هذا المذهب ليس فقط أن يبقى وإنما أن يقوى أيضا, الآن انت تريد تفتح الك مصنع على سبيل المثال, الناس يشوفون النتيجة والحاصل, تقول انا شلت هذا وعزلت هذاك وركبت هذا وجبت فلان ووديت فلان بذلت هذا المال وأخذت من هذاك, يقول لك آخر شيء أنتجت السلعة التي تريدها لو لا؟, نتيجة الأمر ماهي؟, هاي التفاصيل خليها على جانب آخر شيء, ماذا حصل؟, أنتجت السلعة المطلوبة أو لا؟, إذا أنتجت السلعة المطلوبة يتبين أن إدارتك إدارة حكيمة وصلت فيها إلى هذه النتيجة, وإذا لا, ما يفيدك. الآن عندما يُنظر إلى وجود مذهب أهل البيت ع وشيعة أهل البيت, نرى أنهم في وضع مريح في هذا العالم ولا يمكن أن تقارن أوضاعهم مثلا بما قبل ٣ أو ٤ أو ٥ قرون,
في هذه الفترات نحن نجد الثراء الفكري والثقافي والديني, في عالم التشيع نجد الانتشار العظيم نجد الاعتراف بهذا المذهب لأجل أنه فرض نفسه على الساحة بإنتاجه وبأخلاق أهله الحسنة وبما يقدم للناس وللبشر, وهذا له عوامل مختلفة, واحد منها أن القيادات المراجع الدينية التي كانت خلال هذه المدة الماضية من الزمان قامت بعمل حكيم وبأعمال حكيمة. خل أجيب لك بعض النماذج: • الأول؛ نبدأ من العلامة الحلي وربما أشرنا إليه في بعض السنين, العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه لما جاءت موجة المغول واكتسحت كل ما أمامها وأسقطت الخلافة العباسية و دمرتها, قام بما يسمونه اليوم استيعاب الهجمة ثم الرد عليها بـهدوء, الآن كثير في المعارك الحربية وفي غيرها يقول لك أنت إذا عدوك أقوى منك بَطّاش, لا تواجهه قرن
بـقرن, يفنيك وينهيك, لكن عندما يهاجمك استوعب هذه الهجمة ثم بعد ذلك ابدأ بـهدوء بالرد عليه. العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه ومن كان معه ذاك الوقت, كانت الحوزة الأكبر في مدينة الحلة قريب من النجف الأشرف, انتقلت بوجود هذه المرجعات الدينية من النجف إلى الحلة, كان المركز في الحلة, فالعلامة الحلي ومن كان معه من الرجال والتلامذة استطاع أن يستوعب هذا الأمر وأن يحسن العلاقة مع بعض ملوك المغول وبالتدريج بدأ يغير فيهم ويؤثر فيهم, في ذلك الوقت كان أيضا الشيخ نصير الدين الطوسي الخواجة المعروف, هذا الأمر كله خلى هذه القوة المغولية الباطشة تخف وتهدأ, ثم بدأ الهجوم المقابل, بدؤوا بتربية أبنائهم وتأديب أبنائهم والتأثير في أبنائهم, ما مضى جيل واحد إلا و قد أصبح أبناء المغول الغزاة
قبل قليل ذاك الجيل الثاني أصبح متعبدًا ومنتميا بمذهب آل محمد, وفي تلك الفترة كتبت كثير من الكتب بإشارة من بعض هؤلاء الأمراء المغول الذين صاروا جزءا من هذا التوجه وجزء من هذا الإطار. • الثاني؛ أترك هذا الموضوع و أذهب على مستوى العالم الأسلامي تروح تاخذ نموذج الشيخ جعفر الجيناجي, معروف بكاشف الغطاء الشيخ جعفر كاشف الغطاء, هذا في وقته كان مرجعية دينية عليا. الحروب بين الأتراك العثمانيين وبين الإيرانيين الصفويين في البداية ثم الإيرانيين القاجار فيما بعد كانت مستمرة, البعض يتحدث عن استمرار الحروب ١٠٠ سنة, قرن كامل من الزمان, تهدأ فترة إلى أن يستعدوا من جديد و يشتبكون ويا هذا, الحاكم يشوف نفسه ضعيف يسكت اشوي, بعد اشوي يستقوي تبدأ المعركة وعلى قرن كامل من الزمان, تتصور
شقد الأمة الإسلامية خلال هذا القرن من الزمان دفعت من النفوس التي أزهقت و من الأموال التي أهدرت و من الإمكانات التي أضيعت, دولتان كبريان في زمانهما في حالة حرب دائمة, هذا يرفع راية مذهب و هذا يرفع راية مذهب آخر و لا هذا صادق في مذهبيته ولا ذاك صادق, هذا يستخدم المذهب كسلاح وذاك يستخدم المذهب أيضا كسلاح, إلى أن دخل على الخط الشيخ جعفر كاشف الغطاء رضوان الله عليه في نهاية عمره, و كان أحد ملوك القاجار الإيرانيين يسمى "شاه فتح علي" هذا يحترم الشيخ جعفر كاشف الغطاء احترامًا كبيرًا. فحدثت معركة طاحنة بين الأتراك وبين القاجاريين وأُسر من الأتراك عدد كبير جدًا, طبعًا هذي تصير بعد مثل دُمّله على طول تسعر الحرب, فقام الشيخ جعفر كاشف الغطاء