الصلاة اليهودية
اليهود لديهم الصلاة ثلاثة أوقات وأهمها الصباح وتسمى عندهم ( شحرين ) بمعنى وقت غلس السحر وهو قريب الفجر ، مع ملاحظة أنّ كلمة شحرين تقريبَا تشبه سحر وهذا لقرب اللغة العربية بالعبرية ، وعندهم أيضا صلاة المغرب أو العشاء وتسمى عندهم ( يشماع ) أي السماع باللغة العربية ،وعندهم الصلاة المتوسطة وهي الظهر ، ولكن لدهم مشكلة – اليهود المتأخرين- والتي جعلتنا نقول أنّ هذا الحكم مستحيل يصدر من الأنبياء ، حيث أنهم يقفون بين يدي الله عز وجل وعندهم ركوع وأذكار ولكن ليس لديهم سجود ، بالرغم من أنّ قراء التوراة والباحثين فيها يقولون أنّ هناك تسعين موضعّا في التوراة يتحدّث عن السجود وسجود الأنبياء ، ولا نعلم حقيقة إذا كان عندنا في القرآن نفس هذا العدد من تكرار لفظ السجود، والعجيب أنّ اليهود عندهم أنّ إبراهيم وموسى ودانيال وفلان وغيره كلهم سجدوا لله ويأتون يحذفون السجود من صلاتهم ، حقيقة هذا أمر عجيب ، ولعل نفس اليهود الذين قاموا بحذف غسل الأرجل أثناء الوضوء -وقد ذكرنا ذلك من قبل أنّ بعض اليهود قاموا بتغيير بعض أحكام التشريعات اليهودية- إلا إذا كانت هذه الأرجل متّسخة وإلا فهؤلاء يقولون لا نحتاج أن نغسل الأرجل للطهارة إذا كانت نظيفة ، ولعل مثل هؤلاء هم الذين يزيلون عنصر السجود من الصلاة وهذا هو الذي يعيبه عليهم القرآن الكريم ويندّد به ويقول: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّه)(١٧)،
عدي بن حاتم الطائي لما أراد أن يسلّم تحدث مع الرسول ص والنبي قال له أنا أعرف منك بدينك استشهد له بهذا الآية السابقة، فقال له عدي: ماكنا نعبدهم، وكان عدي من القساوسة ، وكانت عنده معرفة جيّدة بالدين المسيحي وكان هو على المسيحية حينها ، فقال له النبي: أولم يكونوا يحلّلون الحرام لكم ويحرّمون الحلال عليكم ، فقال عدي : نعم ، فقال الرسول هذه العبادة – أي أنكم كنتم تعبدونهم من دون الله تتركون ما شرع الله وتطيعون رهبانكم- ، الله يأمركم بتطهير أرجلكم عند الوضوء وأنتم لا تفعلونها لأنّ أحد الحاخامات قام بتغييرها فأطعتموه .
إذاً فاليهودية كانت لديهم الصلوات وكانوا يصلون لله على اختلافات لسنا بصدد ذكرها الآن .
الصلاة عند الصابئة
هؤلاء الذين يتبعون النبي يحيى بن زكريا عليه السلام ، وقد ذكروا عندهم أنّ الصلوات في الأصل كانت خمسة أوقات (صباح ، ظهر ، عصر، مغرب ، الليل ) فجاء يحيى بن زكريا وجعلها ثلاثة أوقات ، وهم في الأصل عبارة عن شعبة متأثرة بالمسيحية والمسيحية متأثرة بالديانات السابقة ولاسيما التوراة ،فتشريعهم كان هكذا في بداية الأمر فلما أتى زكريا جعله لهم ثلاثة أوقات ولعله جعله بنفس المعنى الموجود في الدين الإسلامي أي بالإمكان أن يصليها مفرّقًا وبالإمكان أن يأخذ برخصة الله ويصليها جمعا في ثلاثة أوقات، وهذا الاحتمال هو الأقوى فيما نعتقد.
فهذه إذاً جملة من الصلوات التي كانت عند الأنبياء وفي الديانات السابقة.
-------------------------------------
١- سورة إبراهيم آية ٤٠
٢- سورة مريم آية ٥٨
٣- سورة مريم آية ٥٩
٤- سورة مريم آية ٥٨ - ٥٩
٥- سورة إبراهيم آية ٣٧
٦- سورة البقرة آية ١٢٥
٧- سورة الأنبياء آية ٧٣
٨- سورة آل عمران آية ٣٩
٩- سورة مريم آية ٣٠-٣١
١٠- سورة ص آية ٢٤
١١- سورة آل عمران آية ٣٩
١٢- سورة سبأ آية ١٣
١٣- سورة مريم آية ٥٤-٥٥
١٤- كمال الدين ص١٠٤ و (ط مركز النشر الإسلامي) ص ١٧٤ وبحار الأنوار ج١٥ ص١٤٤ وج٣٥ ص٨١ والغدير ج٧ ص٣٨٧ والدر النظيم ص٢٢١ وإيمان أبي طالب للأميني ص٧٩ وتفسير أبي الفتوح ج٤ ص٢١٠ وعن البرهان ج٣ ص٧٩٥
١٥- البداية والنهاية الجزء الثاني
١٦-أمالي الطوسي ١: ٣٧٥
١٧- سورة التوبة آية ٣١