تحويل القبلة .. آراء وأدلة ٩

تحويل القبلة .. آراء وأدلة ٩
00:00 --:--

شهراً في المدينة ، والمجموع حوالي أربعة عشر سنة وسبعة أشهر كان يتوجه إلى بيت المقدس ، إذن القبلة الحقيقية الأولى بناءً على هذا الرأي كانت هي بيت المقدس.

 هذا الكلام قد أشكل عليه بسبب روايات صحيحة ومنها رواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم يجعل الكعبة خلفه بمكة أبداً ، وبناءً على هذه الروايات ماذا كان يفعل رسول الله في الصلاة إن كان في بيته أو في شعب أبي طالب وفي رحلته إلى الطائف والروايات لا تستطيع الإجابة على مثل هذا السؤال ، ولكنّها تقول بأنّ النبي لم يجعل الكعبة خلفة بمكة أبدًا، وهذا الراي هو المشهور ولكن توجد حوله بعض الملاحظات إذ أنّه كيف يعقل أنّ الكعبة المشرفة التي هي بمنزلتها ليست فقط لدى الموحدين بل حتى عند الوثنين  منزلة عظيمة والتي كانت محجة الأنبياء ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس )٣
مثابة أي محل الرجوع والملجأ الذي يلتجىء إليه باعتباره بيت الله والكعبة المشرفة التي بناها إبراهيم قبل بيت  المقدس بآلاف السنين ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت )٤ وهي المكان التي حجّ إليه الأنبياء وشرّع فيه الحج وقصدها الأنبياء ، كيف يعقل أنّ النبي يكون في وسط مكة ومع ذلك يعطيها ظهره ولا يستقبلها ، وكذلك تكون على يمينه وتكون على شماله فإذن الرأي الأول وهو الرأي المشهور تقريباً وهو الذي عليه الأكثر.

٢/ الرأي الثاني وهو غير مشهور لكن له مؤيدات وهو يقول أنّ القبلة الحقيقية هي الكعبة المشرفة وذلك لموقعها في منظومة التوحيد الله سبحانه وتعالى جعلها بالنسبة للأنبياء والموحدين قال تعالى ( طهّر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود )٥ ومع تحديد القبلة قال ( فلنولينك قبلة ترضاها )رضا النبي ليس نابع من شي ، ونلاحظ عبث قريش التي لم تكن تقيم قداسة لأي شىء لكنّ الكعبة كانت بالنسبة لهم شيء مقدس ، و بنو هاشم الذين كانوا ورثة الاتجاه الإبراهيمي كانوا يعظّمون الكعبة كما نرى في قضية إبرهة عندما جاء لهدم الكعبة ، وأتى عبد المطلب مع بني هاشم يدعون الله تعالى ( اللهم إنّ المرء يمنع رحله فامنع رحالك ...لا يغلبنّ محالهم وصليبهم أبدًا محالك .. أين كنت تاركهم

وقبلتنا فأمر ما بدا لك )٦كانوا يتأمّلون حماية الله لهذا البيت العظيم لأنّهم يعلمون منزلته كونه محجة الأنبياء جميعًا ، وكونه بناء التوحيد منذ البدايات البشرية ، وكونه المكان المقدس الأعظم ، وما هي قيمة بيت المقدس قياساً إلى الكعبة المشرفة ، هو مسجد من المساجد لا يعادل شيئًا ً بالقياس إلى مكة ، ربما بالقياس لغيره من المساجد له منزلة عظيمة ، لكنه بالقياس إلى مكة غير ممكن فأصحاب هذا الرأي يقولون أنّ القبلة الحقيقية الواقعية والدائمة هي الكعبة المشرفة ، والنبي صلى الله عليه وآله كان يصلي إليها والشواهد التاريخية التي تتحدث عن أنّ الناس كانوا يرون النبي يصلي تلقاء الكعبة المشرفة كثيرة ، كقضية عفيف الكندي التي نقلها التاريخ عندما أتى للعباس بن عبد المطلب وكان يقصد

الكعبة ، ويقول أصحاب هذا الرأي عندما هاجر النبي إلى المدينة وكان فيها جمع كبير من اليهود وكانت لهم القوة المالية والبشرية إذا كانوا ثلاث قبائل كبيرة: قبيلة بنو النظير وقبيلة بنو قريضة وقبيلة بنو قينقاع وكانوا في أماكن متعدّدة في قلب المدينة ولديهم جمهور كبير في فدك وخيبر، بالإضافة إلى أنّهم أهل الكتاب والفئة الدينية المتميزة آنذاك على العرب ، وعلى عكس ذلك كان وجودهم في مكة قليل جدًا ، ولا يقاس بكثرتهم وقوتهم في المدينة ، وبناءً على هذه الفكرة والنظرية الثانية ومن أجل مصالح متعددة أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يتوجّه إلى بيت المقدس وذلك لمصالح عديدة منها أنّه لا يريد عداءهم خاصة أنّ الإسلام كان في بداية نشأته، فكان لا يريد أن يستفزّهم ،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة