ماذا صنعت لنا المرجعية الدينية ؟
تفريغ نصي : حسن الشملان ، علي الياسين،محمد المهدي،مهتدى البراهيم
﴿أُولئِكَ الَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ وَالحُكمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكفُر بِها هؤُلاءِ فَقَد وَكَّلنا بِها قَومًا لَيسوا بِها بِكافِرينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ﴿أُولئِكَ الَّذينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه قُل لا أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجرًا إِن هُوَ إِلّا ذِكرى لِلعالَمينَ﴾ [الأنعام: ٩٠] حديثنا بإذن الله تعالى تحت عنوان "ماذا صنعت لنا المرجعية الدينية الشيعية" افتتحنا الحديث بآيتين من سورة الأنعام تتحدثان عن بعثة الله سبحانه وتعالى للأنبياء و الرسل, ثم تُنهي ذلك التفصيل بتخليص بأن الله سبحانه وتعالى يقول﴿أُولئِكَ الَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ وَالحُكمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكفُر بِها﴾, بهذه البعثة بهذه الكُتب بهذه البينات, هؤلاء الذين هم من حولك من كفار قريش, فقد وكلنا بها قوما ليس بها بكافرين, إذا كانت فئة تمردت على الإيمان بأولئك الأنبياء فهناك فئة أخرى سوف تؤمن بهذه القضايا أولئك يعني
الأنبياء السابقون ﴿أُولئِكَ الَّذينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه قُل لا أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجرًا إِن هُوَ إِلّا ذِكرى لِلعالَمينَ﴾.يوجه القرآن الكريم بعد ذلك إلى أن يقتدي المؤمنون بأولئك الأنبياء, ويتغير لحن الخطاب من خطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله إلى خطاب للإنسان المؤمن الذي سوف يكون فيما بعد "وكلنا بها قوما ليسوا بها الكافرين", يوجهه إلى الإيمان بهؤلاء ولا يسأل النبي أحدا أجرا وإنما هو ذكرى العالمين.قضية المجتمعات الدينية لابد أن يكون مرجعيه دينية هي الأخبر بمقاصد التشريع وأحكامه والأعلم بكيفية الاستنباط فيه, وهذا لا يختص فقط بعالم الإسلام, كل مجتمع ديني يحتاج إلى فئة أو شخص تكون بمثابة الجهة التي يرجع إليها ويتعلم أحكام الله من خلالها, وهذا تبدأ المسألة من الأنبياء و المرسلين, الله بعث المرسلين للبشر من
جهة هم سفراء الله للناس ومن جهة هم مراجع الناس في طريقهم إلى الله, من جهة الله هو سفير, ومن جهة العبد هو مكان للرجوع, مرجع موئل من خلاله يتعرف إلى و على أحكام الله عز وجل, في المسيحية نجد هذا في اليهودية نجد هذا في سائر الديانات أيضا نجد هذا الأمر, في سائر مذاهب المسلمين أيضا الأمر كذلك, في كل مذهب من مذاهب المسلمين يوجد جماعة أو أفراد هم الأكفأ والأعلم بقضايا ذلك المذهب, إلا أن ما هو موجود في مذهب أهل البيت عليهم السلام من المرجعية وتنظيم العلاقة بينها وبين الناس وفي مواصفات المرجع وفي قوة العلاقة بين المرجع والأتباع هو أمر يفوق سائر المجتمعات الدينية, وهذا يشهد له الوجدان, لا يوجد أحد يلاحظ نمط العلاقة بين أبناء
المجتمع الشيعي وبين مرجعياتهم الدينية إلا ويرى أن هذا العلاقة وهذا الارتباط هو أقوى من نظيره في سائر المذاهب وفي سائر الأديان, قد يكون هذا أحد المبررات التي جعلت بعض أعداء المذهب يوجهون السهام تلو السهام والشبهات بعد الاتهامات لموقع المرجعية الدينية من أجل إضعاف هذا الارتباط, اكو هناك اليوم حركات جماعات المقوم الأساسي مالها هو إضعاف أو حذف الارتباط بين المرجعية الدينية وبين عامة الناس, والآن مو في صدد الحديث عن هذا التوجهات وهذا الحركات, وإلا يمكن الحديث عنها بشكل مفصل وملاحظة جملة أفكارها وأنها تصب في هذا الاتجاه. يأتي سؤال قد يكون سؤالا منبعث من نية حسنة كما هو بالنسبة إلى أكثر أبناء المذهب, وقد يكون قادما من طرف غير ذي نية حسنة "ماذا صنعت لنا المرجعية الدينية؟"
أو ماذا حققت لنا المرجعية الدينية؟, سوف نحاول أن نجيب على هذا السؤال في عناوين وإلا البحث المفصل فيه يحتاج إلى كثير من الحديث, هناك عدة أمور وعناوين نستطيع أن نلحظها في جواب هذا السؤال: - الأمر الأول الذي قدمته المرجعية الدينية الشيعية في تاريخها الطويل لعالم التشيع هو التبيان الدقيق لأصول المذهب ولفروعه وفقهه, نحن نعلم أن الغرض الأقصى والغاية العليا للإنسان المؤمن والمتدين في هذا الحياة هي عبادة الله عز وجل, وأن هذه الغاية إن تحققت فلو لم يتحقق أي شيء غيرها لم يخسر الإنسان شيئا, ولو حقق كل شيء لكنه لم يحقق في حياته عبادة الله سبحانه وتعالى فلم يحقق شيئا, حياته هذه تساوي صفر, لأن الغرض الوحيد الذي قرره القرآن الكريم بصورة النفي والإثبات كدلالة على