لو كان القرآن كما قالوا بأنه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبداً فيه وفي كتابته قبل ان ينزل عليه الوحي في السابع والعشرين من شهر رجب وقد كان عمره أربعين عاماً، ولبدأ في كتابته في سن الثلاثين أو أقل فالشاعر يستطيع ان يكتب الشعر وهو في سن العشرين والخامسة عشر أيضاً، ولم ينتظر نزول الوحي عليه.
في مقابل هذا التمييع لقضية القرآن في تيار الحداثة الموجود في عالمنا العربي والإسلامي فقد كان هناك تعظيم وتكريم للقرآن من قبل القرآن نفسه ومن قبل أئمة الدين والهدى، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأخذ القرآن بيساره وكان إذا جلس لا يمد رجله أمام الكتب لأنها قد تكون تحتوي على بعض الآيات القرآنية، وذلك حتى يعلم الناس مقدار العناية والإحترام الذي لابد أن يلاحظوه في القرآن الكريم، ويستحب للإنسان أن لا يقرأ القرآن إلا وهو على وضوء.
وقد اهتم أئمة الهدى سلام الله عليهم بل وأصحابهم أيضاً في قضية القرآن الكريم، فكانوا يعلمون القرآن ويشجعون على قراءته، وقد نقل في احوال الإمام الحسين عليه السلام أنه دفع بعض ولده لمعلم قرآن فلما علمه سورة (قل هو الله أحد) وجاء يحفظها، حشى الحسين عليه السلام فم المعلم دراً.
وكذلك الإمام الحسين عليه السلام طلب من أخيه العباس ان يسأل الجيش ليلة عاشوراء بأن يمهلوهم سواد هذه الليلة حتى يصلوا لربهم ويقرؤوا القرآن، فأصحاب الحسين عليه السلام كانوا بين تال للقرآن وبين قارء له والبعض منهم كانوا اساتذة للقرآن الكريم كبرير الهمداني فقد كان المعلم الأول في الكوفة، هكذا كان أصحاب الإمام الحسين عليه السلام، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من السائرين على نهجهم.