نقل أن الزهراء عليها السلام بالذات في أوائل زواجها كانت تقول: ( لم يكن عندنا إلا جلد كبش ننام عليه في الليل وفي النهار نبسطه للطعام ) ، هذه الحالة تسبب ضغط على الرجل وعلى المرأة ومع ذلك - في جانب التبعل والحياة الزوجية - تدير الأمر بهذه الطريقة.
الزوج غائب في كثير من الأوقات، أكثر من ثمانين غزوة وسرية في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث شارك أمير المؤمنين عليه السلام في اكثرها خلال عشر سنوات. فوجوده عليه السلام في اكثر هذه الغزوات إلى جانب الوضع المادي الذي لم يكن بالدرجة العالية، فمع ذلك تدير الزهراء المنزل في الحياة الزوجية بالنحو الذي قاله أمير المؤمنين عليه السلام.
وهي أيضاً سألته كنوع من الاعتذار - ربما قد بدر منها شيء- في أثناء وصيتها له: ( ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك مذ عاشرتني )
قال: ( معاذ الله أنت أتقى لله وأبر من أن أوبخك بمخالفتي )
إضافة إلى ذلك كن النساء يأتين الزهراء عليها السلام ويسألنها، فذات مرة جاءتها امرأة تسأل، وكل ما تجيب الزهراء مسألتها أعادت السؤال كأنها لم تفهم حتى بلغت مراراً -بعضهم قال سبع مرات- فقالت المرأة: كلفتك في هذا. فقالت الزهراء عليها السلام : ( لا، كلما أعدت عليّ زاد لي الثواب والأجر )
فكانت عليها السلام تجمع الجانب الزوجي والعلمي والسياسي والعبادي وهذا ما يدل على مقدار العظمة والكمال لدى الزهراء عليها السلام.
الصحيفة الفاطمية:
الدعاء هو صلة بين العبد وربه، حديث من قبل العبد إلى ربه، ومناجاة واتصال، والدعاء إذا جاء من معصوم يحمل معانٍ كثيرة، يحمل أفكاراً عن الدين والأخلاق وعن الله عز وجل.
ولذلك كانت الأدعية أحد مصادر المعرفة الدينية، بل إن بعض العلماء كانوا يستدلون ببعض ما ورد في الأدعية في بحوثهم الفقهية.
أشرنا في أحد المرات الى أن دعاء الندبة المنسوب إلى المعصومين عليهم السلام يستشهد به بعض أعاظم العلماء في مسألة فقهية دقيقة جداً في بحث المعاملات حول الشرط، هل أن الشرط يشمل الشروط الابتدائية أو لابد أن يكون الشرط تابعاً لأحد العقود؟ وهذا ما يتضح في جملة ( بعد أن شرط عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية فشرطوا لك ذلك ).
إذن الدعاء بحد ذاته ليس مجرد أن أقول ( يا الله اصرف عني ) وهذا ما يميز بين أدعية المعصومين وبين أدعية غيرهم، فعندما نقرأ دعاء من هنا أو هناك من غير المعصومين نجدها خاوية من المعاني الدينية.
وهناك من جمع أدعية الصديقة الزهراء عليها السلام في كتابة بعنوان الصحيفة الفاطمية محاولاً أن يتتبع ما هو موجود من أدعية للزهراء عليها السلام، ويظهر أنه ليس كل ما كان للزهراء عليها السلام من أدعية موجود في هذه الصحيفة فهناك السيد الأبطحي والتويسركاني، كلاً منهما له صحيفة فاطمية، وحبذا لو قام أحد المؤمنين بطباعة الصحيفة الفاطمية وتوزيعها على الناس حباً للزهراء لنشر فكرها، فلله الحمد الصحيفة السجادية منتشرة بين المؤمنين ولكن الأمر ليس كذلك مع الصحيفة الفاطمية، ربما مجموعة من الناس لا تعلم أن هناك كتاباً مجموعاً باسم الصحيفة الفاطمية، وإن كانوا يعلمون عن الصحيفة ولكن من العسير الحصول عليها.
فهذه الصحيفة الفاطمية تحوي أدعية الأيام الخاصة بالصديقة الزهراء عليها السلام وأدعية في طلب الحوائج، وهناك أدعية في المناجاة والتضرع الى الله عز وجل، وهناك دعاء طويل ومفصل في كيفية الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم، لأن أمر تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإعلاء منزلته واحترام ذكره، يخالف ما سلكه الطواغيت والمنحرفون في تاريخ الإسلام من أنهم أرادوا القضاء على ذكر النبي صلى الله عليه واله وسلم.