ما شاء الله وإن كره الناس، ثم تقول: حسبي الرب من المربوبين، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرازق من المرزوقين، حسبي الله رب العالمين، حسبي من هو حسبي. حسبي من لم يزل حسبي، حسبي من كان مذ كنت لم يزل حسبي، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرض العظيم.
وجزء من هذا الدعاء هو الذي احترز به إمامنا الصادق (ع) من المنصور العباسي عندما استحضره؛ لكي يقتله. وكان في شدة الغضب. يسأله الربيع، يسأل الإمام الصادق (ع)، هذا كان في أشد حالات الغيظ عليك، يقسم ليقتلنك! فماذا حدص لما أتيت فتغير الحال، فأدناك وأجلسك إلى جانبه. رأيت شفتيك تتحركان، أخبرني ماذا قلت؟ فقال له دعاء طويلا، من جملته هذه الفقرات من الدعاء.
دعاء آخر، في الكافي أيضا، عن أبي عبد الله، أتى النبي محمدا، لذكره الشرف والصلوات، اللهم صل على محمد وآل محمد. رجل فقال: "يَا نَبِيَّ اللهِ الغَالِبُ عَلَيَّ الدَّيْنُ وَوَسْوَسَةُ الصَّدْرِ"، مطلوب لأموال، ولدي مشاكل نفسية: شكوك، ظنون، حالات اكتئاب، قضايا من هذا النوع. فقال له النبي (ص): "قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَم يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا"، هذا المقدار البسيط الذي عادة يقرؤه البعض في بداية الآذان.
قال: فصبر الرجل ما شاء الله، وهو يقول هذا الكلام. ثم مر على النبي، فهتف به النبي: تعال. ماذا صنعت؟ ماذا فعلت بالذي قلناه لك. فقال: يا رسول الله أدمنت ما قلت لي. صرت مدمنا عليه، على قراءته. فقضى الله ديني وأذهب وسوسة صدري. هذا التوجه إلى الله سبحانه وتعالى، هذا الذكر لله سبحانه وتعالى، هذا الثناء على الله سبحانه وتعالى، انتهى بي إلى أن تذهب وسوسة صدري ويقضى ديني.
في مورد آخر، في قصة يوسف، عن أبي عبد الله، الصادق (ع)، لما طرح أخوة يوسف، يوسف في الجب، أتاه جبرائيل، فقال له: يا غلام، ماذا تصنع هنا؟ فقال: إن أخوتي ألقوني في الجب، فقال جبرائل: أتحب أن تخرج منه؟ فقال يوسف: "ذاك إلى الله عز وجل، إن شاء أخرجني"، فقال: إن الله تعالى يقول لك: ادعني بهذا الدعاء حتى أخرجك من الجب، فقال: وما الدعاء؟ قال: قل: اللهم إن أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي مما أنا فيه فرجا ومخرجا"، وكان نتيجة ذلك ما ذكره الله في كتابه.
آخر دعاء أقرؤه لكم، مع أنه هناك أدعية كثيرة، في الفقيه عن الشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه، قال: صليت مع أبي عبد الله (ع) أربعين صباحا، فكان إذا انفتل رفع يديه إلى السماء، وقال: "أصبحنا وأصبح الملك لله، اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك، اللهم احفظنا من حيث نحتفظ ومن حيث لا نحتفظ، اللهم احرسنا من حيث نحترس ومن حيث لا نحترس، اللهم استرنا من حيث نستتر ومن حيث لا نستتر. اللهم استرنا بالغنى والعافية. الله ارزقنا العافية وتمام العافية".
بين قوسين، وهذه كلمات أخيرة أقولها، أن بعض الأذكار، تقول: ما دعا بهذا الدعاء رجل إلا قضى الله حاجته، إلا فرج الله همه، إلا كذا، إلا كذا. وهذه لها فهمان، مختصرا أقول: هناك بعض من الناس، يقول لك: نعم، هذه الختمة تعطي المراد. هذا الذكر يوصلك إلى ما تريد. هذا تحتيم على الله سبحانه بلا محتم. الله سبحانه وتعالى يحب الإنسان أن يدعوه وأن يتعرض لنفحاته، ثم حسب الحكمة يستجيب له.