وهؤلاء إنما يتورطون مع الحسين في هذه المسألة.. فلا يمكنهم القول بأنهم ضد الحسين وذلك أن الحسين على الأقل في المرتبة الأدنى هو صحابي، والصحابة في رأي هؤلاء مقدسون ،وكذلك يؤمنون بأن الحسين سلام الله عليه من أهل البيت ،( وإن كانو يضيفون إلى أهل البيت أشخاص آخرون) ، والحسين مشمول بآية التطهير ، سواءً كانت الآية تشمل الغير أو لا تشمل ، ولذلك لا يتمكن هؤلاء أن يقولو بالصراحة أنهم ضد الحسين أو كما قال ذاك الأول والذي قال لو أنه كان في زمان الحسين ويزيد لكان يقف في صف يزيد .
فماذا يصنعنون؟!!
يبدأون من الحواشي ، وعلى سبيل المثال ، يبدأون بإثبات أن ولاية يزيد ولاية شرعية وحكومة صحيحة، فإذا ثبت لهم ذلك فإنهم يعتبرون أن من يواجهها
•إما أن يكون مخطئاً متعمداً ،فيزيد إنما هو والي شرعي بحسب الموازين ( والقائلون هنا لايريدون أن يقولون صراحةً أن الحسين قتل بسيف جده) كما نقل عن بعضهم من الأوائل ، ولكن في كل حال فإن هذا الكلام ينتج هذا المعنى ،
•أو يقال أنه مشتبه وأن خروجه كان خطئاً .
•أو حدث بسبب خروجه ضررٌ كبير على المسلمين ( وما عليك إلا أن تستنج المعنى من هذاه العبارة ) ،
•ما يقال في مثل هذا الأمر ، أنه نصحه كبار الصحابة فلم يصغي إليهم ، وأمثال هذا كثير ،فمثل هذه العبارات من الحواشي تنتقص من شخصية الحسين ومن نهضته بهذه الطريقة..
الممارسات المعاصرة :
بعد أن برَّأو يزيد وخطأو طريقة الحسين ، يقولون أن يزيد ليس هو من قتل الحسين ، فإذاً من الذي قتله ؟!!!
•ينسبون القتل إلى شيعة الكوفة حيث دعوه ثم غدروا به وقتلوه، وهذا الكلام يهدف إلى أمرين
• أحدهما أن الحسين قد انخدع فهو لا يتمتع بعقلية وفهم كافيين وهذا إنما هو طعن للحسين عليه السلام وطعن للشيعة ،
•والأمر الثاني تبرئة القتلة الحقيقين .
ولقد بُثوا هذا الأمر كثيراً في الساحة ، وتكررت هذه الطاحونة الإعلامية كثيراً ،فكأنما هؤلاء الجماعة قد تحزموا فقط لإثبات أن الحسين لم يكن مصيباً في عمله وبالتالي إنه قد حصل له جزاء ما قام به وهذا العمل يمارسونه عبر منتدياتهم وفي كتبهم وإذاعاتهم وقنواتهم وفي كل وسائال التواصل .
وهذا أنما يذكرنا بما قاله الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بأصحابه فيقول ، أني لأعلم أنهم سيظهرون عليكم ليس لأنهم أولى بالحق منكم ولكن لطاعتهم أميرهم مع معصيتكم إمامكم )، وهذا يعني أنكم أنتم لا تعملون، وفي المقابل هم يعملون، فيتقدمون عليكم.
وبالطبع فإن الفئة التي تعمل أكثر وتبذل أكثر هي التي تتقدم وإن كانت على باطل ،على عكس الفئة التي لا تعمل ولا تنفق ولا تبلغ ولا وتبذل جهداً فإنها تتأخر ولو كانت من أصحاب الحق.
التشكيكات التي يثيرونها في قضية الحسين عليه السلام :
•ما يرتبط بالبكاء فهم يقولون ، لماذا تبكون على الحسين والحال أنه في الجنة طالما أنكم تؤمنون أنه في الجنة. وهنا نقول : هل يجب أن نبكي إذاً على أهل النار والمنحرفون والقتلة والطواغيت والظالمون لأنهم في النار ؟!!!فهل يعقل هذا ؟!
نحن نبكي على الحسين عليه السلام لفقدنا أياه .. نبكي على رسول الله صلى الله عليه وآله لفقدنا إياه وكذلك نبكي على أمير المؤمنين ، إذ إن هؤلاء كنز أنزله الله على عباده ونحن الآن لانجد هذا الكنز..
ان الذي يفقد شيئاً من متاع الدنيا وهو حطام زائل يحزن لذلك ،فكيف به لو فقد رسول الله أفلا يحزن ؟!!، وهذا معنى ما يقوله بعض أئمتنه عليهم السلام( وإذا أصابتك مصيبة فاذكر مصابك برسول الله فإن الخلق لم يصابوا بمثله أبداً حيث انقطع الوحي ).. أفهل نحزن على أبو جهل وعلى قتلى الكفار والطواغيت ؟!أوَ نلطم على فرعون وأمثاله ؟! فهل هذا منطق إنسان عاقل؟!!! إنما يُحْزن على من يكون مؤمناً ، ويكون بينك وبينه إرتباط ، ونحن والنبي بيننا ارتباط الإتِّباع