أبو الانبياء ابراهيم عليه السلام

أبو الانبياء ابراهيم عليه السلام
00:00 --:--

فبدأ بمقاومة عبادة الكواكب والنجوم وما شابه واتخذ طريقةً نسميها في هذا الزمام إسقاط الفرض والانتهاء إلى الفرض الصحيح ، وهذا يعرفه دارسي الهندسة في حل المسائل الهندسية فيأتي بفرض معين ويسقطه ليثبت الفرض الآخر . وهذا ما عمله نبي الله إبراهيم مع قومه فقد كانوا يعبدون الزهرة وجاء وقال هذا ربي فلما أفل قال : لا أحب الآفلين . فربي يرعاني ويحيط بي ويعتني بي فإذا غاب من يرعاني . فلما رأى القمر بازغًا بعده قال : هذا ربي . فلما أفل قال نفس الشيء

فلما طلعت الشمس قال هذا هو الإله المطلوب فهو كبير وضخم وبالتالي فهذا أحسنهم . وبالتالي لما غاب عن الأنظار قال لهم هذا أيضًا ليس رب وبالتالي وجه وجهه إلى الذي فطر السماوات والأرض وأخبرهم عن الله عز وجل .فهذا ليس له وإنما هذا بنحو الفرض العلمي فلو افترضنا أنه لا يوجد إله سنرى إلى أين يوصلنا هذا فهذه طريقة من طرق المناظرة والاحتجاج .

فيما بعد تقدم بخطوة أوضح من ذلك وهي في قضية الأصنام والقضية معروفة لما خرجوا في يوم الزينة وهو أحد الأعياد جاء وحطم الأصنام ثم جعل الفأس في عنق الصنم الأكبر ، فلما رجعوا رأوا المجزرة الصنمية . قالوا : من فعل هذا بآلهتنا ؟ قالوا: فقالوا نحن رأينا إبراهيم دائمًا يستهزئ بآلهتنا ويستنقصها فأحضروه وسألوه ءأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ فما قال لا لم أفعل ، إذ لم يرد في القرآن أنه قال لا ، فلو قال لا لم أفعل لكانت مخالفة حقيقية للواقع ، وإنما قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون . في تفسير أئمتنا عليهم السلام لهذه المسألة يوجد تقديم وتأخير فحقيقة الآية هكذا بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون . فإذا يتأتى منهم فعل الكلام والحديث والتفاعل فقد فعلوا . إذن كيف نعرف هل ينطقون أم لا ؟

قال : اسألوهم . نسألهم فلا ينطقون وما داموا لا ينطقون فلا يمكن أن يفعلوا . هذا التقدير يقي نبي الله إبراهيم من القول الصريح بمخالفة الواقع وهذا ما يسمى بالتورية وهي تعليق الأمر على شرط . إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم لكن في الواقع هم لا ينطقون .

هذه الهزة والصدمة على مستوى التحطيم من جهة وعلى مستوى السؤال الحرج لهؤلاء جعلهم يراجعوا أنفسهم ( فرجعوا إلى أنفسهم قال إنكم أنتم الظالمون ) فما هذا المعبود الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه ولا الكلام نأتي نحن ونتوسل به ونعبده ؟ في ذلك الوقت رأى النمرود أن الوضع تغير ، فهؤلاء ليسوا عدة أنفار قال لهم أن القمر ليس هكذا والشمس كذا إنما صارت حالة عامة على مستوى الدولة كلها في شرعيتها .

محاججة إبراهيم للنمرود :

     فاستدعى إبراهيم وكانت هذه أول مره يستدعيه إلى البلاط فحين سأله إلام تدعو قال : أنا أدعو إلى عبادة الله عز وجل . قال : من هو الله ؟ قال : ربي الذي يحيي ويميت . قال : أنا أحيي وأميت . فأمرهم أن يحضروا اثنين محكوم عليهم بالإعدام فقتل أحدهم يعني أمته ، وقال للثاني أخرج يعني أحييته . وهنا يتبين ذكاء إبراهيم حيث أنه ما ظل يناقش في هذه الجزئيات فقسم من الناس يفتقرون لفن المناظرة فالمناظر لهم يجعل لهم مسألة يشغلهم بها .

فلو أن إبراهيم قال : لا هذا لا يصدق عليه أنه إحياء . وتصبح المناقشة هل هذا إحياء أو لا هنا يضيع الغرض . نبي الله إبراهيم ترك هذا ، قال : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب . ترك موضوع الإحياء والإماتة لأنه يجر إلى أخذ ورد وجدل بيزنطي . فبهت الذي كفر في أمر الإحياء والإماتة يصعب أن يبهت لكن هو فبهت .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة