الأنبياء والأئمة لماذا تزوجوا نساء مخالفات لهم ؟

الأنبياء والأئمة لماذا تزوجوا نساء مخالفات لهم ؟
00:00 --:--

الأنبياء والأئمة .. لماذا تزوجوا زوجات مخالفات ؟


تفريغ نصي الفاضلة فاطمة الخويلدي

( ضرب الله  مثلاً للذين كفروا امرأة نوحٍ وإمرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبانا صالحين فخانتاهنا فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل أدخلا النار مع الداخلين وضرب الله مثلاً للذين آمنو إمرة فرعون  إذقالت ربي إبني لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون  وعمله ونجني  من القوم الظالمين ومريم إبنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين )آمنا بالله صدق الله العلي العظيم

هذه  الأيات المباركات من سورة التحريم تسلك مسلك ضرب المثل لتقريب الشيئ الفكري المجرد بمثلٍ خارجيٍ  مجسد وهذه طريقةٌ موجودة في اللغات عموماً وفي اللغة العربية على وجه الخصوص وذلك لأن الإنسان يتعامل مع المجسدات والأمثال الخارجية بسهولة أكثر مما يتعاعل مع المجردات ومع الأفكار وبعض الباحثين في الأديان يرى إن من جملة الأسباب التي دعت الناس في الأزمنة الجاهلية على إتخاذ الأصنام والأوثان والرموز الخارجية كألهة والتقرب إليها يرى بعض الباحثين أن جزءاً من ذلك عائدٌ إلى أن الإنسان بطبيعته أسهل عليه أن يتعامل مع شيئ مجسم ٍ خارجيٍ يعرف أبعاده وحدوده يراه يتلمسه أكثر مما يتعامل مع فكرة مجردة مثل قضية الله سبحانه وتعالى لا يرى لا يلمس لا يحس به بالأعضاء والحواس الخارجية فيتخذ بعض الناس الأمثال و الأصنام و الأوثان و الأنصاب و غير ذلك كرموز لذلك الإلهة طبعاً هذا ليس بمقام تبرير الفعل  الفعل غير صحيح ولكن يكشف هذا عن أن الإنسان بطبيعته أسرع في تناوله وتعامله مع الأمثلة الخارجية والظاهرية من التعامل مع الأفكار والنظريات بناءاً على ذلك يقوم الدعاة تقوم الكتب السماوية يقوم الأنبياء لتقريب الأفكار للذهن الإنساني بضرب الأمثلة وتبينها من خلال المثال في القرآن الكريم هناك حوالي عشرين مثال ضرب في القرآن كأمثلة خارجية لكي توضح فكرةً نظرية ً ومجردةً من جملة ذلك ما ورد في هذه الأيات المباركات كأن هذه الأيات تريد أن تشير إلى فكرة هذه الفكرة إن البيئة التي يعيش فيها الإنسان ليست جابرةً له على الهداية لو كانت بيئة مهتدية وليست  جابرةً له  على الضلال لو كانت بيئة ٌ منحرفة  يستطيع الإنسان أن يتمرد على بيئته ليس صحيحاً القول بأن الإنسان هو إبن بيئته قهراً وقسراً وجبراً كلا فبإمكان الإنسان أن يتمرد على البيئة المنحرفة وأن يصبح طيباً كما أن البيئة الملتزمة أيضاً لا تساوي بالضرورة الهداية فقد يكون الإنسان في أقدس بيئة وأنظف جوٍ إلا أنه مع ذلك يخرج إنساناً منحرفاًهذه الفكرة القرآن الكريم يأتي بنماذج خارجية وأمثلة ظاهرية لكي يعبر عنها

ضرب الله مثلاً للذين كفروا هذا المثال تجسد فيه الكفر والجحود في أقصى درجاته بحيث أصبح مثال الكافرين من إمرأة نوح النبي عليه و على نبينا وآله أفضل الصلاة والسلام  ولوط النبي أيضاً هذان النبيان الكريمان كانا لديهما زوجتان الزوجتان  كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين .

لاحظوا الإشارة إلى بيئة الصلاح مع إنه ما دام نوح نبي ولوط نبي ليس بحاجة إلى أن يشير إلى أن هذا صالح لكن يراد أن يركز على أن هذه البيئة كانت بيئة صالحة من عبادنا وأيضاً صالحين مع ذلك فخانتاهما الخيانة هنا باتفاق المسلمين من أهل السنة ومن شيعة أهل البيت عليهم السلام على أن الخيانة هنا لا ترتبط بأمر العرض وإنما هي خيانة في الدين والإتباع هذا عليه الإجماع ولا يعبئ بمن قال خلاف ذلك من رأي شاذٍ سواء كان القائل من أتباع مدرسة الخلفاء أو من مدرسة أهل البيت تنزيه الله سبحانه وتعالى لأنبيائه من جهة وعدم نقص الغرض من جهة أخرى يقتضي أن تكون  زوجات الأنبياء غير زانياتٍ وغير فواحش أما تنزيه النبي فواضح تصور أن نبياً من الأنبياء يأتي ويدعو الناس إلى الصلاح والفلاح والتقى بينما زوجته سرى على بابها مثلاً واحد طالع وواحد داخل أي إهانة لصاحب الرسالة السماوية أعظم من هذا هذا واحد ويلزم نقض الغرض

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة