تحويل القبلة .. آراء وأدلة ٩

تحويل القبلة .. آراء وأدلة ٩
00:00 --:--

لذا أمره الله بأن يتوجّه إلى بيت المقدس ، بالإضافة إلى احتمال آخر وهو أنّه إذا رأى اليهود موافقة النبي لاتجاههم وتعظيمه وتقديسه لما يعظّمون وما يقدّسون وهناك احتمال وهو إذا رأى اليهود أنّ هذا النبي الذي أتى موافق لهم في الاتجاه آمن بعضهم به وصدّقه ، وآمن بأنه النبي المبعوث والموعود ، لذا أمر الله نبيه بأن يتوجّه لبيت المقدس ، حتى مرّت السنة الأولى للهجرة ومرّت السنة الثانية ، ثم حدثت غزوة بدر التي نصر الله فيها المؤمنين نصرًا مؤزراً ، ثم افتعل هؤلاء اليهود المشاكل واتخذوا من اتجاه المسلمين لبيت المقدس قبلة ذريعة للقول بأنّهم هم الأصل والمسلمون هم الفرع ، وقالوا بأنّ لهم الأفضلية وما هؤلاء المسلمين إلا متطفلين على دينهم وقالوا بأنّ النبي موسى له

الأسبقية في القبلة ، ومن هنا جاء سبب تغيير القبلة ولا يوجد مصلحة للاستمرار في الاتجاه إلى بيت المقدس ، ولم يكن النبي محبًا للالتزام بهذه القبلة لكنه لم يسأل ربه بأن يغيّر القبلة لكنّ الله خبير بذات الصدور ، ويعلم بتفضيل النبي للقبلة الأولى فهي قبلة الأنبياء ومحجة الأنبياء فنزلت الآية ( فلنولينك قبلة ترضاها ) إذن النبي كان يصلي أربعة عشر سنة إلى بيت المقدس لكنها كانت قبلة مؤقتة بدلالة الآية ( قبلة ترضاها ) فهي قبلة مؤقتة زمنها زمن قصير، ويؤيد هذا ما نقله ابن حجر العسقلاني من علماء مدرسة الخلفاء الكبار في كتابه (فتح الباري في شرح صحيح البخاري) ينقل رواية عن ابن عباس يقول فيها لما هاجر النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة واليهود

أكثر أهلها يستقبلون بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهراً وبعضهم يقول تسعة عشر شهراً وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم فكان ينظر إلى السماء فنزلت الآية. فإذن القبلة الأصلية الحقيقية لم تكن بيت المقدس وإنما صارت هذه القبلة إلى بيت المقدس على أثر هجرة رسول الله للمدينة وكون اليهود أكثر الناس في المدينة وأنّه لم يكن يشأ الاصطدام معهم ، ويؤيّد هذا الكلام تلك الرواية المعتبرة عن الامام الصادق عليه السلام ( لم يجعل الكعبة خلف ظهره بمكة ابداً حينما سئل هل كان رسول الله يصلي إلى بيت المقدس ؟ قال نعم ، فقلت: أكان يجعل الكعبة خلف ظهره؟ فقال: أما إذا كان بمكة فلا ،

وأما إذا هاجر إلى المدينة فنعم ، حتى حوّل إلى الكعبة ) ٧ ، والرواية القائلة أنّه كان يترك الكعبة ويستقبل بيت المقدس ليس لها سند ، والرواية الصحيحة ذات السند المعتبر تقول أنّ النبي لم يجعل الكعبة خلف ظهره بمكة أبداً ، إضافة لما نقل عنه في التاريخ من أنه رؤي مراراً يصلي إلى جهة الكعبة المشرفة .

السبب في القول بأنّ القبلة هي بيت المقدسهناك اتجاه في التاريخ الاسلامي وفي كتب الحديث يحاول أن يعلي من شأن بيت المقدس على حساب الكعبة المشرفة وهو اتجاه مسلمة أهل الكتاب مثل كعب الاحبار ووهب بن منبه وعبدالله بن سلام هؤلاء كانوا من الأحبار والرهبان المسيحين الذين يرون أنّ بيت المقدس هو الأفضل وأنّ فلسطين هي بلاد الشام هي الأشرف وهي التي يحشر منها الخلائق، بخلاف رأي أهل البيت عليهم السلام الذي يعارض هذا الاتجاه بقوة حيث يقولون بأنّ الكعبة المشرفة كما قال الله سبحانه وتعالى ( أول بيت وضع للناس )٨ بني بأمره ، وأمر بالحج إليه من أول بنائه إلى أن تقوم الساعة ، وجعله مثابة للناس ، والأحكام المترتبة عليه أحكام في غاية الاهمية ، لذلك عندما

أتى شخص للإمام الباقر وقال له : إنّ كعب الاحبار يقول أنّ الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة ، فقال عليه السلام: فما تقول فيما قال كعب؟ قال: صدق القول ما قال كعب، فقال عليه السلام: كذبت وكذب كعب الأحبار معك وغضب. قال زرارة: ما رأيته استقبل أحدًا يقول كذبت غيره.. ) ٩ وقد كذّبه الإمام لأنّه شارك صاحبه في الكذب وأمضى على كلامه بالصدق.هنا يتبادر سؤال أنّ هذه الأمور تبين لنا أنّ إمكانية أن تكون الكعبة متروكة كقبلة من البداية غير معقول فكيف يرضى رسول الله بالكعبة قبلة له ومع ذلك تكن قبلته مدة أربعة عشر سنة ، والله يقول له ( لنولينك قبلة ترضاها ) ومع ذلك أربعة عشر سنة يدعه يتوجه إلى جهة أخرى ، وأصحاب

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة