في إحدى المرات، أشار وقال: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الطالع من هذا الفج، أو إلى من يأتي من هذه الجهة، فجاء رجل عادي، من أهل المدينة، من الأنصار، وصل إلى النبي، جلس عنده ثم انصرف. واحد من الأصحاب، قال: أنا أريد أشوف هذا، كيف استحق أن يكون من أهل الجنة، حتى أنا أيضا أصير مثلما صار. فتبعه. قال له: هل تستضيفني عندك في بيت، يومين ثلاثة؟ أنا قد يكون بيني وبين أهلي بعض الشيء، فأريدك تستضيفني يومين أو هالثلاثة أيام، قال على الرحب والسعة. فراح إلى بيته، صار ضيفه. يقول: أنا كنت أراقبه، هذا قيام الليل، شلون كان يقوم، عباداته في البيت، شفت رجال جدا عادي، يجي يصلي في المسجد مع رسول الله (ص)، يرجع إلى بيته، ينشغل بما ينشغل به أحدنا، الصباح هم يطلع يروح للشغل، الليل هم ما أشوف عنده، افترض نهجد بكاء دعاء توسل، ماكو هالأشياء. الليلة الأولى، الليلة الثانية، الليلة الثالثة. رجل عادي. يوم ثالث، إجيت وقلت له: شوف، أنا ما حبيتك تضيفني لهذا السبب، وإنما حبيت أتعرف على ماذا جعلك من أهل الجنة، قال: شلون جعلني من أهل الجنة، قال له: أن النبي قال: يقدم رجل من أهل الجنة، واحنا شفناك طلعت. شنو تسوي أنت اللي صاير من أهل الجنة، أنا قعدت وياك هالثلاث ليالي، ما شفت عندك قراءة قرآن زايدة، ولا تهجد ولا بكاء ولا دعاء، ولا ولا، رجال عادي، حالك حال غيرك، فشنو أنت اللي خلاك تستحق؟ فسكت قليل وقال: أنا ما أعرف أن عندي عمل غير أعمال سائر الناس، لكني – تعبيره هكذا – لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا ولا أحقد على أحد.
أي واحد من الناس، أنا ما أشيل في نفسي عليه، ليس في نفسي غل، ولا غش، ولا حقد ولا حسد تجاه أحد من المسلمين. إذا عندي شي، يأهلني لما قال النبي، فهو هذا. أما سائر الأمور فحالي حال غيري. بمعنى آخر: أنا سليم القلب تجاه غيري من المسلمين. ما في بغضاء، ما في عداوات، ما في أحقاد، ما في تدبير ومكر تجاه الآخرين، ما في نميمة عليهم، ما في غيبة بالنسبة إلهم، أشعر بسلامة تجاه الآخرين، قلبي سليم، نفسي صافية تجاه الآخرين، أن يكون الإنسان بهذه الصورة وين، وأن يكون حقود القلب، فلان، لأنه ينافسه في العمل، يحقد عليه، فلتان لأنه مستقطب أنظار الناس يحقد عليه، فلان الثالث لأنه على خلاف مذهبه، يحقد عليه، فلانة زوجته لأنها ما سوت كل اللي يريده ويبغاه حخقد عليها، وهكذا. تجد هذا الإنسان بس شغلته توزيع الأحقاد على القريب والبعيد.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا مثل هذا الخلق السيء، ومثل هذا المرض المزعج؛ لأنه لو صار هالشكل ولا سيما على مستوى الأمة، ينتهي إلى المذابح، ينتهي إلى الحروب الأهلية، ينتهي إلى أن واحد يقتل غيره منطلقا من حقده عله، من دون مبرر في كثير من الأحيان، يفجر جماعة، حاقدا عليهم، من دون أن يعرفهم ولا أن يدري ما هم ومن هم، بس عنده فد حالة حقد، عبئ بالحقد على هذا العنوان، مسلم عبئ بالحقد على غير المسلم، يجي يقتحمه بسيارة شاحنة، فيطشرهم يمين وشمال. مسلم من هذا المذهب عبئ بالحقد على ذلك المذهب، أيضا نفس الشيء، غير مسلم، كما حصل في البوذيين مثلا، في ميارمان وآمان، عبئ الحقد تجاه هذا الفئة، التي تختلف معه في الدين، أيضا يقوم بتفجير مكامن الحقد في صورة إيذاء وتهجير وقتل وما شابه ذلك. العاقل من يقف أمام بدايات الحقد، حتى البغضاء ما يسمح إليها أن تدخل في داخل قلبه. كيف نقاوم الحقد، كيف نواجهه، كيف نتقي منه، إن شاء الله يكون لنا حديث في وقت آخر، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.