تحويل القبلة آراء وأدلة
تفريغ نصي الفاضلة فاطمة الخويلدي
تصحيح أفراح البراهيم
قال تعالى ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره وإنّ الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنّه الحق من ربهم وما الله بغافلٍ عمّا يعملون )١
مناحي التوحيد في الإسلام يختصّ الدين الإسلامي بموضوع القبلة الواحدة من بين بقية الديانات وذلك أنّ الله سبحانه وتعالى بعد ما أرسل نبيه لكي يؤكد على وحدة المعبود وتوحيد الله عزّ وجل وكان شعاره لا إله إلا الله شرع بعد ذلك توحيد العبادة ، فكانت هذه العبادات التي ذكرنا في وقتٍ مضى في صورتها وكيفيتها وهيئتها واحدة بين المسلمين ، وصلاتهم وصومهم و حجهم غير خاضعٌ للاقتراحات وإنّما هذه العبادات كانت توقيفية وعلى نهجٍ موحد . ثم جاءت بعد ذلك المرحلة الثالثة وهي توحيد جهة العبادة فكان أن وجّه المسلمون في عبادتهم وصلاتهم إلى الكعبة المشرفة ، ولذلك نرى اليوم أنّ المسلمين في كل أقطار الأرض يتوجّهون إلى نقطة جغرافية واحدة وهي مكة المكرمة والكعبة المشرفة زادها الله شرفاً ولا
نعهد كما يقول المرجع الديني الراحل السيد عبد الأعلى السبزواري تغمّده الله بالرحمة متوفى سنة ١٤١٤ هجرية وهو من أعاظم الفقهاء وأعاظم المقدسين الورعين ، لديه كتب كثيرة منها (مهذب الأحكام ) شرح استدلالي في الفقه ) ولديه أيضًا (مواهب الرحمن ) في التفسير وهو كتابٌ قيم جداً تجاوز فيما يبدو الثلاثين مجلداً ، وفي بعض هذه الطبعات في هذا المقام يقول في ذيل هذه الآية المباركة في قضية القبلة ( لا نعهد في سائر الأديان توحيداً لجهة القبلة بالرغم من وجود بعض الإشارات وبعض الممارسات ، في القرآن الكريم بالنسبة إلى موسى وبني إسرائيل ورد ( واجعلوا بيوتكم قبلة ) وهذه تحتمل أحد تفسيرين:التفسير الأول / أن يكون بيت موسى و بيت هارون قبلة لقومهم وهذا الذي أشار إليه
هذا الفقيه في كتابه .التفسير الثاني / أنّ المقصود اجعلوا بيوتكم قبلة يعني متقابلة مثل الدائرة فهذا البيت يواجه ذاك البيت وذاك يواجه هذا فيما يشبه الدائرة فكل بيتٍ يكون مقابل البيت الأخر، وهذا تفسير بعيد عن قضية القبلة التي نعرفها ، وإذا كان بمعنى أنّ بيت موسى وبيت هارون يكون قبلة لبني إسرائيل فالمقصود في تلك المدينة و المنطقة لا في كل مكان ، وقد ورد أنّ بني إسرائيل كانوا يجعلون التابوت الذي فيه السكينة والعلم أمامهم ويسيرون خلفه فكأنه قبلةً لهم ، لكنّ هذا المعنى الذي هو موجودٌ في قبلة المسلمين أنّ أي إنسان مسلم في أي مكان من الأرض يجب أن يتجه في عبادته إلى نقطة محددة هذا غير موجود عند بني اسرائيل وايضاً لا يوجد لدى
المسيحين ، حيث أنّ المسيحين يتوجهون في عباداتهم جهة شرق بيت المقدس باعتباره أنّه محل ميلاد السيد المسيح لكن لم يعلم أنّ هذا كان على أثر وحيٍ سماويٍ وتوجيه إلهي.توحيد القبلة وحي سماوي ذا هدف وغاية ١/ المكان الوحيد الذي نرى فيه توحيد لجهة العبادة وأنّ ذلك نابع من وحي السماء هو ما يوجد لدى الإسلام ، حيث أنّ قضية القبلة أصلها واضح و هي حالة تكاملية بعد توحيد العقيدة وتوحيد الله عز وجل وتوحيد العبادة ثم توحيد الاتجاه ، وفيه من الإشارات إلى قضية الوحدة والالتئام الاجتماعي بين المسلمين ، ولو تصوّرنا أنّ كل المسلمين اختلفوا في اتجاه قبلتهم فكان أحدهم يتّجه شرقًا والآخر غرباً والآخر شمالاً لكانت حالة التفرق أكثر بكثير مما هي عليه الآن.٢/ من جملة الجوانب
المشتركة التي تؤلف القلوب يفترض أن يكون قرآننا واحد وربنا واحد ونبينا واحد وقبلتنا واحدة .وقضية القبلة دارت حولها عدة بحوث منها قضية تحويل القبلة وتغير القبلة ، وقد تحدّث القرآن الكريم عن ذلك في آيات متعددة منها الآية التي توّجنا بها هذا الحديث ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام ) ثم خطاب لكل المسلمين ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره )تحويل القبلة من القدس إلى مكة :