الهجران وعدم الاهتمام بالقرآن وتفسيره ، وهذا الكلام تنقصه الدقة فلو نظرنا إلى عدد كتب التفسير التي ألّفها علماء الإمامية وذكرها العلامة الأغا بزرك الطهراني ، وهذا الباحث المحقق شيخ محسن صاحب (كتاب الذريعة ) أشار إلى تصانيف الشيعة، وكذلك صاحب كتاب ( طبقات أعلام الشيعة ) لديه تتبع إلى ما صنفه شيعة أهل البيت قديمًا وحديثًا في حوالي أكثر من ثلاثين مجلد وعنده ( طبقات أعلام الشيعة ) ترجمة للعلماء ذكر في بعض مواضعه ما مجموعه أكثر من ثمان مئة عنوان تفسير صدرت من أقلام علماء الإمامية ، و هذا ليس بالشيء القليل بالمقارنة إلى كل التفاسير التي خرجت في الأمة الإسلامية مع ملاحظة عدد ونسبة الشيعة الإمامية في المجموع الكلي للأمة ، وهذا شيء هائل وعظيم الآن في أربعين سنة ، ولو تتبّعنا عدد التفاسير التي أصدرها العلماء خلال هذه المدة في هذه العقود الأربعة ستجد الشيء الكثير جدًا والمتعدّد .
بعض الأسماء سنورد بعضها من باب توجيه المسلمين لو أراد البعض الرجوع إلى أحد التفاسير ، ولن نستطيع التعرّض إلى جميع التفاسير فالغرض هو إيراد أمثلة على هذه التفاسير المأخوذ بها والمعتبرة ضمن المستوى الثقافي العام للناس بحيث لو أراد المكلّف أن يرجع إلى تفسير من التفاسير يكون هذا موجود لديه وهو متوفر.
والتفاسير على أنواع :
١.القسم الأول/ التفسير المختصر الذي يكتب في حاشية القرآن وهذا عند كثير من الناس مريح جدًا حيث أنّ بعض الناس ليس لديه وقت ولا يريد أن يتصفّح المجلدات بل يريد شيئًا في يده يقرأ القرآن وبجانبه التفسير فهنا يشار إلى :
• تفسير المرحوم السيد عبد الله شبر رحمه الله ، وهو تفسير مشهور ومعروف حيث كتب التفسير لكامل القرآن على حاشية القرآن يعني تقرأ في الوسط المتن وعلى الجانبين معاني الكلمات وفي بعضه مقدمات حول القرآن ، وقد طبع هذا التفسير طبعات متعددة ، وهو من جزء واحد وصفحاته عدد صفحات القران الكريم .