معرفة الله وتوحيده في خطبة الزهراء

معرفة الله وتوحيده في خطبة الزهراء
00:00 --:--

   فهذ النص يخالف ما هو متعارف عند الناس نحن نقول الله تعالى خلق الاشياء من العدم او من لا شيء، الزهراء لا تقول خلق الأشياء من العدم ومن لا شيء، وانما تقول لا من شيء خلق الأشياء وفرق بين كبير بين الجملتين.

   لا يسعنا الوقت للحديث ، حينما تقول خلق الاشياء معنى ذلك أن الله تعالى احتاج إلى أي شيء آخر لكي يخلق منه هذا الكون، بمجرد أنها قالت خلق منه معنى ذلك حتى لو كان العدم او لا شيء يعني إن الله يحتاج  الى العدم واللاشيء، والحال أن الله تعالى يقول ( ايها الناس أنتم الفقراء والله هو الغني الحميد)[٣] الله تعالى لا يمكن أن يكون إلهاً محتاجاً إلى شيء، لذلك لا حظوا دقة التعبير خلق الاشياء لا من شيء،  ابتدع الاشياء لا من شيء كان قبلها هذا الفرق، وصورها بلا احتذاء أمثلة إمتثلها، لاحظوا أيها الأحبة أن فعل الإنسان رهين بثلاثة أمور:

 

الأمر الأول: الغاية والسبب.

الأمر الثاني: المادة.

الأمر الثالث: المثال.

 

   فلنفترض أنك تريد أن تبني بيتاً البيت فالأمر الأول تحتاج إلى سبب، لماذا تريد أن تبني هذا البيت؟ تريده لتسكن فيه وترتاح ويوفر لك الفائدة، الأمر الثاني: المادة وهي المال والمواد اللازمة للبناء، الأمر الثالث: الحاجة للمثال أو النموذج للبناء.

   الله سبحانه وتعالى حين ابتدع الخلق لم يحتاج لهذه الأمور للابتداء الخلق فهو لا ينتظر فائدة من الخلق ولا يحتاج الى مادة يخلق بها الخلق ولا يحتاج الى مثال، هذا ما تعنيه الزهراء عليها السلام بهذه الأسطر ابتدع الاشياء، ابتدع  انشأ من غير سابقة  ابتدع الاشياء لا من شي كان قبلها والله غير محتاج فالاحتياج نقص وعجز ينزه عنه الله تعالى ابتدع الاشياء لا من شيء كان قبلها بل بالعكس أنت الذي تنتفع أيها الإنسان ، أنت الذي تذهب إلى الجنة أنت الذي سوف تُخلق وتُهدى فتصل إلى الكمال‘ غما خلقها الله تعالى إلا تثبيتاً لحكمته وإظهاراً لعظمته وتحنناً على بريته، الله سبحانه وتعالى لا يعود إليه  شيء،  اللهم إنً هذه صلاتي صليتها لا لحاجةً منك إليها ولا رغبةً  لك فيها إلا تعظيماً وطاعةً  وإجابةً لك إلى ما دعوتني إليه، فلله الحمد والمنة ولله الشكر والفضل وأنا يا رب أعجز عن حمدك وشكرك والثناء عليك وأعجز عن الشكر والحمد أعطنا يا رب على قدر عجزنا ولا تعطنا على قدر ثنائنا لأننا عاجزون عن الحمد قاصرون عن الشكر، لا شيء لنا إلا أن نقول الحمد لله رب العالمين الحمد لله بجميع محامده كلها على جميع نعمه كلها الحمد لله على هدايته لدينه الحمد لله على  توفيقه لطاعته .

كان من الممكن للإنسان أن لا يكون من أهل طاعته وأن يكون من أهل نقمته ولكن هو الله الهادي الحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله الهي لك الشكر مننت علينا بآباء كانوا على منهاج رسول الله واهل البيت صلوات الله عليهم، فقد أحسنوا تربيتنا من حيث عودونا على هذا الذكر وهذه المجالس، غرسوا في قلوبنا حب آل محمد  فلهم الشكر ولك قبلهم وبعدهم الحمد والشكر فأنت الموفق.

 

 [١] ) سورة الفاتحة : آية ١-٢

[٢] ) سورة الأعراف آية: ١٤٣

[٣] ) سورة فاطر آية: ١٥

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة