معرفة الله وتوحيده في خطبة الزهراء

معرفة الله وتوحيده في خطبة الزهراء
00:00 --:--

 

   لو ضربنا مثلاً لذلك .. هنالك شيء عند القدامى يدعى ابو  الهول متكون من جسم أسد ورأس إنسان، فلابد أنت أولاً عارفاً بالأسد والإنسان ثم تركب بينهما حتى ترى الكيفية، هل يستطيع إنسان أن يفعل ذلك؟ أن يقول أن الله عز وجل  هو بهذه الكيفية.

   هناك رواية عندنا جاء في مضمونها ( كل ما ميزتموه بأوهامكم عن الله فهو مخلوق لكم مردود عليكم هذه)، الصورة التي أنت شكلتها لله هذه خَلقُك انت ليست صورة الله عز وجل، لأن الله ممتنع عن الاوهام كيفيته، فانت تلاحظ في ثلاث مراحل فاطمة الزهراء عليها السلام تقول هناك امتناع هناك استحالة لأي إنسان كبر او صغر نبياً كان او شقياً في الدنيا كان أو في الاخرة أن يرى ربنا سبحانه وتعالى.

   لذلك هذه الروايات التي تأتي بها مصادر مدرسة الخلفاء لا تتوافق مع ما جاء في كلام الزهراء عليها السلام من حيث دعوتها إلى التفكر في معقول الشهادة لله بالوحدانية فهذه الروايات لا يمكن أن تقبل، أنقل لكم بعض هذه الروايات  كما وردت في مصادر المدرسة الأخرى، منها ما ورد في بعض صحاح هذه المدرسة في قضية الشفاعة، نحن لدينا أن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله يشفع في يوم القيامة - نسأل الله تعالى أن يرزقنا شفاعة النبي محمد وشفاعة الصديقة الزهراء وأمير المؤمنين والائمة المعصومين عليهم السلام - حينما يسأل في الشفاعة يذهب إلى باب الجنة ينزل من منبر النور ويذهب إلى باب الجنة ويخر ساجداً لله عز وجل مستشفعاً لهؤلاء المستشفعين فيسجد على باب الجنة لله تعالى.

في المدرسة الأخرى هذا النص موجود حيث بهذه الكيفية، يأتي النبي فيستأذن على ربي في داره- يعني لله دار والرسول يستأذن عليه في داره - فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجداً داخل الدار، البعض أراد أن يفسرها إنها الجنة ، فهذه الجنة احتوت ربها أي شخص يكون في مكان، يكون هو أصغر منه، أنا الآن مساحة هذا المنبر أكبر مني لذلك هو يحتويني، أنت  جالس في هذا المكان، هذا المجلس أكبر منك  لأنه يحتويك، فالله بحسب هذه الرواية الجنة اكبر من ربها سواء كان في داره او في الجنة لأنه موجود بداخلها وجلس سبحانه وتعالى فيها ، فأين الله اكبر؟ صارت الجنة أكبر والدار اكبر، وقبل ذلك قالوا العرش الذي جلس عليه أكبر هنا يأتي دور التفكر في معقولها.

رواية أخرى في مصادر المدرسة الأخرى واكتفي بها يقولون في الجنة عندما يدخل المؤمنون الجنة المؤمنين يأتيهم الله سبحانه وتعالى في صورة غير الصورة التي كانوا يعرفون- بما يعني انهم يعرفونه من قبل بشكل معين – فيقول: أنا ربكم، فيقولون نعوذ بالله منك أنت ربنا ليس كذلك.

هذه الروايات واردة لديهم الرواية الأولى تقول أنه في داره والرواية الثانية تقول أن سائر المسلمين يرونه في صورة مختلفة، افترض كانوا يرونه شاباً وأصبح كبير السن وهذه عندنا كلها غير تامة وغير صحيحة، فهو ممتنع من الأبصار رؤيته ومن الألسن صفته ومن الأوهام كيفيته، هذا الكلام يخرج من زيد وعمرو الذين يزعمون أن هذه الخطبة منسوبة لغير الزهراء.

من يستطيع أن يقول مثل هذا الكلام ويتحدث بهذا النمط؟

هذا الذي قلناه مقدار فهمنا وإلا علماء بالعقائد متخصصون يتكلمون كلام بديع وتخصصي ومستواه مستوى عالٍ جداً، من يقدر أن يأتي بعد الزهراء عليها السلام فيدعي ويقول أن هذه الخطبة ليست للزهراء عليه السلام.

ابتدع الاشياء لا من شيء كان قبلها:

 

   ثم تقول ابتدع الاشياء لا من شيء كان قبلها، هذا التعبير ورد في كلام أمير المؤمنين عليه السلام وورد في كلام الامام الرضا عليه السلام.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة