غرض إرسال الأنبياء إحاطة العباد للهدى والتقوى وجذبهم إلى النبي وإلى تشريعاته فكل شيئ يطرد الناس عن النبي منفيٌ عن النبي ولذلك قالوا مثلاً النبي لا يكون ناقص لا يكون خلق مشوه لا يكون قبيح إلى غير ذلك لماذا؟ قالوا لأنه يلزم من ذلك أن ينفر منه قسمٌ من الناس لو كان مثلاً مشوهاً لو كان ناقصاً فأي نقصاً أعظم من أن تكون زوجته مثلاً بغية أو زانية أو غير ذلك
أنت تصور ليس نبي بل إمام جماعة أنت تصلي خلفه ويكون عندك خبر أن زوجته هذه غير عفيفة مع إنه غير مقصر وليس له ذنب ولا تسقط عدالته بذلك لكن مع ذلك يجدوا الناس أنفسهم يصدون عن هذا الإمام
فما ظنك بالإمام المعصوم وما ظنك بالنبي لذلك قالوا فخانتاهما هنا هي خيانة بعدم الإتباع كان ينتظر منهما إمرأة نوح وإمرأة لوط أن تتبع الأنبياء وأن تتأثرا بالهداية أقرب الناس إلى النبي والبيئة بيئة خير وبركة بيئة اتصال بالله عزوجل سلوك النبي معها ينبغي أن يكون داعياً لها بأن تكون أفضل النساء المؤمنات لكن خانت هذه البيئة ولم تتأثر بها فخانتاهما آن إذن فلم يغنيا عنهما عن الزوجتين شيئاً
وقيل أدخل النار مع الداخلين هذان نموذجان في موضوع مثال الكفار الآتي لم تتأثر بأفضل بيئة يمكن أن تحصل لإنسانٍ وهي بيئة النبوة بيئة الرسالة بيئة الإتصال بالله عزوجل وفي هذا تحذيرٌ واضحٌ لزوجات النبي محمد صلى الله عليه وآله ثم يأتي المثال الأخر ويقول ضرب الله مثلاً للذين آمنوا هذا مثال للمؤمنين مع إنها إمرأة ولكن هذا مثال للمؤمنين رجالاً ونساء
لا تأتي واحدة وتقول أنا عشت ظروف صعبة وقاهرة ولم أستطع والدي كان قاسياً وأنا طلعت متمردة أمي كانت جاهلة فطلعت مثلها أخواني أعمامي هذا غير مقبول أبداً هل هناك بيئة أسوأ من بيئة سلطان متجبر جبار لا يعرف ربه بل يدعي هو الرب قال أنا ربكم الأعلى ليس أي رب أيضاً بل أنا ربكم الأعلى قال فيما يذكرون وهذه القصص لا يعلم مصدرها لكن فيها بعض الإشارات يقال
إن إبليس طرق الباب على فرعون حتى يدخل عليه فرعون من الداخل قال من هذا الذي يطرق بابي قالو ا له أنت الذي تقول أنا ربكم الأعلى ولا تعلم من الذي يطرق بابك كيف رب أعلى هذا فتح الباب له دخل إبليس ماذا عندك قال له إبليس يخاطب فرعون يقول له أنت صاحي لما قلت هذه القصة أم لا لما قلت أنا ربكم الأعلى قال له كيف
قال له أنا سجدة واحدة ما سجدت ولعنوا خامسي يعني قالها مذموماً مدحوراًمن تبعك لأملأن جهنم منهم أجمعين في مكان أخر وأن عليك لعنتي إلى يوم الدين لم يدع شيئ علي وأنا فقط سجدة واحدة لم أسجد أنت صاحي لما تاتي وتقول أنا ربكم الأعلى ماذا سيفعلون بك يوم القيامة
فهذه البيئة بيئة واحد الذي يتحدى ربه بهذا المقدار أنا ربكم الأعلى يقول يعني لا أحد يقف أمامه لا في فعلٍ مستحب ولا في ترك واجبٍ والزوجة هنا بشكل طبيعي أن تكون خاضعة له أولاً بمقتضى الزوجية ثانياً بمقتضى السلطة والملوكية ومع ذلك قالت ربي إبني عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين هذا نموذج للمؤمنين مهما بلغ ظرفكَ وظرفكِ الضاغط عليك لن يكون أشد ظرفاً وضغطاً من ظرف آسيا زوجة فرعون لهذه الجهة التي ذكرناها ومع ذلك عبدت ربها وكانت مؤمنة بالله عزوجل وبقيت هكذا إلى أن علم بها فرعون فقتلها وذهبت شهيدة إيمانها هذا النموذج الأعلى والنموذج الأخر فيه إشارة إلى البيئة الإجتماعية الضاغطة ليست البيئة الزوجية