أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام
كتابة الأخت الفاضلة ليلى الشافعي
قال الله العظيم في كتابه الكريم : ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمةً مسلمةً لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم )
حديثنا يتناول بإذن الله تعالى شيئًا من حياة أبي الأنبياء ورافع لواء التوحيد نبينا إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه . نسير في هذه الحياة الطاهرة لهذا النبي العظيم سيرًا مختصرًا بما يتناسب مع حديثنا عن قصة الديانات والرسل وينبغي أن نعتذر سلفًا لهذا النبي العظيم ولابنه الرسول الكريم من أننا لانستطيع أن نحيط بهذه الحياة الكريمة لا من حيث التفاصيل ولا من حيث الدروس فما أقصر ساعة في جنب حياة ملؤها الفضائل والجهاد امتدت على بعض الروايات إلى مائتي سنة هي عمر نبي الله إبراهيم أو على أقل ما قيل ١٧٠ سنةً .
منزلة النبي إبراهيم في الديانات :
لا بد أن نشير إلى أن نبي الله إبراهيم حظي بمنزلةٍ لم يحظَ بها أي نبي من الأنبياء قاطبةً في ذاكرة الديانات السماوية الثلاث مع أنه في اعتقادنا ليس أفضل من النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) لكن موقع النبي إبراهيم في أتباع الديانات وحضوره في ذاكرتها تشريعاتها لا يماثله حضور نبيٍ أبدًا فهو عند اليهود يعتبر أبا الأمة اليهودية ، يوقرونه غاية التوقير ويعتقدون أن الله بواسطته جعل عهدًا عند اليهود اختصهم به ويعتبرونه من اليهود . والمسيحيون أيضًا يكرمون مقام نبي الله إبراهيم أيما تكريم . والمسلون أيضًا يفعلون ذلك . وحق لإبراهيم أن يكون له هذه المنزلة . ففي القرآن الكريم تقريبًا الآيات التي تناولت قصة إبراهيم بالإضافة إلى سورةٍ باسمه الشريف هناك حوالي ١١٠ آيات تتحدث عن قصة إبراهيم وهي تشكل ما يقارب من اثنان في المائة من كل آيات القرآن الكريم ، وأما بالنسبة إلى قصص الأنبياء فتشكل هذه النسبة نسبةً عاليةً جدًا . فنبي الله إبراهيم بالإضافة إلى ذلك هو والد الأنبياء وأبو الأنبياء ولا ريب أن من يكون من صلبه ومن سلسلته الأنبياء لا بد أن يكون فيه جهة تفضيلٍ خاصةٍ جعلت هذه النعمة يحظى بها دون غيره ، كيف أننا نقول أن الحسين سلام الله عليه اختصه الله بأن جعل الأئمة من ذريته فإن نبي الله إبراهيم جعل الأنبياء من ذريته ، فإن أعظم الأنبياء نبينا محمدًا ( صلى الله عليه وآله ) هو من ذرية إبراهيم ، هو من إسماعيل وإسماعيل بن إبراهيم . وأما باقي الأنبياء من نسل إسحاق ويعقوب ويوسف وداوود وسليمان وموسى وهارون وذا الكفل واليسع هؤلاء كلهم بل وعيسى بن مريم من خلال أمه كل هؤلاء كانوا من ذرية إبراهيم عليه السلام . فهو والد الأنبياء المكرمين والمحترمين .
ودع عنك كيف تحدث القرآن عنه فجعله أمةًً كاملة وليس فردًا، فبيده أقيم صرح التوحيد في هذه الأرض بعدما دمر بطوفان نوح ، بنى إبراهيم الكعبة المشرفة لتكون صرح التوحيد ومحور العبادة وقلب أمة الإسلام وللإشارة إلى الله عز وجل في هذه الأرض .هذا هو نبي الله إبراهيم (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم )
نسبة الكذب إليه في الصحاح:
ولذلك نتعجب مع هذه المنزلة العظيمة مما ورد في بعض صحاح المسلمين من نسبة أمورٍ غير صحيحةٍ لإبراهيم ، مثل قولهم في بعض الصحاح إن إبراهيم والعياذ بالله كذب ثلاث كذباتٍ ، إن كذبةً واحدةً هي خطلةٌ وزللٌ لا يمكن أن يصدر ممن هو دون مقام إبراهيم من الأنبياء فكيف إذا كان في هذا المقام ولكن هذا من آثار تسرب الأحاديث والروايات الإسرائيلية في حضورنا الإسلامي المتقدم وسنشير إلى ذلك من أنه بالذات في تفاصيل قصص الأنبياء يوجد هناك أخطاءٌ كثيرةٌ انتقلت عبر علماء أهل الكتاب الذين أسلموا ككعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام ، هؤلاء كانوا من علماء أهل الكتاب عندما جاؤوا وهم معبؤون بهذه الثقافة تسربت بقصدٍ أو بغير قصدٍ إلى المجتمع الإسلامي في صورة قصص وكلمات واختلطت بالأحاديث فيما بعد .