١٥ الامام الحسن المجتبى وتفسير القرآن

١٥ الامام الحسن المجتبى وتفسير القرآن
00:00 --:--

الإمام الحسن المجتبى وتفسير القرآن


تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال

نهنئ مولانا رسول الله (ص) والعترة الهادية بذكرى ميلاد السبط الأول، والإمام الثاني، والمعصوم الرابع، من المعصومين الأربعة عشر، ونسأل الله سبحانه وتعالى الذي أكرمنا بمعرفته، في هذه الدنيا، أن يتحفنا بشفاعته في الآخرة، وأن يرزقنا مرافقته، ومرافقة العترة الطاهرة، إنه على كل شيء قدير. حديثنا هذه الليلة، يتناول شيئا من تفسير الإمام الحسن المجتبى (ع)، للقرآن الكريم، ليجمع هذا الحديث، بين المناسبتين، مناسبة ميلاد الإمام الحسن (ع)، ومناسبة أن أحاديثنا في هذه الشهر، تتناول موضوع القرآن الكريم، المعجزة الخالدة لنبي الإسلام. ينبغي أن نشير إلى أن مثل هذا الموضوع، قلما يطرح ويذكر، وذلك، لأنه في الغالب، يركز المتحدثون، وأحيانا الكتاب، على الدور البارز والعنوان الظاهر للمعصوم في حياته، حتى لقد تشكلت صورة خاصة عن كل معصوم في أذهان الناس،

فمثلا عندما يذكر الإمام الصادق، يتبادر إلى الذهن، قضية العلم، والفقه، والأحاديث، وما شابه ذلك، دون سائر كمالات الإمام الصادق (ع). وعندما يذكر الإمام الكاظم مثلا، يتبادر إلى الذهن صورة الصبر والسجن والأذى، وما شابه ذلك، وكظم الغيظ، دون سائر كمالاته، وهكذا عندما يتحدث عن الإمام الحسين (ع)، تأتي إلى الذهن صورة المقاومة، ورفض الظلم، وإباء الضيم، دون سائر الكمالات. وعلى هذا المعدل، فإن الصورة التي هي في أذهان كثير من الناس، عن الإمام المجتبى، هي صورة الكرم، والحلم، والمصالحة، وأمثال ذلك، وكل هذه الصور لا ريب أنها من كمالات المعصوم، لكنها ليست كل كمالات المعصوم. فإن كل معصوم من المعصومين، له كمالات في مختلف المجالات. غاية الأمر، أن الإمام ينظر إلى الواقع، على أساس ذلك الواقع، يتحرك. فإذا رأى

في الأمة مثلا مشكلة أخلاقية وبعدا عن الله عز وجل، ركز عليه، في صورة الدعاء وما يرتبط به. وإذا رأى أن المشكلة الأعظم، هي مشكلة سياسية، وأن الإسلام مهدد ينهض كما نهض الحسين (ع)، وإذا رأى حاجة الأمة، إلى النشر العلمي، والثقافي، حدث وبلغ علم رسول الله (ص)، من دون أن يخلو وتخلو حياته، من سائر الكمالات والصفات، قد يكون لهذا السبب، قليلا من يتناول الجانب العلمي في حياة الإمام المجتبى (ع): تفسير القرآن، يراه الإمام الحسن (ع). سوف نتعرض هذه الليلة، إلى بعض الجوانب في هذا الموضوع، بعد الصلاة على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد.من الأحاديث في المنهج القرآني، ما يروى عن الإمام

الحسن في قضية التفسير بالرأي، فقد نقل عنه: "من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ"، من الكلمات العجيبة، لو أن إنسانا جاء وفسر القرآن برأيه، تحدثنا في ليلة مضت عن أن التفسير بالرأي مذموم ومنهي عنه بخلاف التدبر في القرآن وأنه مطلوب ومرغوب، وبينا الفرق بينهما، لو أن إنسانا جاء وفسر القرآن برأيه، وصادف أن ذلك التفسير بالرأي، هو الحق، وهو الصحيح، الإمام الحسن (ع) في هذا الحديث كما روي عنه، يقول: هذا أيضا أخطأ. من قال في القرآن برأيه، فأصاب، ما أخطأ، فأصاب، فقد أخطأ، ليش؟ الإمام (ع)، هنا يريد أن يضرب منهجا خاطئا، أن يحذف منهجا خاطئا. القرآن الكريم لا ينبغي أن يسلك له، بمنهج خاطئ، حتى وإن صادف في بعض الأحيان، الإصابة. المطلوب في القرآن الكريم،

أن يتم السلوك إليه بمنهج صحيح، لا يقوم على أساس احتمال أن يصيب الإنسان، لعله يصل إلى الحق، لا، هذا غير مطلوب، مثال ذلك: أن أنت تجي تسلك طريق، هذا الطريق طريق منهي عنه، يقال لك: أن هذا الطريق غير موصل إلى النقطة اللي تريدها، أنت مع ذلك تسلك فيه، صادف أن أحدا بشكل مؤقت قد أبعد الحواجز وأنت وصلت للنقطة اللي تريدها، هنا يقال لك: لا تستخدم هذا المنهج وهذا الطريق في القرآن الكريم، لأنه لو استعمله الإنسان صدفة أصاب، سيطمع أن يستعمله مرة أخرى، وثالثة، ورابعة، والقرآن لا يتحمل أن يسار إليه بمنهج خاطئ، لذلك قال: من قال في القرآن برأيه، من فسر القرآن برأيه، والتفسير بالرأي منهج خاطئ، حتى لو أصاب ووصل إلى الواقعي، هذا مخطئ، لأجل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة