عابس وشوذب في كربلاء:
في كربلاء التفت عابس إلى شوذب وقال له: مافي نفسك أن تصنع؟ أقاتل معك حتى أُقتل؟
•ذلك هو الظن بك مادمت من موالي بني شاكر المعروفين بالفداء لأمير المؤمنين لكن أريد منك أن تتقدم للقتال حتى احتسبك فلا أحد أقرب منك إليّ حتى أحتسبه.
حتى أحتسبك:
تتكرر فكرة الاحتساب كثيرًا في كربلاء وبشكل واضح ومُفصل من الحسين وأصحابه عليهم السلام فكأنهم يدخرون ألم فقدهم لأحبتهم وأعزتهم ومرارة الصبر عليه يدخرونه ثوابًا عند الله عز وجل فقد ورد عن الإمام الحسين عليه السلام (عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي) وفيما ورد من قصة أبي الفضل العباس وأخوته حين قال لهم (تقدموا حتى احتسبكم وأراكم قد نصحتم لله).
وهنا قد يخطئ بعض المؤرخين بقول العباس لأخوته (تقدموا حتى أرثكم) فالعباس جاء إلى كربلاء حتى يرث إخوته الذين يصغرونه سنًا وهم الذين يحتاجون المال منه في حياتهم وهذا كلام باهت لامعنى له والصحيح (حتى أحتسبكم وأراكم قد نصحتم لله).
حجر ابن عدي الكندي:
ينقل في التاريخ أن حجر ابن عدي الكندي لما قُدم أحد أبنائه للقتل قال للسياف (اقتله أولًا حتى أحتسبه عند الله) ولو قُتل الأب أولًا فلن يحصل على ذلك الثواب ثواب الصبر على الألم والفقد ثواب تقديم ابنه للقتل لكن بتقديمه ابنه واحتسابه عند الله وتحمله وتصبره يحصل على الثواب (إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى) وهو ما نسميه احتساب.
عابس يحتسب شوذب:
طلب عابس من مولاه شوذب أن يتقدم للقتال حتى يحتسبه عند الله فهو الأقرب والأعز إلى قلبه فليس له في كربلاء أخ أو ولد أو قريب يحتسبه إلا شوذب مولاه وهكذا سيصيبه الألم والحزن لفقده وسيتصبر على هذا الألم ليحصل على ثواب الاحتساب.
شوذب يتوجه للقتال:
قبل أن يتقدم شوذب للقتال توجه للإمام الحسين عليه السلام وقال له (يا أبا عبدالله والله ما أصبح على ظهر هذه الأرض قريب ولا بعيد أعزّ عليّ ولا أحبّ إليّ منك وسأقاتل بين يديك حتى أُقتل في سبيل الله ولو قدرت على أن أدفع القتل والضيم عنك بما هو فوق القتل لفعلت وإني لعلى هداك وهدى أبيك عليه السلام). وهذا الكلام يبين جانب من جوانب منزلته العالية ثم تقدم للقتال وقاتل حتى استشهد رضوان الله عليه.
عابس يتقدم للقتال:
تقدم عابس للقتال وكان معروفًا بالشدة والبأس والقوة لذلك ينقل أن رجلًا من بني همدان كان في المعسكر الأموي فلما برز عابس إلى القتال صاح في الناس ويحكم هذا عابس ابن شبيب هذا أسد الأسود لا يقترب إليه أحد لقد رأيته في المغازي والحروب فكان لا يبرز إليه رجل إلا قتله فلا يخرج إليه أحد مبارزةً، لأن طريقة القتال كانت ثنائية ثم حملة كاسحة ولما برز عابس كانت المعركة ثنائية حيث يبرز مقاتل من كل معسكر يتقاتلان حتى يقتل أحدهما الآخر فيبرز له مقاتل آخر وهكذا.
فلما برز عابس حذرهم ذاك الهمداني بأنه رأه في المغازي والحروب ونحن لا نعلم رآه في أي مغازي أو حروب لكن يفهم منه أنه خاض حروبًا متعددة لا أقل حرب صفين ولعل ذاك الهمداني كان في صف معاوية ورأى طريقة قتال عابس فحذر الأصحاب من قتاله فكفوا عنه.
ارضخوه بالحجارة:
لما رأى عمر ابن سعد قتال عابس فأمرهم أن يرضخوه بالحجارة من بعيد بمقدار ما يقذف الحجارة عليه فأربكت حركته عندها هجم عليهم عابس فإذا هو يطرد أمامه مائتين في مدى سيفه ويهربون منه وهو يقول ألا رجل ألا رجل فلم يعبأوا به.