ومريم إبنت عمران التي احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين مريم إبنت عمران أتت في وسط المجتمع الإسرائيلي ذاك الوقت الذي أتت فيه مريم كان الزنا فاشياً في المجتمع الإسرائيلي ولعلك تلحظ القرآن الكريم هذا الكلام إشارة
ما كان أبوك إمرء سوء وما كانت أمك بغية
لست أنت من هذه الأسرة كأنما بقية أفراد المجتمع لو عملوا هذا كأنه أمرٌ متوقع منهم لكن أنت غير متوقع منك فبقيت هكذا محصنة عفيفة لم تتأثر بهذا وحافظت على شرفها فأكرمها الله عزوجل بأن جعل من نسلها إبنها رسولاً ونبياً وهو عيسى إبن مريم سلام الله عليه هذه النماذج نموذجان للمؤمنين ونموذجان للكافرين تريد أن تقول لنا عدة أمور أول أمر من الأمور أن الأنبياء والأوصياء يعيشون الحالة الطبيعية في المجتمع بكل تلاوينه وأشكاله وإنخفاضاته وإرتفاعاته
لا تتصور أن النبي عندما يأتي إلى مجتمع يعيش كل في ضمن أجواء الذين حوله كلها أجواء من النزاهة والقداسة والإرتفاع والمناقب
لا بل يعيش في مجتمع طبيعي و يتزوج ضمن هذا المجتمع ينجب ضمن هذا المجتمع وضمن معادلاته فتراه ميلاً أي النبي هم عنده زوجة في مستوى أعلى النساء يضرب بها المثل وتجد زوجة أخرى في أسوأ الدرجات تخونه في رسالته ولا تعتني بدعوته بل تتآمر مع الكفار عليه يعني بالنسبة إلى زوجة نوج وإلى زوجة لوط ذكروا أنهما كانا تتآمران مع الكفار على النبّين وفي قضية لوط على وجه التخصيص لما كان أولئك يأتون المنكر ويقطعون السبيل ويمارسون الشذوذ وأي شخص يمر عليهم يعتدون عليه لما أتى الملائكة ليوقعوا العذاب الذي خبر عن الملائكة هي زوجة النبي لوط وصلت خبر إنه تعالوا ترى الرجال عنده صيدة لكم إذا يوجد شخص لديه رغبة فليأتي هذا غاية في البذاءة غاية في الشناعة ليس فقط لم تكن مؤمنة برسالته وإنما تحرض الكفار وتتآمر مع الكفار على النبي فهم تجد نبي من هذا النوع لديه زوجة وتجد نبياً عنده زوجة كخديجة وهو نبينا محمد صلى الله عليه وآله وهذا يفتح لنا باب على مسألة أخرى إنه لماذا تزوج الأنبياء والأوصياء و المعصومون بعض النساء المخالفات لهن عندنا مثال قرآني على أن نبين ويفترض أكثر ولكن هذا ما ذكره القرآن الكريم هذي المثالين نبيان تزوجا زوجتين وهاتان الزوجتان خانتا رسالة النبين نأتي إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله أيضا كان فيما بين زوجاته مشاكل وقضاية تحدث عنها التاريخ نأتي إلى المعصومين عليهم السلام أيضا نفس الكلام الإمام الحسن إحدى زوجاته جعدة بنت الأشعث التي سمته الإمام زين العابدين عليه السلام والإمام الباقر كان منهم لما تزوج إمرأة ثقفية وكانت المرأة الثقفية التي تزوجها الإمام زين العابدين تعجبه فما لبث أن طلقها فلما سأل عن ذلك قال سمعتها تبرئ من علي إبن أبي طالب فكرهت أن أضم إلى نحري جمرة من جمر جهنم يعني إمراة بعد ما تزوجها وكانت تعجبه ومرتاح لها الإمام زين العابدين عليه السلام ألا إنها على ما يبدو كانت متأثرة بفكر الخوارج فما كان من الإمام إلا أن طلقها الإمام الجواد عليه السلام تزوج من أم الفضل بنت المأمون العباسي وكانت لديها مشاكل تصطنعها وتفتعلها مع أم الإمام الهادي صلوات الله وسلامه عليه وهذه ترى نفسها بنت الخليفة وعربية وتلك مولاة يعني أصلاً ليست فقط غير عربية وإنما جارية مشتراة فترى نفسها في مرتبة عالية بالنسبة لها
إذن يوجد في تاريخ الأنبياء في تاريخ المعصومين في تاريخ الأئمة عليهم السلام من الزوجات المخالفات لهم في توجهاتهم في أفكارهم الذي يجيب على هذا اولاً أن الأنبياء والمعصومين عليهم السلام إنما يتعاملون مع المجتمع ضمن مقايسه العادية ولا يتعاملون مع المجتمع ضمن مقايسهم هم إذ لو تعاملو مع المجتمع ضمن مقايسهم هم لبقوا عذاباً ولم يتزوجوا أبداً لو افترضنا أن النبي محمد صلى الله عليه وآله لا يتزوج إلا إمراة في مستواه يعني لا يتزوج طول عمره لأنه لا توجد إمرأة في مستواه صلى الله عليه وآله وسلم نعم يوجد هناك استثناء في خصوص أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة عليها السلام فاطمة كفئ علي وهذا بالنصوص الكثيرة عندنا أما غير هذا النموذج لا يوجد لا النبي توجد له مكافئة ولا الإمام الحسن والا الإمام الحسين ولا الإمام السجاد ولا سائر الأئمة بل ولا الأنبياء السابقون أيضاً هل هناك إمرأة مكافئة لنبي الله نوح؟ لا توجد فإذن إذا لازم يتزوج وحدة من مستواه مكافئة له لا يستطيع أن يتزوج وهذا ما أشار إليه الإمام الهادي عليه السلام بقوله