صلاة الأنبياء والأديان السماوية
تفریغ نصي الفاضل نزار الناصر
تصحيح الفاضلة أفراح البراهيم
قال الله العظيم في كتابه الكريم (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ)(١) .حديثنا بإذن الله تعالى سيكون انطلاقًا من دعاء نبي الله إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام يتناول موضوع الصلاة لدى الأنبياء والمرسلين السابقين وفي الأديان الماضية وكيفية تشريع الصلاة في دين الإسلام .معنى الصلاة الصلاة بما هي تعبير عن الخضوع والتعبد لله عز وجل ،والوقوف بين يدي الله في صورة التذلل والخضوع والركوع بين يديه ثم وضع أعلى شيء في الإنسان في الأرض تذللًا وخضوعًا ، هذا المعنى موجود لدى كل الأنبياء وموجود في الديانات السماوية على اختلافها وربما ماورد من الأحاديث في أنّ الصلاة ثلاثة أثلاث ، ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود ،لعلّ أحد معانيه بالإضافة إلى نظره إلى الصلاة الإسلامية
لعل أحد معاني طبيعة الصلاة وهذه الطبيعة القدر المشترك الموجود في سائر الديانات ،ولقد سبق من الحديث في تأريخ تشريع الوضوء أنّ الأديان السابقة والأنبياء السابقين كانوا يتهيؤون للصلاة بنحو من التطهير يتشابه مع ما هو موجود عند المسلمين، وأيضًا كان لصلواتهم ركوع وسجود ، وتبقى القراءآت والذكر تعبيرات عن التذلّل لله والحمد والثناء عليه مما هو مرتبط بتلك اللغات ،ربما يصلي نبي بالسريانية مثلًا وآخر يصلي بالعبرانية ونبي آخر يصلي بالعربية لكنّ المعاني التي تتضمنها الصلاة هي نفس هذه المعاني .في نظرة سريعة لو نظرنا إلى الآيات المباركات سوف نجد أنّ القرآن الكريم يتحدّث عن وجود الصلاة وحضورها في حياة الأنبياء وفي دياناتهم ، وأنّ التبليغ بها وقيامتها من قبل الأنبياء كان الهدف الأساس بعد الحديث عن العقائد التوحيدية.
ومن المناسب للإخوة والأخوات ولاسيما والجميع يقرأ القرآن في هذه الأيام المباركة أن يتدبروا في الآيات عند قراءتها .وممّا يذكره القرآن الكريم أنّ آدم وذريته وأنّ نوح وذريته وأنّهم أوائل الخلقة البشرية التي ننتمي إليها، هؤلاء كانوا يقيمون الصلاة، قال تعالى: (.....إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا)(٢) ، فهم يسجدون في حالة الخضوع ولكنّ الجيل الذي بعدهم أضاعوا الصلاة كما قال تعالى: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ.....)(٣) ، الخلْف يختلف عن الخلف( بفتح اللام) فهي تعطي معنى مضاد لها، نفس الكلمة والأحرف ولكن إذا حركت اللام تعطي معنى مضاد لها ، الخلف (بفتح اللام) يشير إلى حسن من جاء بعد الأوائل السلف ،فمثلا لوكان عندنا أب صالح متدين وأتى بعده أبناء صالحين مثله وعلى نفس
منهاجه ،فيقال هنا هؤلاء خلف (بفتح اللام) فلان وهذه إشارة إيجابية إلى حسن السابق وحسن اللاحق وأنه سائر على نفس المنهج ، ولذلك هناك تعبير متداول في الثقافة الشيعية عن الإمام المهدي عجل الله فرجه أنه الخلف الصالح ، عكس هذا كلمة خلْف (بتسكين اللام) وهذا يعني أنّ السابقين كانوا صالحين ولكن اللاحقين كانوا سيئين لم يرثوا الحسن ممّن سبقهم بل خالفوهم ، هؤلاء الأوائل الخلف (بفتح اللام) ينظر إلى جهة إيجابية في أنّ من جاء لاحقًا أناس ساروا على منهج السابقين بينما الخلْف ( بتسكينها) خالفوا السابقين ولم يسيروا على نهجهم. فهنا أنت تجد ذرية آدم وذرية نوح تبعا لآدم ونوح كانوا على درجة عالية من الهدى والتقوى ، ويخرون سجدًا إذا تليت عليهم الآيات ولكن فيما بعد خلف
من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة فتبين أنّ الصلاة كانت موجودة وهؤلاء ضيعوها ،الآية المباركة هكذا تقول :( أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨) فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ)(٤) ، فتلك الصلاة التي كانت عند السابقين هؤلاء الخلْف أضاعوها ومن هنا يتبيّن أنّ الصلاة كانت موجودة في زمن الأنبياء آدم ونوح وإبراهيم ويعقوب وغيرهم . وفي آية أخرى محفوظة ومعروفة عندكم قال تعالى :( رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ.......)(٥) ، فالعمل هذا وهو أن أتيت بهم من الشام وأسكنتهم في