من المنازل التي يتحدث عنها القرآن الكريم لأهل الجنة، مثلا: أننا رجعناهم شباب وكذا، وهو شي غالبا ما كو تركيز عليه، مع أن الروايات تحدثت عنه. أنه واحد صار جدا جميل ولطيف المنظر وما شابه ذلك، قرآنيا ماكو كثير من الآيات تتحدث عنه، ولكن سلامة الصدر، سلامة القلب، نقاء السريرة، هذا تركز عليه الآيات، (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ). الغل هو درجة من الدرجات، سمي الغل غل، ليش؟ الغل معناه القيد. لما واحد يُحبس هكذا بخيط أو بحديد أو ما شابه، وبالذات إذا جمع إلى عنقه، يقال: غُل إلى عنقه. في القرآن الكريم أيضا هذه التعبيرات مستخدمة: الغل في الأعناق. من هذا، كأنما الإنسان يصير محبوس، مو متحرر، مو منطلق، مو مسترخي، ما يقدر يسوي، مأسور بهذا القيد، الحبل، والغل، نقلت هه من الحبل الظاهري، ومن القيد الظاهري، إلى القيد الداخلي. أنت تجي تسلم على واحد، مرة بشكل طبيعي، تتباسط معه، تتبسم في وجهه، تتعامل معه بشكل طبيعي. مرة شخص آخر، ما تقدر، تبغى تسلم عليه ما تقدر، سلم عليك، تبغى ترد عليه السلام بشكل طبيعي، صعب عليك. يتباسط وياك، تنتظر ساعة البركة اللي يفارقكك. هذا يتبين أن هناك شيء شنو؟ قاعد يقيدك. هناك غل قاعد يحبسك عن أخيك. وهذا الغل ما موجود لا في إيدي ولا في فمي، وإنما موجود في داخل هذا الصدر.
يوم القيامة يقول: هالأغلال هذي اللي تمنع الانطلاق بين المؤمنين، سوا شغلة ما عجبتني وبقت في نفسي عليه، هذا مرحلة من مراحل الغل، تقيدت نفسي، أقفلت نفسي بنسبة من النسب عليه، سوا شغلة ثانية وزاد على هذا المعدل، ولهذا الأمر غالبا بين المتجاورين يصير كثير، بين الزوجين مثلا يصير أكثر من بين المتهاجرين. واحد مثلا في بلد آخر وأنا في هذا البلد. ما ألتقي وياه. قليل يصير عندي هذه الحالة. لكن اللي أتخاطب وياه باستمرار، آخذ وأعطي وياه باستمرار، من الممكن أن يحصل شيء من هذا القبيل.
هذا أيضا: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ)، قد يكون على أثر الاستجابة لأدعية المؤمنين، (وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا)، أنا أدعو الله في أيام هذه الحياة، (وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا)، الله يستجيب، من الممكن في هذه الدنيا لي، وأكيد في الآخرة في يوم القيامة يستجيب استجابة كاملة.
فليسعى الإنسان في هذا الأمر، فإنه مما يثاب عليه الإنسان. أحيانا نفس هذا يثاب عليه بالجنة. ورد في سنن ابن ماجه، وهو من مصادر أتباع مدرسة الخلفاء، السنن تعبير عادة عن الأمور التي فيها جانب استحباب، جانب اقتداء، أخلاقيات، هذه الأمور يعبر عنها بالسنن.
في هذا الكتاب، ورد رواية عن نبينا المصطفى محمد (ص)، أنه قال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرَ إِلَى هَذَا القَادِمِ"، من هالجهة، بين قوسين، النبي (ص) في عدد من المرات، عند هذا: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الذي يخرج من هذا الفج، أو من هذا المكان، طيب. هذا طبعا مو مثل الحديث المكذوب: من بشر الناس بخروج ما أدري آذار، بخروج نيسان، فهو من أهل الجنة! هذا ما إله أصل. وإنما يقول: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى من يخرج من هذا المكان، حتى يلفت الناس إلى صفته، ويعرفهم موقعه. مثلا: مالك ابن نويرة، التميمي اليربوعي، ممن قتل ظلما بعد وفاة رسول الله (ص) بدعوى الردة، ولم يكن مرتدا. وإنما مالك ابن نويرة، قال النبي (ص): "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرَ إِلَى القَادِمِ مِنْ هُنَا"، فجاء مالك ابن نويرة التميمي اليربوعي، وتعلم من النبي معالم الدين، وكان من جملة ما تعلم أن الخليفة هو أمير المؤمنين علي بن أبي طال. وكان هو رئيس قومه، وكل بأن يجمع الزكاوات، وكل بأن يعلمهم الدين، فلما توفي النبي (ص)، أخذ زكاوات قومه، وجاء إلى المدينة، ما شاف النبي موجود، من الخليفة؟ قيل: فلان. قال هذا غير اللي أعطونا اسمه. أنا الآن هذه الأموال، الزكاوات، كان لازم أسلمها إلى النبي، أو إذا عين خليفة، هذا الخليفة يقبل من عندي؟ أعطيه. الخليفة اللي عندي اسمه، مو هذا الظاهري، فأنا أرجع هذه الزكاوات إلى أهلها، وأقول لهم أنتم تصرفوا فيها، تحبوا تودوها إلى فلان أو فلتان، أنا لا أستطيع أن أتحمل مسؤوليتها. والقضية بعد هذا معروفة، لما هوجم هو وقومه وقتل وحتى الخلافة في عصرها الأول اعترفوا أن قتله هو على غير الميزان الشرعي. ولم يكن صحيحا، لم يكن هذا مرتدا. الشاهد: لما يقول النبي: فلينظر الرجل إلى هذا، يريد فد قضية من القضايا يعلم الناس فيها.