قبل مدة من الزمان، سمعت أن شخصا قد أدخل إلى السجن في بلد مسلم. فتعجبت يعني هذا الرجل على قولهم، لا بالعير ولا بالنفير، لا هو مال أمور سياسية حتى ينسجن على أمر سياسي، ولا هو مثلا مال أمور يسرق من هذا ويعتدي على ذاك، رجل عاف كاف، ما عنده شيء، يعني المبررات الظاهرية اللي تقنع الإنسان أن هذا يسجن، ما موجودة. لا متهم في قضية أمنية، لا رايح وراء أمور سياسية، لا عند مشاكل مالية وما شابه ذلك، فليش هذا؟! فبعد البحث والتفتيش، تبين شكوى كيدية من أحد إخوانه، أخ، من أخيه، الشقيق، من أب وأم، ولكن هاي بعد النفس الإنسانية إذا انحرفت توصل إلى هالشكل، تقدم عليه شكوى كيدية وافتراءات وتهم إلى أن وقعه في السجن فترة من الزمان. فيحصل هذا الأمر بين الأخ وأخيه، بين الزوج وزوجته، فضلا عما بين الجار والجار، وبين رب العمل والعامل، وبين فلان من أهل الفريق والفريق الآخر، والصانع وشبيهه في الصنعة، وهذا العالم وذاك العالم. طيب. هذا كله يحصل.
في مقابل هذا، الإنسان لو ينظر إلى الصورة البديعة التي يقدمها الإسلام للإنسان بدل الحقد، بدل البغضاء، بدل الاحتقان الداخلي، يقول: (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)، هذا القلب، سلامة القلب، سلامة الصدر، من الاحتقانات، من الأحقاد، من أنه عنده مشكلة وي هذا، وعنده مشكلة وي ذاك، وعنده مشكلة وي الثالث، طيب. وللأسف هذي أحيانا تتحول من حالة فردية، إلى حالة أكبر، إلى حالة مجتمعية، وهذا خطير.
عندما أنا عالم الدين مثلا، أربي من يتعبني على الحقد على غيرهم، فلان يختلف معي في المذهب، فأربي أتباعي على الحقد على أتباع المذهب الآخر، ما مسوين فيه شيء، ما عندهم مشكلة وياه، يمكن ما صادفوه في يوم من الأيام. لكن إذا عرف أن هذا من المذهب الفلاني، فورا يتبادر إلى ذهنه، ما قال مثلا شيخه، أو ما قال مثلا العالم الذي يرتبط به، أو أحيانا الصحفي الكاذب الخاطئ الذي يعبئ الأحقاد تجاه الآخرين. هذا إذا صار على مستوى المذاهب، على مستوى الأمة، يصير بعد شيء مدمر. أنت تجد شيء لا تستطيع تفسيرا له بغير أن هذه القلوب قد ملئت أحقادا.
قبل أيام، في هاي وسائل التواصل الاجتماعي، ينقلون مقطع من مقابلة تلفزيونية أجرتها إحدى القنوات الأجنبية، مقابلة مع شخص، من هالفئة الخاطئة والمنحرفة، من يسمون بالدواعش، فيسأله أنت خلال فترة انتماءك لهذه الجماعة وهذا التيار، كم واحد قتلت؟ فشوية يصفن، بعدين بكل بساطة يقول: يمكن حوالي ٩٠٠ واحد. هكذا يعني بشيء طبيعي، وكأنه مثلا يقول: أكل ٣ دجاجات. ٩٠٠ شخص! يقتلهم إنسان! ثم يتحدث بشكل عادي! ما الذي كان يسوق هذا الإنسان عندما مثلا يقتل هذا ويذبح ذاك، وينحر الثالث، شنو كان يتحكم فيه؟ لولا هذه الأحقاد.
وهذي ما نشأت في نفسه هالشكل، منا والطريق، لا. أنا وأنت وفلان وفلان عبأناه بهذا الاتجاه. وين هذا ووين القلب السليم، اللي حتى بالنسبة للخاطئ ، حتى بالنسبة للمنحرف عقائديا يقول: الله يهديه وينور إله دربه. الله يعيده إلى جادة الصلاح.
نبي الله إبراهيم، وهو شيخ الأنبياء ورائد التوحيد، يوصف بشنو، بـ (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ) بماذا؟ (بِقَلْبٍ سَلِيمٍ). لنحرص أيها الأحباب، أيها الأخوة، أيها المؤمنون، على أن تكون قلوبنا قلوبا سليمة، حتى بالنسبة للمنحرف، أنا مو لازم أحقد عليه، وإنما أنا لازم أشفق عليه، أتمنى له لو رجع إلى الصراط السوي. أبغض انحرافه، المعصية اللي سواها أبغضها أكرهها، سواء منه، أو من غيره، نفس المعصية بما هي، هي مكروهة، ومذمومة. الخطأ اللي يسويه أنا ما أرتاح إله، أكره ذاك الخطأ. لكن في نفس الوقت إذا قدرت أن أدعو له أن يهديه الله إلى الصراط المستقيم، طيب، هذا هو من سلامة القلب. راح يصير عندنا إن شاء الله في أحد الأيام موضوع عن البغض في العقائد، وكيف يمكن توجيهه، وما المقصود منه. لكن الآن احنا نتحدث بشكل عام, فينبغي أن نسعة وأن نتحرك في اتجاه سلامة القلب.