٩ الحداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة

٩ الحداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة
00:00 --:--

الحداثيون :تمييع القرآن وتضييع الشريعة

تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا

في العصر الحديث حصل طلاق وانفصال في المجتمعات الأوروبية بين العلماء والمجتمع من جهة وبين الكنيسة ورجالها وكتابها من جهة أخرى على أثر تراكمات تاريخية كانت فيها الكنيسة ورجالها قد تجاوزوا حدودهم الإعتيادية وفرضوا حصراً على فكر الناس وجعلوا المجتمع ينحو منحى الجهل، وكل ذلك كان بإسم الدين والكتاب المقدس وإرادة الله عز وجل.

أنتج هذا ردود أفعال إجتماعية أدت إلى أن تتفاصل المجتمعات، فالفئة الدينية والكتاب المقدس عندهم أصبح على هامش الحياة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والعلمية، وأصبح المجتمع لا ينظر إلى هذه الفئة على أنها تجلب له السعادة ولا يتوقع منها الخير الدنيوي، فقد أصبحت عنواناً للتخلف والجهل ومحاصرة العقول فتم الإنفصال والطلاق بين هاتين الفئتين، وأصبح المجتمع عموماً مجتمعاً منفصلاً عن الدين، علمانياً في اختياراته وأصبحت الفئة الدينية على هامش الحياة، وقد تعمق هذا الإتجاه وجاؤوا بدراسات تبين وجوه الخلل في الكتب المقدسة عندهم مع أن الإعتقاد الإسلامي بأنها ليست هي الكتب المنزلة من السماء ولكن أرباب الكنيسة كانوا يعتقدون بانها الحق، فجاء العلماء الطبيعيون والعلماء التجريبيون في تلك البلاد وأثبتوا بالحقائق أن هناك مضادة بين مؤديات هذه الكتب وبين آياتها وما يكشف عنه العلم، فحدث هذا الإنفصال وسمي بحسب المراحل بأسماء متعددة كعصر الثورة الصناعية، عصر التنوير، عصر الحداثة وغيرها من المسميات الأخرى، فهذه حقيقة حصلت في البلاد الاوروبية.

على أثر التواصل العلمي والثقافي بين المجتمعات العربية والمسلمة من جهة وبين المجتمعات الاوربية فقد برز هناك عدد من المفكرين العرب والمسلمين وحاولوا ان ينقلوا نفس التجربة الموجودة في الغرب إلى بلاد المسلمين، فقد استوردوا قسماً من المناهج، قسماً من المصطلحات وقسماً من الأفكار، وأيضاً استوردوا تلك الحالة المضادة للدين والتي تعتبر أن الدين هو احد العوائق أمام النهضة وتعتبر ان الكتاب فيه إشكالات حقيقية ومخالفات للعلم، وهذا الامر كان خاصاً في كتب التوراة والإنجيل وقد حصل التحريف فيهما، فالكتاب الموجود الآن ليس الكتاب الذي أنزل على موسى عليه السلام وإنما حدث فيه التحريف.

قام المفكرون العرب والمسلمون بنقل هذه الحالة ونسخها إلى الحالة الإسلامية والمجتمع الإسلامي، فكما طبق المجتمع الغربي مناهج على الكتاب المقدس وبينوا انه يوجد فيه خلل، قام المفكرون أيضاً بتطبيق نفس هذه المناهج على القرآن الكريم، فأصبح لدينا تيار في المجتمع العربي والمسلم، تارة ما يعبر عنه بالحداثيين وتارة ما يعبر عنه بالعصرانيين وأخرى بالعلمانيين.

ليس مهماً أسماءهم ولا عنوانهم وإنما الكلام هو حول الأفكار التي يذكرونها ويطرحونها، والتي مع الأسف فيها شيء من الإنتشار ولا سيما في صفوف بعض الشباب المثقف.

ما قام به هؤلاء المفكرون هو صياغة كلام المستشرقين بصورة أهدأ وأقل عنفاً، لان بعض المستشرقون صريحون بقولهم أن القرآن ليس وحياً من السماء وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن صادقاً في ذلك، وهذا الكلام يشكل صدمة للإنسان المسلم وقد لا يقبله، لذا جاؤوا هؤلاء المفكرون وغيروا الصياغة والإتجاه وتحدثوا عن ثلاثة عناوين.

العنوان الأول: التجديد في فكرة الوحي

العنوان الثاني: بشرية النص القرآني

العنوان الثالث: تاريخية النص القرآني

فلو لاحظنا بأنهم لا يصفون القرآن بأنه كلام الله عز وجل وإنما يعتبرونه نصاً من النصوص وله مناهج وبرامج لمحاكمته.

فعندما نأتي للعنوان الأول وهو التجديد في فكرة الوحي: فقد قالوا أن الفكرة الموجودة عند المسلمين بأن الوحي عبارة عن كلام من الله عز وجل قد أعطاه لجبرئيل ونزل من السماء إلى الأرض حاملاً إياه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قالوا أن هذه الفكرة هي فكرة قديمة وغير صحيحة وعندما تريد الامة أن تمسك بشروط النهضة فلابد أن تغير نظرتها في قضية الوحي.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة