٩ الحداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة

٩ الحداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة
00:00 --:--

الفكرة الصحيحة عندهم بأنه لا يوجد شيء يسمى جبرئيل وأنه ينزل من السماء ولا يوجد كلام من الله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما النبي يبتكره ويبتدعه من تلقاء نفسه، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كالشاعر عندما يمر بمنظر طبيعي ويستثير فيه أحاسيس معينة فتنبعث قريحته في شكل قصيدة، وقد وصفوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه مصاب بالصرع فعندما تأتي له تلك الحالة تنبعث منه بعض الكلام والعياذ بالله وقد رأوا أن هذا الكلام عظيم على النبي صلى الله عليه وآله فقالوا بانه تمر عليه حالات معينة يتفاعل معها وتجعله ينتج كلاماً من عند نفسهن وبما أنه ليس كلاماً من الله فلا قداسة له ولسنا ملزمين بإتباعه، هذه هي فكرة هؤلاء المؤرخون والمستشرقون.

الرد على هؤلاء:

أولاً: هذه الفكرة تضرب في صميم الوحي وفي صميم القرآن الكريم، والذي يلتزم بها لابد أن يكذب كل الآيات التي وردت فيها عبارة (إنا أنزلناه، نزل، انزل ..)، مثل قوله تعالى: ((إنا انزلناه في ليلة القدر)) و ((إنا انزلناه تنزيلاً)) و ((بالحق انزلناه وبالحق نزل))، والغريب في الأمر أن البعض يلتزمون بتلك الأفكار مع اعتبار انفسهم مسلمين.

ثانياً: كل ما ورد في القرآن الكريم وفيه أمر بالقول هو أمر من الله عز وجل للرسول صلى الله عليه وآله وسلم مثل قوله تعالى: ((قل هو الله أحد))، ((قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم))، فكلمة قول وأمثالها وهي موجودة فيما يقارب ٣٠٠ موضع في القرآن الكريم وهو أمر صادر من الأعلى إلى الأدنى، فلو قلنا أن القرآن هو كلام من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف يأمر نفسه ويقول لها (قل)؟! فهذا نوع من البلاهة ولا يوجد إنسان عاقل يقول لنفسه (قل هو الله أحد)، أو أن يقول لنفسه ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثله) وبعد ذلك هو يأتي بالقرآن؟! فهذا تناقض ومخالفة وتهافت، فمن يقبل هذا الكلام لا بد أن يسقط كل الآيات التي فيها إشارة إلى أمر قل وكل الآيات التي توجد فيها مفردات التلاوة كقوله تعالى: ((تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين))، فالمرسل هو من يعطى شيئاً حتى يوصله لغيره ولا يعطي شيئاً من عنده لأنه عندئذ يصبح أصيلاً وليس رسولاً، فبهذه الأفكار جاؤوا لقضية الوحي وقد أتوا بها بهذا الترتيب فبينوا أولاً أن الوحي ليس نازلاً من السماء وليس بواسطة جبرئيل ولا يوجد ( لقد نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين).

العنوان الثاني وهو بشرية النص القرآني: قالوا بأن هذا النص القرآني هو نص بشري وليس إلهي مقدس وليس نازلاً من السماء، فإن كان كذلك فإنه سيصبح متأثراً بثقافة المتكلم وبيئته وطبيعته ووضعه النفسي، ولذا فإنه غير صالح لكل زمان ومكان وإنما يصلح لبعض الأزمان وبعض البيئات والجماعات.

العنوان الثالث وهو تاريخية النص القرآني: قالوا بأن هذا النص القرآني له زمان معين وبيئة معينة وفترة معينة والدليل على ذلك أنه يتحدث عن الإبل والغن والبقر كقوله تعالى))أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت))، وهذا يبين أن القرآن ينطلق من بيئة معينة ويعبر عنها ويقنن لها، وكذلك قالوا بأن الآية التي توضح الإرث أن للذكر مثل حظ الأنثيين هذه كانت في الزمن التي لا تعمل فيه المرأة وليس لها اهتمامات أخرى ولكن الآن قد تغير الحال بها، وفي زمن من الأزمنة كان الحجاب جزءاً من شخصية المرأة ولذلك فرض الحجاب ولكن الآن في هذا الزمن فقد تغير الحال ولا بد من ترك الحجاب، وعلى هذا المعدل بدأوا بالتكلم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة