ما يحتاجه المفسرون من علوم
تفريغ نصي الفاضلة زهرة المسكين
تدقيق الفاضلة أفراح البراهيم
قال تعالى ( وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) ١ صدق الله العلي العظيم
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول بعض ما يحتاج إليه المفسّر من أدوات علمية لكي يفسّر القرآن الكريم ، حيث أنّه من الواضح أننا نشهد في هذه الفترة محاولات كثيرة لتفسير القرآن الكريم سواء كانت من أتباع مدرسة الخلفاء أو من أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام أو ممّن يوصفون بالحداثة تجد أنّه بين فتره وأخرى يبرز شخص أو شخصية مع منهج خاص وأول ما يفكّر فيه البحث في القرآن الكريم وتفسيره .
هذا القرآن الذي يقول الله عنه سبحانه وتعالى (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ) وهذا دلالة على الاستيعاب والسعة واللامحدودية ، بالإضافة إلى أنّه كلام الله عز وجل ، وكلام أي أحد ينبىء عن علمه ، قيل ( تكلموا تعرفوا ) ، فإذا كان هذا الكلام كلام الله سبحانه وتعالى فهو مرآة علمه أو مرآة لبعض علمه وليس أمراً سهلاً ، ولعل السامع يقول أنّنا في حديث سابق أكّدنا على ضرورة التدبر وأنّه مطلوب من عامة الناس خاصة أنّ القرآن قد يسّر للذكر ، فكيف نقول الآن أنّ علم القرآن شيء عظيم وكبير وتفسيره يحتاج إلى شيء مفصّل بينما قلنا في ذلك الوقت أنّ التدبر في متناول عامة الناس الذين يعرفون العربية ولا يوجد تضاد بين القولين.
التدبر : هو محاولة التفهّم لأجل نفسك لكن لا تستطيع أن تقدّم ما تتدبّره هذا باعتباره وصف لعامة الناس وهذا تراه في المثال الطبيعي مثلاً عندما يصاب الإنسان بسخونة أو بوجع في بدنه يبتكر أشياء مثل الزهورات أو قد يخلط أشياء طبيعية يشربها لنفسه ولا يمكن لأحد أن يقول له أنت مخطىء وقد تعاقب، لكنه إذا فتح لنفسه بابًا في هذا المجال وبدأ بعرض علاجاته وأدويته للناس هنا يقال له إذا أخطأت ستعاقب ، وإذا تصدّيت من غير أهلية لهذا الأمر تحاسب ، أنت في بيتك تريد أن تصف وصفة لنفسك إن أصبت أصبت وإن لم تصب لا أحد سيتضرر غيرك .
كذلك بالنسبة لأمر التدبر والتفسير ، الأمر مختلف فالتدبر هو أن يفكّر الإنسان و يتأمل في معاني الآيات لنفسه لكي يتفهّم ويعمل على طبقها، أما التفسير إذا جاء يفسّر للآخرين ويرشدهم لفهم القرآن بهذا النحو أو بذاك ، هنا يسأل هل هو مؤهل أم غير مؤهل ؟ فإن أخطأ يترتّب على ذلك نوع من المحاسبة .
فإذن يختلف الأمر في قضية التدبر عنه في قضية التفسير , التدبر أمر شخصي يهتدي به ويتأمّل ويتفكّر القارىء لنفسه ، وأما التفسير هو صرف وصفة علاجية للناس ولهذا يتوجّب أن يكون المفسّر ذا قابلية ومؤهلات وعلوم يمكن من خلالها الاطمئنان لمعرفته بتفسير القرآن الكريم ، بل ويكون محيطًا وبحثه يكون قائم على أساس علمي ومقدمات صحيحة .
فما هي إذن العلوم التي يحتاجها من يمارس التفسير للقرآن الكريم؟ ١.اللغة العربية وما يتصل بها من علوم الصرف والبلاغة ، المفسّر لابدّ أن يكون لديه معرفة باللغة العربية في نحوها من حيث ضبط الحركات الإعرابية للفاعل والمفعول ، والجار والمجرور وغيرها حتى يعرف وجه الترابط بين الكلمات ، كما أنّه بحاجة لمعرفة قضايا الصرف والاشتقاق ، ينظر لهذه الكلمة مشتقة من أين فقد يشتبه الأمر على الإنسان ويختلف المعنى بحسب الاشتقاق ، الشيخ السبحاني وهو أحد المجتهدين في قم لديه كتاب في القران الكريم ينقل ( أنا لم أراجع الأصل لذلك أرجعه إلى هذا الكتاب) يقول هذا المستشرق الألماني فلوقل الذي توفي سنة ألف وثمانمئة وسبعين ، ولديه كتاب حول القرآن الكريم و كتاب حول تاريخ العرب وآدابهم ،