ماذا صنعت لنا المرجعية الدينية الشيعية ؟ ٦

ماذا صنعت لنا المرجعية الدينية الشيعية ؟ ٦
00:00 --:--

الحصر (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وآنئذ هذه هي الغاية الأصلية من وجود الإنسان, نعم العبادة لها معنى كبير وشامل وإطارها إطار واسع, لكن القدر المتيقن منها ما يرتبط بالإيمان ليرتبط بالقلب والجوانح. والأمر الآخر ما يرتبط بأفعال الإنسان من عبادات ومن معاملات. هاي غاية وجود الإنسان فيما نص عليها القرآن الكريم أي غاية وأي هدف يحتاج اله إلى خريطة, كل غاية تحتاج إلى خريطة ومتى ما كانت الخريطة والطريق إلى تلك الغاية خاطئة وخاطئا, فإنه لا ينفع الإنسان كثرة السعي. عندما يقول الإنسان غاية وجودي هي عبادة الله عز وجل, هذا يعني أنه يحتاج إلى خريطة دقيقة علمية سليمة توصله إلى ذلك الهدف, مَن الذي يستطيع أن يتحدث في هذا الإطار؟, يستطيع أن يتحدث ليس فقط المتخصص, وإنما أكثر

الناس تخصصا الذي نطلق عليه عنوان الأعلم, الفقيه الأعلم هو الذي يستطيع أن يضع الخريطة المناسبة للوصول إلى تلك الغاية وهي عبادة الله عز وجل. لا شك ولا ريب أن علمائنا الأبرار ومرجعياتنا الدينية بما لديها من دأب وحرص على التعمق في العلوم الدينية تحقق أفضل صورة من الصور, لذلك ما يصير المرجع بتعيين رسمي ولا بقرار دولي ولا بتوافق مثلا تجار ولا هم يحزنون, إنما الذي يفرضه هو تخصصه وخبرته وأعلميته وإذعان الكل أو الجل بمستواه العلمي, فهذي المرجعية الدينية الدور أول مالها هو أنها تقوم بتبيان عقائد الناس من جهة, ما يرتبط به إيمانهم, ولا تظن أن الأمر سهلا, فإن هذا المبحث طاشت فيه العقول هذا المبحث جعل أناسا مشبهة لله, وجعل أناسا قدريين ومفوضة وغير ذلك, جعل

أناسا ينسبون الظلم لله عز وجل, نفس هذا المبحث في مبحث الله عز وجل جعل أناسا ينسبون إلى النبي محمد ص ما نأبى نسبته إلى إمام جماعة فضلا عن النبي المرسل, وعلى هذا المعدل فقس سائر الأمور, هذا في العقائد. وكذلك الحال بالنسبة إلى الفقه الذي يحتاجه الإنسان في عباداته, لا تستطيع أن تصلي كيفما اتفق ولا أن تحج بأي كيفية ولا أن تصوم بأي نحو, وإنما يجب أن تسلك طريق الذي يرضاه الله ويوصل إليه, وهذا لا يأتي إلا من خلال مراجع الدين المتخصصين القادرين على الاستنباط, وهذي مو قضايا اللي سنة وسنتين وتنتهي, لو أن أحدكم رجع مثلا إلى كتاب "مناسك الحج" للعلامة الحلي على سبيل المثال توفي سنة ٧٢٥ ه, قد لا يجد فيه حتى ٥٠ مسألة,

اليوم بعض مراجع الدين ما عندهم من المناسك وما استُفتوا في من المسائل الشرعية المرتبطة بالحج قد تزيد على ٥٠ ألف مسألة , وأيضا لا يزال الأمر جاريا وقس على هذا في سائر الأمور المعاملات الجديدة والقضايا الجديدة والحوادث الواقعة على ما يقوله الحديث المعروف. فهذي أهم قضية تقوم بها المرجعية الدينية, ولو أيها الاحباب ولو أن المرجعية الدينية لم تقم بأي شيء آخر غير هذا لكان شيئا عظيما, كيف وهو أحد الأشياء؟, يعني لو أن المرجعية الدينية فقط اقتصرت على هذا الجانب لكان شيئا عظيما جدا وكبيرا جدا, لأنه يشكل رسم الخريطة إلى الجنة والبعد عن النار ويحقق غرض وجود الإنسان وهو عبادة الله وهو هدف عظيم جدا, أن أتعجب عندما يقول البعض يعني المرجع الديني بس يفتي في

مسائل الحيض والنفاس؟, زين هو هذا الذي يودي إلى الجنة وهذا الذي يودي إلى النار وهذا الذي يبطل العبادة وهذا الذي يصحح العبادة, طيب لو لم يكن هناك أي شيء غير هذين الجانبين, تبيان الدين والمذهب في أموره العقائدية في جهة وفي أموره الفقهية -عبادية ومعاملاتية-, هذه أهم مهمة كبرى للمرجعية الدينية والحمد لله هي قائمة بها على النحو الأكمل. لا يستطيع منصف أن يشكك في علم مراجعنا و تخصصهم و قدراتهم و سعيهم و حذقهم في استنباط الاحكام الشرعية والقضايا العقائدية, هذا واحد. - الأمر الثاني مما تقوم به المرجعية الدينية هو إعطاء المجتمع الشيعي كيانه ووجوده وشخصيته, أصل السؤال انت لو تلاحظ هو يحمل الجواب, ماذا صنعت لنا المرجعية الشيعية؟, "لنا" هذي "النا" مالت منهو؟, انت يعني لو

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة