البغضاء والحقد ٣٢

البغضاء والحقد ٣٢
00:00 --:--

٣٠ البغضاء والحقد

 

كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال

قال الله العظيم، في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ). آمنا بالله. صدق الله العلي العظيم.

حديثنا بإذن الله تعالى، يتناول أحد الأمراض الأخلاقية والصفات السيئة، التي قد يبتلى بها الإنسان ولذلك فإن عليه أن يجهد في سبل الوقاية لكيلا تعرض عليه، وإذا عرضت عليه أن يفكر في كيفية علاجها. هذا المرض، هذا الخلق السيء، هو البغض والحقد، وما يماثله ويضارعه كالضغينة مثلا، وأمثال ذلك، وكلها تنتهي إلى معنى واحد، وهو يبدأ من نفرة القلب من شخص أو شيء، ثم قد يتطور هذا، إلى ما هو أعلى من ذلك. وهو الحقد.

يقولون، كأن بين البغض والحقد، كأن بينهما علاقة ترتب. يعني زيد من الناس يبغض شخصا، يكره شخصا، لا يرتاح إليه، يحب لو حصلت له حالة سيئة، ولأنه لا يستطيع أن يظهر هذه البغضاء، لسبب أو لآخر. ما يقدر يتكلم قدامه مثلا بأن يقول: أنا أبغضك، أنا أكرهك، أنا لا أحبك. قد يكون ذاك الطرف مثلا، شخص متنفذ، وقد يكون هذا إنسان ضعيف. أو لا، قد تكون الظروف لا تقتضي، ولا تساعد هذا المبغض على إبداء بغضائه، فيشيسوي، يكتم هذه البغضاء في نفسه، في داخل الصدر. لما يكتم ويكظم بغضاءه تجاه هذا الشخص، يحتقن القلب فيتحول إلى حقد.

كظم الغيظ، بما هو، كصفة أخلاقية، شيء حسن. بمعنى: الإنسان لا يظهر غيظه تجاه آخرين، يسيطر على مشاعره، يسيطر على عواطفه، وينتهي الأمر بالنسبة إله. هذا، في مثل قضية الحقد، لا يحصل هكذا. يبقي هذه البغضاء، يبقي هذه الكراهية، بل ربما ينميها في داخل نفسه، فما يطلعها. فمثل بالونة، كلما تنفخ فيها، كلما تنفخ فيها، تزداد احتقانا. الحقد هو حالة من هذا القبيل. هو عبارة عن بغضاء محتقنة، بغضاء متراكمة، بغضاء لم تجد سبيلا لها إلى الخروج، لا بلسان، لا بيد، ولم يكن هذا الشخص في صدد إنهاء هذه البغضاء، تتحول إلى محاقدة، تتحول إلى حقد.

وقد أشار القرآن الكريم، في موارد، إلى أن ما يظهر من هؤلاء الحاقدين هو جزء بسيط، (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ)، يسب، يشتم، ينم، يغتاب، يسخر، ولكن الكم الأكبر مو هنا، وإنا (وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)، أكو خزان في داخل الصدر، هو اللي يغذي هذه الكلمات، هذه الألفاظ، يغذي هذه الممارسات الفعلية. وهذه الصفة من أسوأ الصفات، هذا المرض، من أسوأ الأمراض. وقد يحصل، وهذي مشكلته حتى بين أقرب الناس. يعني بين الزوج وزوجته قد تبدأ حالة بغضاء، ثم تتحول إلى حقد.

ولذلك تتعجب – ولا عجب في ذلك – كيف أن هذا الزوج مثلا يظل يعيش حالة الحقد على زوجته مع أنها طُلقت منه! تشوفه يحاول أن يشوه سمعتها، يحاول أن يتكلم عليها، يطعنها في شرفها، إذا يقدر يخرب أبناءها عليها، إذا يقدر يحرمها منهم، وأحيانا بالعكس، الزوجة تقوم بمثل هذه الأمور تجاه زوجها. تفتري عليه، قايمة قاعدة تحشي ضده، إذا تقدر تأذيه، تأذيه. تعيش ويعيش، تعيش هي، ويعيش هو، حالة الحقد المستمر إلى فترات طويلة. كأنما خلاص، تلخصت حياته في الانشغال بهذا الشخص، كيف يحطمه. هذا كل اللي يغذيه الحقد.

أحيانا بين الأخوة، والعياذ بالله. على أثر قضية من القضايا، مسألة من المسائل، هذا يريد يستأثر بمحبة أبيه وأمه، وذاك يحب أن يستأثر بمحبة أبيه وأمه، ليبدأ الأمر بالتحاسد وينتهي بالتحاقد. يمر بالبغضاء فينتهي للتحاقد. شفت إلى حد أن يوصل الحقد إلى أن شخصا من هؤلاء الأخوة يقوم مثلا بقتل ذلك الشخص. برميه في البئر، بإيذائه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة