صلاة الانبياء والأديان السماوية ٧

صلاة الانبياء والأديان السماوية ٧
00:00 --:--

ما يرتبط بوجود الصلاة الآن في الأديان - فنحن نلاحظ الآن أنّ ما بقي من التعاليم التي لم تتعرّض للتزوير والتحريف والتغيير في الأديان السماوية فيها إشارة لوجود الصلاة في تلك الأزمنة.
والحديث لا يخص فقط الأنبياء والمرسلين بل أيضًا ورثة الأنبياء وطبقة المؤمنين الأولى وبما أنّنا في مناسبة هذه الليلة وهي وفاة مؤمن آل قريش الأكبر والمدافع عن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله  وهو أبو طالب والد أمير المؤمنين ،هؤلاء أيضًا كانوا يصلون إلى البيت ولدينا رواية ينقلها الشيخ الصدوق رضي الله عنه في كتابه ( كمال الدين وتمام النعمة ) ينهيها في سنده إلى أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال عليه السلام: «والله، ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب، ولا هاشم، ولا عبد مناف صنمًاً قط»(١٤) ، معناه أنه ليس فقط كانت ولادتهم طاهرة كما هو في الأحاديث المتواترة المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الشأن،« خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، ولم يصبني من سفاح الجاهلية شيء»(١٥)  بل بالإضافة إلى ذلك جانب التوحيد والعبادة، يكشف عنه أمير المؤمنين بقوله لم يعبد هؤلاء صنم قط ،فسأله سائل فماذا كانوا يصنعون أو يفعلون؟، فقال أمير المؤمنين عليه السلام كانوا يعبدون الله عز وجل ويصلون إلى البيت ، قبلتهم الكعبة المشرفة وكانوا يصلون إليها.
فهؤلاء في طبقة علية المؤمنين وفي بعض الروايات تذكر بأن أبا طالب أو عبدالمطلب كان لديهم كتب الأوصياء أو ما شابه ذلك ، هؤلاء إذاً كانوا يصلون إلى البيت ويعبدون الله سبحانه ويتخذون من الكعبة المشرفة قبلة لهم ولاشك أنّ ذلك من مواريث الأنبياء التي خلفوها في الأمم.

 قضية الأديان
الأديان بقي فيها بعض الأمور المرتبطة بقضية الصلاة ، وهذا كما قلنا يؤكد أنّ موضوع الصلاة كان موجودًا في الديانات السابقة وعلى سبيل المثال لدينا مثلا في المجوسية والزرادشتية وقد تحدثنا في السنة الماضية عن تأريخ الديانات وقصص الرسل وذكرنا عن المجوسية والزرادشتية أنّ رسول الله ص قال عنهم : « سنّوا بهم سنة أهل الكتاب ـ يعني: المجوس ـ. »(١٦) ، أي يعامل المجوس كما يعاملون المسيح واليهود في موضوع الطهارة ، لأنّ المسيح واليهود على الرأي المشهور هم على الطهارة ،فإن كان لديك عاملة مسيحية أو يهودية فهي على الطهارة غير نجسة على الرأي المشهور بين فقهائنا ، المجوس كذلك كما قال الرسول ص في الرواية السابقة هم نفس أهل الكتاب فهم غير نجسين ، أي بالإمكان النكاح منهم وليسوا كالكفار لا يجوز النكاح منهم، لأنّ هؤلاء المجوس في الأصل هم من أهل الكتاب ولكنهم عمدوا إلى نبيهم فقتلوه وإلى كتابهم فأحرقوه ، وقد حصل هذا التغيير والتزوير بفعل بعض السلاطين الظالمين المتحكمين في وقتهم ، هؤلاء المجوس إلى الآن لديهم أوقات الصلوات ثلاث صلوات ،صلاة الصباح والصلاة الظهر وصلاة المغرب ، وسوف نلاحظ أنّ هذه الأوقات الثلاثة مشتركة بين الصابئة واليهودية والمسيحية وعند المسلمين أيضًا، ولعل هذا ناظر إلى ما أشار إليه بعض الباحثين من أنّ هذا الترتيب الثلاثي للصلوات هو الترتيب الطبيعي والسهل على الناس ، فمثلًا لو قلنا لرجل قم وصل الساعة الثالثة والنصف وأنت لا تملك ساعة في الأزمنة القديمة ومعرفة الوقت كانت صعبة جدًا ولا يعرفها إلا المتخصصين ، فقط الذين يتخصّصون بالفلك وقضاياه هم الذين يعرفون بالدقة ، مثلا مرّت أربع ساعات من بعد الفجر أو بقي ساعة على الزوال ، هذا من عمل المتخصصين وليس عامة الناس ، والعبادة عبادة عامة لكل الناس ولذلك جعلها الله في أوقات لا يقع فيها الاختلاف ، مثلا صلاة الصبح من طلوع الفجر إلى شروق الشمس ،وهذا وقت واضح جدًا لعامة الناس، بعد غروب الشمس أيضًا ، وكذلك الزوال وإن كان يصعب على عامة الناس تحديد وقتها بالدقة إلا أنّه ممكن معرفته بشكل إجمالي ،وإن كان الفرق خمسة عشر دقيقة إلى ثلاثين دقيقة فهو ليس بالكبير ،  بين نظرك بالعين المجردة لزوال الشمس وبين  تحديد وقتها عند علماء الفلك .
فهذا إذًا عنصر مشترك بين الديانات ويمكن أن ينفع في الاستشهاد والاستئناس في قضية الجمع بين الصلوات الذي عليه الإمامية الإثني عشرية ، فالإمامية ترى أنّه يجوز للإنسان أن يفرق بين الصلوات الخمس ويجوز له أن يجمعها في ثلاث أوقات  صبح ، ظهر ،ليل وهذا لا يحتاج للرجوع للتقويم أو الفلسفة أو أي شيء آخر ، بل نجده في سائر الديانات ومع الأنبياء السابقين .
فالمجوس كانوا هكذا في أوقات صلواتهم ، وكما ذكرنا  لا يعني هذا أنّ المجوس عندما تتشابه مع الإمامية في أوقات الصلوات معناها أنّ الشيعة مجوس كما يتهموننا ، بل إنّ التشابه بين الأديان هو القاعدة لأنّ كل دين يصدّق الدين الآخر، و إذا اختلف عنا مثلا وقال أنّ الإله ثاني اثنين نقول إنّ هذا خطأ فالإله واحد لا ثاني له، ولكن لو قال هذا الدينّ أن للصلاة ثلاث أوقات وهذا الدين قال نفس الكلام معناه أنهما متطابقان ، والقاعدة الأساسية هي هكذا أن يتشابه مثلا المسلم واليهودي في حكم معين ، فليس هذا من العار بل هذا هو الطبيعي أن تتفق الأديان في تشريعات الله عز وجل .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة