ماذا صنعت لنا المرجعية الدينية الشيعية ؟ ٦

ماذا صنعت لنا المرجعية الدينية الشيعية ؟ ٦
00:00 --:--

أسرتك لو الفريج مالك لولا هذه الطائفة هذا المجتمع البشري بمئات الملايين المنتشرة في مختلف أنحاء الأرض؟, هذولا لغاتهم مختلفة قومياتهم مختلفة مستوياتهم الاجتماعية مختلفة الدول التي ينتمون إليها والجنسيات مختلفة, الجامع بين هؤلاء رباط السبحة هو انتماؤهم إلى مرجعية واحدة أو إلى عدة مرجعيات هي التي تجمعهم كلهم, آنئذ يستطيع الإنسان أن يقول لنا ماذا صنعت لنا هذي "النا" تعني وجود تعني هوية تعني شخصية تعني مجتمع متشكل, وهو الذي يصنعه نمط الارتباط والانتماء بين المرجعية وبين الأتباع, لو لم تكن هناك مرجعية دينية لكان هذا مثل قطرات المطر, قطرات المطر تنزل قطرة من هنا وقطرة من هناك لا تصنع شيئا, متى تصنع شيئا, عندما تجتمع في شيء موحد, متبع هنا متبع هناك منتمي هنا ومنتمي هناك لا يأبه

به العالم, متى يعترف به متى ينظر إليه متى يلاحظه؟, باعتباره جماعة ينبغي أن تُلحظ؟, عندما يكون تحت راية وضمن قيادة وتابعا لمرجعية, وهذا الذي تحققه المرجعيات الدينية للتشيع, وهذا مو بس اليوم في تاريخها, قسم من المذاهب والأديان, الذي كان يجمع أتباعه ويرعاها كانت السلطات والدول والحكومات, فما تفرق تجمعه الدولة والسلطان, تفرضه بشكل معين, تمشّي أموره, التشيع لم يحصل له هذا الأمر, بل بالعكس, إذ كان في مرمى النبل وغرض من أغراض الهجوم عليه, المذاهب والأديان التي رعتها حكومات وسلطات بمقدار رعايتها انتشرت وبقيت, التشيع ما كان هكذا, الذي كان يقويه نفس البناء الذاتي لأفكار التشيع ثم الارتباط بالمرجعية الدينية. ينقل ابن حزم الأندلسي الظاهري المتوفى سنة ٤٥٦ ه ومعاصر لشيخ الطائفة الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠ ه, عن

هذه الفكرة يقول:مذهبان انتشرا في أول أمرهما بقوة السلطان والرئاسة, القوة ما كانت قوة ذاتية للمذهب, ولا قوة علماء ومرجعياته الدينية, وإنما كانت قوة سلطان وخلافة هي التي جعلت هذا المذهب يقوى, المذهب الحنفي في المشرق, يقول في زمان الدولة العباسية أبو يوسف في زمان هارون الرشيد صار هو قاضي القضاة, حنفي المذهب, فكان لا يولي أحدا من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب إلا حنفي المذهب, من خراسان والصين إلى موريتانيا مافي واحد من هالمنطقة إلا حنفي المذهب, القضاء على المذهب الحنفي المواريث على المذهب الحنفي الزوايا التكايا إمامة الجمعة إمامة الجماعة, كله, ما أحد يتكلم رسمي إلا المذهب الحنفي, يقول فأقبل الناس على التمذهب به, هذا مو شيعي وإنما محسوب على المذهب الآخر, يقول هذا واحد, والمذهب المالكي عندنا

في المغرب وبلاد الأندلس, تكلمنا في وقت مضى عن هذا الموضوع, لما جاء سحنون أحد تلامذة الإمام مالك ابن أنس, وصار انتشار للمذهب المالكي, ثم كل الدول التي جاءت بعد ذلك منعت أي مذهب آخر وقضت عليه إلا هذا المذهب, زين هذا بالنسبة إلى إحدى المذاهب الأخرى دولة حكومة سلطان دولة العباسية أو غيرها بقوة السلطان تفرض هذا المذهب وتقويه, هذا المعاصر لشيخ الطائفة الطوسي "ابن حزم" الذي يتكلم بهذا الكلام, في زمانه شيخ الطائفة الطوسي هرب من بغداد خائفا على نفسه من القتل, الأتراك كانوا متمذهبين بمذهب عنيف في ذلك الوقت ضد التشيع, أحرقوا مكتبة شيخ الطائفة وأحرقوا كرسي الكلام وقتلوا بعض تلامذته وحملوا على بيته حتى يقتلوه, فنسل وجاء إلى النجف الاشرف. زين هذا من هناك بدأت قضية

الحوزة في النجف الأشرف, هذا الذي في ذاك الوقت يخاف على نفسه لا يمكن أن تكون دولة وراه أو سلطة وما شابه ذلك, ومع ذلك بعد مدة من الزمان هذا المذهب يقوم مستويا على سوقه وذلك من خلال قياداته الدينية. فرعاية المذهب وانتشاره وبقاؤه كان على يد المرجعيات الدينية, أعطت هذه المرجعيات لهذا المذهب وللمجتمع الشيعي وجودا وشخصية, وربطت ما تفرق منه وجمعت ما تناثر, وحوّلته إلى مجتمع ومذهب ذي أتباع وله جماعة وما شابه ذلك, هذا أمر ثاني أنها أعطت المجتمعات الشيعية وجودا وشخصية وهوية وإلى اليوم نحن نلحظ هذا الأمر, هذا أمر ثاني.- أمر ثالث: أدارت هذه المرجعيات الدينية الأوضاع خلال القرون الماضية حوالي ١٢ قرن وتزيد, أدارت الوضع في المجتمع الشيعي وعلاقاته مع غيره بحكمة كافية, مكنت

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة