عابس الشا?ري وشوذب

عابس الشا?ري وشوذب
00:00 --:--

عابس الشا?ري وشوذب

كتابة الأخت الفاضلة فاطمة الشيخ منصور

قال الله في كتابه العزيز)الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)سورة آل عمران١٧٣

منطق الكثرة:

         نفتتح حديثنا بهذه الآية المباركة التي تدل على توكّل القلة في مقابل الكثرة وعدم مبالاتها لكثرة العدو ما دامت متوكلة على الله سبحانه وتعالى ومحتسبة أجره وثوابه في يوم القيامة. (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم) مجاميع كبيرة في مواجهتكم وأنتم قلة بين أولئك فمقتضى المقاييس المادية المعتادة أنكم ستُهزمون وتُكسرون فلماذا المقاومة والمواجهة؟ سلموا وتنازلوا من البداية لأنكم في النهاية منهزمون لأنكم قلة.

       وقد واجه الأنبياء والصالحين هذا المنطق لأن المؤمنين بهم وبدعواتهم قِلة والمخالفين فئة كثيرة فمثلًا حين أرسل الله نبيه إبراهيم عليه السلام آمنت به فئة قليلة في مقابل نمرود فقيل لهم (إن الناس قد جمعوا لكم) كل المجتمع يجتمع في مقابلتكم ومواجهتكم وحتى السلطة تحشد الناس من أجل القضاء عليكم وعلى دعوتكم والمطلوب منكم اتركوا الدعوة والإيمان والنبي وتنازلوا عن مبادئكم قبل أن تحاربكم الفئة الكثيرة وتهزمكم.

       وحين بعث النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم آمنت به فئة قليلة في مقابل من حشدته قريش من عباد الأصنام وتهيأوا لمواجهة هؤلاء القلة لكن الموقف الذي يبينه القرآن لهذه الفئة المؤمنة هو لسان حالهم في كل الأوقات (فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) زاد إيمانهم بربهم وتوكلهم عليه فواجهوا تلك الفئة ولم يبالوا بكثرتها ولم ينهزموا في مواجهتها.

    هذه الآية المباركة نفتتح بها الحديث عن أحد أبطال كربلاء وشهدائها وهو عابس ابن شبيب الشاكري، من بني شاكر وبنو شاكر قبيلة من همدان وهم من عرب الجنوب اليمن وقد أثنى عليهم أمير المؤمنين عليه السلام ومدحهم وأجلّ موقفهم وينسب إليه شعر في مدحهم:

فلو كنت بوابًا على باب جنة               لقلت لهمدان ادخلوا بسلامِ

     بنو شاكر من همدان لهم مدح خاص أيضًا فقد نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام في حرب صفين أنه قال في حق بني شاكر الهمدانيين (لو تمت عدتهم ألفًا لعُبِد الله حق عبادته) وهذا المدح لو كان دقيقًا تامًا من الناحية السندية فهو وسام عظيم لبني همدان حيث أن معناه أن تقوم على أكتاف هؤلاء راية الحق وبناء الإسلام فيعبد الله حق عبادته.

عابس الشاكري:

         رجل من شخصيات أهل الكوفة ممن سكن الكوفة وشهد مع أمير المؤمنين عليه السلام حروبه وجُرح في صفين جرحًا في جبينه بقي أثره إلى استشهد وهذا يدل على أنه جرح كبير وغائر بحيث يبقى من صفين وهي سنة ٣٨ إلى شهادته في كربلاء وهي سنة ٦١ أي يبقى أثر جرحه ما يقارب ٢٢ سنة.

عابس ورسالة الإمام الحسين عليه السلام:

       حين قدم مسلم ابن عقيل إلى الكوفة وقرأ رسالة الإمام الحسين عليه السلام في دار المختار وقد قال بعض المؤرخين أنها دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي وقال البعض الآخر أنها تعبر عن مكان في حي بني أسد لا أنها خصوص دار المختار الثقفي وهذا القول يجمع بين القول أن مسلم ابن عقيل نزل في دار المختار وقول آخر أنه نزل عند بني أسد في دار مسلم ابن عوسجة أو في دار حبيب ابن مظاهر وعادة ما يذكر بيت المختار دون ذكر الثقفي مما يقوي الرأي الثاني.

أول الحماسة:

         تليت رسالة الإمام الحسين عليه السلام في جمع من أهل الكوفة وكبارها وهنا يقال أن أول من قام ورد على الرسالة هو عابس ابن شبيب الشاكري وأجاب بكلام الحماسة والقوة(أنا لا أعلم مافي أنفسكم ولكن أقول لأجبينكم إلى دعوتكم ولأقاتلن معكم عدوكم ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى الله عز وجل). موقف مبادر قوي فيه اتجاه إيجابي وهو المناسب للإنسان في حضور الاجتماعات العامة أن يقول كلامًا طيبًا مشجعًا يعطي للحاضرين روحًا إيجابية وإذا لم يتمكن من قول الكلام الطيب الحسن فليصمت فهذا خير له فلا يقول كلامًا يجعل الناس يتراجعون وهذا ما فعله عابس بقوله أنا لا أعلم رأيكم ولكنني مجيب لهذه الدعوة سأقاتل وأنصر حتى ألقى الله عز وجل.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة