تحويل القبلة .. آراء وأدلة ٩

تحويل القبلة .. آراء وأدلة ٩
00:00 --:--

هذا الرأي يقولون لا يعقل ذلك وإنّما كانت هي فترة من الزمان ويستشهدون برواية معتبرة عن الإمام الصادق عليه السلام وهي نفسها التي نقلناها مسبقًا لكنّه بالتأمل والتدقيق فيها يقول كما نقله الحر العاملي رضوان الله عليه في وسائل الشيعة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام يقول ( وكان يصلي في المدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهراً ولكنه بعد ذلك يقول ( ثم حوّل إلى الكعبة) ومعنى كلامه أعيد إلى الكعبة أي أنّ مكانه الأصلي كان هو الكعبة ثم تغيّر لمكان آخر ثم أعيد إلى الكعبة ، وهذا هو الذي حصل بالنسبة إلى القبلة ، حيث كانت قبلة رسول الله صلى الله عليه وآله في الأماكن الذي كان يمكن له أن يستقبل بيت المقدس والكعبة كان يستقبلهما احتراماُ

لبيت المقدس لا لأنه قبلة وإنما قبلته الحقيقية هي الكعبة المشرفة .بعض المسلمين الذين ماتوا قبل أن يتم تحويل القبلة إلى الكعبة مثل البراء بن معرور كان وهو في المدينة يصلي إلى الكعبة ، وعندما مات كانت وصيته أن يدفن مسقبلًا القبلة ، وهذه من الممارسات الموجودة مسبقًا ولم يعارض فيها رسول الله بل أيّدها ، لأنّ القبلة الحقيقية هي الكعبة المشرفة ، ولكن لفترة زمنية محددة ولظرفٍ ما صارت بيت المقدس.هذا الرأي الثاني وهو كما قلنا رأي غير مشهور لكن بعض الباحثين يرى أنّ الأدلة حوله أكثر من الأدلة على الرأي المشهور ، وما حدث بعد ذلك من تحويل القبلة وردة فعل اليهود عندما بدؤوا يشكّكون الناس في القبلة وفي صلاتهم فردّ الله عليهم بقوله ( لله المشرق والمغرب

فأين ما تولوا فثم وجه الله )١٠الله سبحانه وتعالى هو مالك الجهات وهو الذي يتعبد له البشر حتى في الصلاة الواحدة قد يقول لك صلّ نصفها في هذا الاتجاه ، ونصفها في الاتجاه الآخر ، فهو المشرع وله الأمر والحكم فيه ، وفي رواية مروية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه دخل عليه عبدالله ابن ابي يعفور وقال له لو قطعت لك تفاحة نصفين وقلت لك هذا حلال وهذا حرام ماذا كنت تفعل قال له أسلّم . لماذا؟ لأن الإمام لا ينطق كذباً ، ولو كان غير معصوم لك أن تسأل كيف يكون ذلك ، و ما هو الوجه في ذلك ؟ ولماذا هذه صارت حرام وهذه صارت حلال والحال أنّهما من تفاحة واحدة ، والآن أنت للتو قسمتها لك

حقٌ لك أن تستفسر وأن تستفهم من الفقيه لأنه غير معصوم ولابد أن يقدّم دليله ، لكن بالنسبة إلى النبي وبالنسبة إلى الإمام المعصومين لا تستطيع ذلك بل يجب عليك أن تصدق.الله سبحانه وتعالى عندما يوجّه الناس في هذا الاتجاه أو في ذلك الاتجاه فلا مشكلة في ذلك ، ولو تساءل أحدهم كيف يكون حكم هذه الصلاة الكثيرة الحركة ألا تبطل الصلاة ؟

الجواب على ذلك
١/ أنّ هذه التشريعات كانت فيما بعد ولم تكن في أول التشريعات.
٢/ لو فرضنا أنّها مبطلة ، لكنها لا تكون مبطلة إلا إذا كانت مخالفة لأمر الله ، وإنّ أمر الله سبحانه في الاستقرار في حال الصلاة فلابدّ من الامتثال لأمره ، وإن أمر بالتحرّك فعليك بالحركة فأنت مطيع لله ولا محذور من ذلك.
٣/ أحد الإشكالات التي أثارها اليهود أنّهم قالوا بأنّ الذين صلّوا وماتوا قبل التغيير كانوا يصلّون إلى بيت المقدس كيف يكون حكم صلاتهم ،وقد جاء الردّ عليهم بأنّ الله لا يضيع عملهم بقوله (وما كان الله ليضيع إيمانكم )١١يعني صلاتكم نحو بيت المقدس .

الحكمة من تحويل القبلة
امتحان من الامتحانات ابتلي بها المؤمنون ليعرف من هو المطيع ومن هو العاصي ومن ينقلب على عقبيه ، كما أنّه أحد الأمور التي من خلالها يتم تثبيت استقلالية الدين الإسلامي ، وتكريس الوحدة بين المسلمين من جهة ، وإثبات الاستقلالية الإسلام عن سائر الأديان
فقد كان المسلمون يتجهّون مع اليهود لنفس الجهة لأجل
مصلحة معينة وجدها الله سبحانه وتعالى، ثم انتفت هذه المصلحة وأصبح من الضروري اثبات استقلال المسلمين وتوحّدهم في قبلة معينة ،.
بعض المسائل حول القبلة
١/ يجب التوجّه للقبلة في الصلاة المفروضة وإن كان راكبًا ، أمّا إن كانت صلاته نافلة فيجوز له أن لا يستقبل القبلة .
٢/ من كان في المسجد الحرام قبلته نفس الكعبة، و من كان يرى المسجد فقبلته المسجد ومن كان خارج مكة قبلته مكة ، ومن كان خارج هذه البلاد قبلته هذه البلاد ، ومن كان  في الفضاء قبلته الأرض  ويستطيع أيضاً أن يتوجّه إلى خصوص مكة ، ومن كان  في مجرة غير مجرتنا قبلته مجرة درب التبانة التي نعيش فيها ، إذن كلما ابتعدت  أصبحت قبلتك موسعة ، وليس من الضروري أن تتجّه أمام نفس الكعبة لأنك لن تستطيع ذلك .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة