يتحدثون مثلاً عن أن دور الجبال في الأرض هو بمثابة المثبت الحافظ للتوازن للأرض ، ولو فرضنا أن الجبال أُزيلت من الأرض لايبقى توازن الأرض كما هو الحال الآن وكأن ذلك أشبه بالمسمار أو الوتد الذي يثبت شيئاً. وعلماء الجولوجيا عندما يتحدثون عن هذا يشيرون إلى أن القرآن الكريم ذكر الجبال فقال والجبال أوتادا . فهذه قضية لم تكن معروفة في زمان الوحي عند الناس .
وكذلك بالنسبة إلى مراحل تطور الجنين في بطن الأم وفي رحمها فإن تلك الفكرة كانت موجودة في التاريخ القديم عند الأطباء وهي أن الذي يوجد في بطن الأنثى هو شيئٌ كامل مصَّغر ، فهذا الطفل بأنفه وعينه ويده ورجله وقلبه وكل شيئ يوجد في ذلك المكان بهذا المقدار بنسخة مصغرة جداً ثم يبدأ يكبر ويكبر إلى أن يخرج بعد تسعة أشهر ، ولكن القرآن الكريم جاء وقال أن القضية ليست كذلك وإنما هي عبارة عن مراحل حيث يبدأ الإنسان في صورة نطفة ثم يكون مضغة ثم علقة ثم تتكون بعد ذلك العظام ثم تكتسي العظام لحماً ، ثم تأتي المرحلة الأساسية والمهمة حيث تنفخ فيه الروح ويتكامل فيصبح إنساناً ثم يخرج من بطن أمه.
و عندما جاء العلم وتقدم التشريح وأصبحت هناك إمكانيات في تصوير باطن الرحم أمكن لهم أن يتابعوا هذا الأمر منذ أن تتلقح البويضة الأنثوية بالحويمن الذكري ، فيأيدون في ذلك فكرة القرآن الكريم والحقيقة التي تحدث عنها . فالقرآن إذاً سبق الناس في الكشف عن هذه الحقيقة ولم يتوصل العلماء إلى هذا الأمر ويبرهنون عليه إلا في أوقات متأخرة
يأتي القرآن مثلاً إلى عالم الفضاء ويتحدث عن الإنسان عندما يصعد إلى الفضاء فيقول ( يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضِيِّقاً حَرِجاً كَأَنَّمَا يصَّعَّدُفِي السَّمَاء ) والإنسان غير المؤمن وغير المطمئن لأمر الله سوف يكون صدره ضيقاً ويشابه ذاك الإنسان الذي يصعد إلى السماء فيكون ضيق الصدر حرج التنفس وفيما بعد جاء العلماء وقالو نعم هناك مشكلة عند صعود الإنسان إلى طبقات الجو ، فاختلاف الضغط الجوي في طبقات الجو عنه على الأرض يجعل صدر الإنسان ضيقاً وغير قادرٍ على التنفس فيحتاج إلى أدوات ووسائل اصطناعية للتنفس ، فهو لا يستطيع أن يتنفس بشكل طيبعي في هذه الحالة فيذكرون أن الفضاء يتحدث عن هذا الأمر
وينظر القرآن كذلك إلى قضية دوران الأرض وحركة الأرض فيقول ( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ ) فلا تظنن أن الجبال هي واقفة على الأرض ولا تتحرك وإنما هناك حركة دورانية حول نفسها وحركة أخرى حول الشمس ، وهذا مما فُسِّر به جعل الأرض مهداً أو مهادا، ففي مثل هذه الحقائق والقضايا يقولون أن القرآن الكريم كشف عن حركة الأرض ودورانها قبل أن يتوصل الفلكيون والعالمون بهذا الجانب إلى هذه الحقائق ويبرهنون على ذلك .
هذه الأمور وأشباهها كثيرة وإذا بحثنا عن موضوع الإعجاز العلمي في القرآن نجد كتب كثيرة ومقالات متعددة في هذا الجانب .
ينبغي أن نشير إلى بعض القضايا هنا
أولاً أن الغرض من إيراد بعض الآيات التي فيها إشارات إلى قضايا العلم هو -غرضٌ عقائدي ، وهو أن يؤمن الإنسان بأن هذا القرآن الكريم إنما أنزله رب الكون الذي وضع هذه الأسرار دون غيره وأن الإنسان مهما أوتي من العلم فإنه ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)
-أن قضية الإعجاز العلمي في القرآن في الجملة هي ثابتة ولا بأس بها ،فهناك حقائق علمية ثابتة لاتقبل النقاش والقرآن كشف عن قسمٍ منها وليس غرضه بحثٌ كيميائي ولا فيزيائي ولا أحياء ولا جيولوجيا وإنما غرضه غرضٌ عقائدي
-والأمر الآخر أنه لايصح أن يكون للباحث في القرآن هاجس فكلما صارت نظرية من النظريات يأتي بآية من القرآن ليقول أنه هذه الآية تدل على هذه النظرية، فليس الأمر كذلك .