٧ عن الاعجاز العلمي والتشريعي في القرآن

٧ عن الاعجاز العلمي والتشريعي في القرآن
00:00 --:--

لأن قسماً من الأمور العلمية إنما هي نظرية وفرقٌ بين النظرية وبين الحقيقةالعلمية فالنظرية تحتاج طي مراحل طويلة إلى أن تتحول إلى حقيقة وحقيقةٌ مسلَّمة وثابتة. وكذلك فإن قسمٌ من القضايا العلمية لا تزال في مرحلة النظرية فلا يجوز للباحث أن يلوي عنق الآية القرآنية لكي يثبت أنها تنطبق على هذه النظرية .

وأيضا بعض القضايا العلمية في وقتها هي حقائق ، ولكن و بعد مدة من الزمان من الممكن أن يتقدم العلم وأن تتغير تلك الأفكار، ولا يجوز الإصرار على أن كل قضية علمية يكون عليها الدليل من القرآن كذا وكذا.

فلو تغيرت هذه النظرية بعد مدة أو بعد  أربعين سنة أو حتى مئة سنة واختلفت فكيف سيكون دور الآية التي أخذت للدليل على هذه النظرية ؟!

لذلك فإننا نقول في ذات الوقت أنه هناك انسجام بين الكتاب التدويني وبين الكتاب التكويني ،بين القرآن وبين الكون في أن منشأهما وخالق الكون ومنزل القرآن هو الله عز وجل ولا بد من الإنسجام بينهما والإلتئام ، ولكن لايصح أن يكون للإنسان هاجس في كل قضية علمية بأن القرآن يدل عليها . لأن ذلك قد ينتهي إلى تكذيب الآيات .

فنقول في الجملة أن القرآن الكريم كشف حقائق وأشار إليها والغرض منها أن يعتقد الإنسان أن هذا القرآن نزل به الروح الأمين على قلب رسول الله ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ )  بالإضافة إلى تشجيع الإنسان على البحث والتنقيب والتحقيق في آيات عظمة الله وقدرته.

من آيات الإعجاز في القرآن الكريم هذا الإنسجام في البيان طيلة مدة البعثة النبوية  وهذا ينفي إمكانية كونه من بشر فنلاحظ أن هناك أمور لو لم يكن القرآن نازلٌ من السماء كمعجزة إلهية خالدة فإن كل الظروف تساعد على أن يكون فيه اختلاف ، لذلك يقول القرآن الكريم (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢) النساء. لكنه ولأنه لا يوجد فيه اختلافاً لا كثير ولا قليل فإذن هو من عند الله تعالى ، ولو لم يكن من الله لكانت كل الظروف تساعد على اختلافه

وأول الظروف طول المدة وهي ثلاث وعشرون سنة فالإنسان العادي مهما أوتي من الفصاحة والبلاغة فإنه وفي خلال ثلاث وعشرون سنة ستختلف طريقة حديثه من أول هذه السنين إلى آخرها وهذا يتضح مثلاً مع العالم الفلاني حيث ينتج نظرية في بادئ الأمر ثم بعد مرور خمس سنوات يغير هذه النظرية ، أو يصححها أو يطورها ،فكيف لو كان بعد عشرون سنة

ثانياً اختلاف حالات الإنسان في هذه الدنيا فالإنسان يمر بحزن وفرح ورضا وغضب ويأس وأمل وغير ذلك ،وهذا كله يؤثر على كلامه فالغاضب بتكلم بطريقة والراضي يتكلم بطريقة أخرى ومن يكون لديه أمل يتكلم بطريقة تتناسب مع هذا الأمل واليائس المحبط يتكلم بطريقة أخرى وهكذا.

ولهذا نقول لبعض من قال  ( وللأسف بعضهم من المسلمين )أن القرآن الكريم عبارة عن إنفعالات شعورية من النبي عبَّر عنها ونقول هل هذه الإنفعلات الشعورية كشفت عن الفضاء؟! وهل كشفت عن نظريات في البحار ؟! هل كشفت عن حقائق في خلق الإنسان ؟! هل كشفت عن حقائق في طبقات الأرض؟! وهل هذه الحالة المشاعرية هي نفسها في الحرب وفي السلم ؟! وفي الرضا والغضب؟! في الحزن والسرور ؟! في الهزيمة وفي والنصر  ؟!

ثالثاً اختلاف المواضيع وكثرتها والتي تطرق إليها القرآن الكريم فلو كان من عند غير الله لوُجِد في هذه المواضيع الإختلاف حيث تحدث القرآن عن صفات الله وعما في السماوات  ، وعن الملائكة ، وعن الشياطين ،وعن الأنبياء ، وعن قصص الأقوام البائدة ، وعن الأخلاق ، وعن العقائد ، عن الأحكام ، وتحدث عن صفات الجنة وعن صفات النار وعن مشاهد ذلك العالم وتحدث عن غير ذلك من الأمور ويكفيك إذا أردت أن تعرف المواضيع التي تحدث عنها القرآن أن ترى عناوين السور مئةً وأربعة عشر عنوان من عناوين السور تتحدث فيه السورة على الأقل عن جانب من الجوانب ومثال ذلك سورة النساء حيث تحدث في بعضها عن النساء فضلاً عن سائر المواضيع كذلك سورة البقرة حيث تكلم عن البقرة وقصة بني إسرائيل وفي آل عمران تحدث عن آل عمران وهكذا..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة