ولادة نبي الله إبراهيم :
ولد نبي الله إبراهيم في بلدٍ كان أسمها القديم أور الكلدان وقد يعبر عنها باسم كوثا أو كودوا وأما بالتعريف الحديث فأطراف بلدة الناصرية في جنوب العراق ، على بعد بضع كيلومترات منها يوجد تلة إبراهيم فيها أحافير ويفترض أن هذه المنطقة تعادل المنطقة القديمة التي ولد فيها نبي الله إبراهيم .
في هذه الفترة كان الحاكم لتلك المنطقة وما حولها نمرود المعروف .
أما والد إبراهيم عندنا الإمامية هو تارخ وعند غير الإمامية هو آزر . فنحن الإمامية نعتقد أن آباء الأنبياء لم يكونوا كافرين وهذا يقتضيه انتخاب الله سبحانه وتعالى لأنبيائه بل وأوصيائه وأوليائه من الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة والموحدين وذلك كي لا يتأثر هؤلاء بعوامل الوراثة السيئة ، فإن من تمرغ في عبادة الأصنام وعجن بالشرك والكفر بالله من الممكن أن يؤثر في أبنائه ، ثم أن ما يثبته التاريخ أن أبا إبراهيم كان اسمه تارخ . نعم ورد في القرآن الكريم ما ظاهره أن آزر هو والد إبراهيم وقد قال الإمامية في رد هذا الكلام بأن الدليل العقلي الأول تأسس على أنه لا يمكن أن ينتخب الله أزكى وأفضل الخلق من مزابل الشرك وبالإضافة إلى ذلك فإن العرب في طريقة تخاطبهم يعتبرون العم أبًا وجرى القرآن الكريم على طريقتهم في قضية إبراهيم وفي قضية يعقوب حيث يقول القرآن الكريم : ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ويعقوب )
لا ريب أن أبناء يعقوب لم يكونوا يعتقدون أن إسماعيل أبًا لهم ولا جدًا لهم وإنما هو عمهم فهو أخو إسحاق والد يعقوب ويعقوب حين سأل أبنائه ما تعبدون من بعدي ؟ قالوا له : نعبدوا إله آبائك . فمن هم آباء يعقوب ؟ هم إسحاق وإبراهيم فإسماعيل ليس أبًا ليعقوب وإنما عمٌ له ولكن عبر عنه القرآن الكريم بأنه من الآباء . بالإضافة إلى أدلةٍ أخرى يقيمها الإمامية .
فولد نبي الله إبراهيم في زمان ذلك الملك الجبار النمرود والديانة الرسمية التي كانت في ذلك الوقت هي عبادة الكواكب والأفلاك والنجوم ويشير بعض الباحثين إلى أن عبادة الكواكب والنجوم والأفلاك والشمس والقمر والزهرة وغير ذلك ، هذه ملاحظة موجودة في معظم المناطق الزراعية والرعوية التي تعتمد على الزراعة والأمطار والأنهار والنشاط الزراعي فيها نشاط أساسي هذا يجعلهم يتعلمون النجوم والأفلاك وبسبب جهلهم في ذلك الوقت كانوا يعتقدون أن هذه النجوم لها أثرٌ في الأرض فإذا طلع النجم الفلاني كان له تأثير في الزرع وإذا طلع النجم الفلاني نزل المطر فيتصورون أن هذه النجوم والأفلاك والشمس هي المؤثر الحقيقي في هذه الأمور فكانوا يقدرون الكواكب ويتقربون إليها ويرجون خيرها ويتتقون شرها بالقرابين وما شابه ذلك ويجعلون لها تماثيل وأصنام مثل الإله بعل وهو في زعمه إله الخصب والنماء والزراعة المناسبة فتجده في هذه المنطقة وفي مناطق البحر الأبيض المتوسط وأكثر من منطقة لنفس العقيدة . فكانوا يعبدون هذه الأشياء .
بعثة النبي إبراهيم :
متى بعث النبي إبراهيم بهذه الرسالة ؟ لا يوجد تواريخ دقيقة ممكن الركون إليها ولكن من الواضح أنه كان في وقتٍ مبكر
فقال البعض أن عمره أربعين سنة بناءًا على نظرية أن الله ما بعث الأنبياء إلا أبناء الأربعين ، لكن هذه لم تثبت كليتها فإن عيسى بن مريم مثلًا لما بدأ بممارسة الدعوة كان قريب الثلاثين من العمر وعندما رفع إلى السماء في اعتقادنا وصلب في اعتقاد اليهود كان عمره ٣٤ سنة فلا يوجد دليل واضح على أن كل الأنبياء يجب أن يكونوا أبناء الأربعين حتى نلجأ له ونقول أن إبراهيم بعث في هذا السن ولكن في وقت مبكر وعلى فرض أنه كان في الأربعين ، فأربعين بالنسبة ل٢٠٠ سنة يعتبر شباب .