عن الاعجاز العلمي والتشريعي في القرآن
تفريغ نصي الفاضلة ليلى أم أحمد ياسر
أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدو فيه اختلافاً كثيرا
يتناول الحديث موضوع الإعجاز العلمي في القرآن والإعجاز التشريعي ذكرنا فيما سبق أن مناحي الإعجاز في القرآن الكريم ليست محصورة في اللفظ ولا في خصوص الأحكام والتشريعات وإنما القرآن الكريم هو ككتاب الكون العظيم الذي خلقه الله عز وجل ، ما إن تفتح خزينة من خزائنه حتى تنفتح لك أبواب كثيرة وعلوم متجددة على سبيل المثال فإن القرآن الكريم لم يأتي ليتكلم عن نظريات في نشر العلوم الدينية ولا ليخبر الناس عن حقائق علمية في الفضاء والفلك وطبقات الأرض ، فهذا ليس شأن القرآن الكريم .
فالقرآن الكريم إنما جاء ليهدي للتي هي أقوم كما وصف دوره.نعم يشجع القرآن على البحث العلمي وعلى اكتشاف آثار عظمة الله في الكون ويأمره بالسير في الأنفس وآفاق الأرض واكتشاف ما أودع الله عز وجل في هذه الطبيعة من أسرار ، وزوده بالقدرات على ذلك فأعطاه عقلاً قادراً على الإكتشاف والإستنتاج وزوده بأدوات تعينه على الإكتشاف.ولكن الغرض الأقصى للقرآن الكريم ليس ليكشف هذه النظرية العلمية أو يشير إلى تلك الحقيقة العلمية ومع ذلك فإن القرآن الكريم (إن صح التعبير عفواً ) وفي طريق الإسترسال في ذكر حقائق أخرى ، كشف للإنسان علوماً وقضايا في زمان نزول القرآن لم تكن تخطر على بال علماء في ذلك الوقت ، وبعضها لم يكتشف ولم يبرهن عليه إلا في وقت متأخر بينما أشار القرآن تارةً وألفت النظر تارةً أخرى إلى هذه الحقائق في وقت مبكر وهذا يشير إلى قضية عقيدية.
ولعلك تسأل ، إذا لم يكن غرض القرآن هذا الأمر ، فلماذا تحدث عنها ولماذا كشف عنها ؟!
والجواب على ذلك : حتى يشير إلى من ينكر أن هذا الكلام ليس من عند بشر وإنما هو من عند رب البشر ، هذا العلم ليس من عند خلق الله وإنما هو من خالق الخلق ، وهذه الألفاظ لم تكن صياغة أحد من الناس وإنما هي كلام الله عز وجل والغرض من كشف هذه الأمور أو أحد الأغراض إنما هو غرض عقيدي وهو تثبيت وحيانية القرآن الكريم أنه من الوحي وليس من أحدٍ اكتتبها فهي تملى عليه بكرةً وأصيلا ، وليس أيضاً من انفعالات نبي من الأنبياء كما ذهب إليه بعض المعاصرين، وللأسف بعضهم من المصنفين على الإسلام كما يقول بعضهم ، أن هذه الكلمات وهذه الألفاظ من القرآن هي عبارة عن انفعالات رسول الله مع الأحداث فهو يصوغها .
ولكن القرآن الكريم يريد أن يقول أن هذه الحقائق وهذه العلوم وهذه القضايا ليست في مستوى علم البشر وإنما هي من قِبَل خالق الكون الذي أنزل القرآن ، فهناك إذاً متحدثٌ واحد هو الخالق لهذا الكون وهو الواضع لأسسه. فوجد العلماء في القرآن الكريم إشاراتٍ إلى حقائق علمية . منهم من كان غير مسلم ،كصاحب كتاب التوراة والإنجيل والقرآن والعصر الحديث. فهذا عالم غربي لم يكن مسلماً ،ولما عرض آيات القرآن الكريم على الحقائق العلمية الثابتة وجدها متطابقةً تمام التطابق ، بينما نظر إلى أمثالها في التوراة والإنجيل فوجدها مختلفة فقال إن هذا القرآن وهذا الكتاب لايمكن إلا أن يكون من الله سبحانه وتعالى .
بينما سائر الكتب (وحيث أنها تدخلت فيها أيادي البشر) فآن إذٍ يحتمل فيها مخالفة العلم وعدم الإتفاق معه. وعلى أثر ذلك كان هناك بحثْ عند العلماء بعنوان الإعجاز العلمي في القرآن ، بل وتشكلت بعض الهيئات في بعض بلاد المسلمين تُعنى بقضية الإعجاز العلمي في القرآن بمعنى أن القرآن الكريم أشار إلى حقائق كشف عنها العلم متأخراً بينما سبق القرآنُ العلمَ في الكشف عنها والحديث . وهي فيما يتحدثون كثيراً ونشير إلى بعض الأمثلة منها :