من عبادة فاطمة الزهراء عليها السلام

من عبادة فاطمة الزهراء عليها السلام
00:00 --:--

عبادة فاطمة الزهراء عليها السلام


كتابة الأخ الفاضل محمد العرب

تصحيح الأخ الفاضل أبي محمد

   روي عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال: ( إن ابنتي فاطمة إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما تزهر الكواكب الى أهل الأرض ).

   ‏حديثنا - بإذن الله تعالى - يتناول بعض الجوانب من عبادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، وأنا أقول بعض الجوانب باعتبار أننا لا نحيط بكل ما كانت عليه من العبادة والتوجه إلى الله عز وجل، فإن قسماً كبيراً وواسعاً من حياتها لم يدونه التاريخ ولم ينقله، أضف الى ذلك أن الحالة العبادية في أكثرها هي حالة خفية، ‏تهجدها في الليل بكاؤها توسلها وتعلق قلبها بالله عز وجل هذه ليست من الأمور الظاهرة غالباً ولذلك حتى لو أريد تدوين هذه الامور فإنه يكون من الصعب. ‏نعم كشف لنا شذرات من هنا وهناك وهي تعكس جانبا مما وراء هذه الشذرات والعناوين، نتحدث عن هذا لكي ننظر إلى صفحة مشرقة قابلة للاقتداء من حياة هذه السيدة الجليلة والصديقة الطاهرة.

هل يتيسر للإنسان أن يجمع بين صفات العبادة والعلم بشكل متكامل

     قبل التحدث في تفاصيل هذا الامر، لابد أن نشير إلى نقطة مهمة وهي أننا عندما نتحدث عن فاطمة العابدة وعن عبادة فاطمة فإن هذا يأتي في ضمن مجموعة من الصفات الأخرى، فهو ‏يأتي كجزء من كمال الشخصية ولذلك عندما تجمعه مع سائر الجهات تتعجب كيف يتيسر لهذه الشخصية أن تمارس ‏هذا المقدار من العبادة، ‏معنى ذلك ‏انه قد يعرف إنسان أنه عابد فيتفرغ للعبادة ليلاً ونهاراً يصوم النهار ويقوم الليل ويتهجد ويتعبد ويدعو ويتوسل، ‏لكن لا يوجد لديه جانب علمي، فكثير من الناس يختارون جانب العبادة.

   وقد يكون آخر على جانب عظيم من العلم والمعرفة متفرغ للعلم باحث محقق ولكنه في الجانب العبادي يقتصر على الواجب و مقدار بسيط من ‏المستحبات؛ ‏لأن ذلك العامل الأساسي له وهو العلم قد استوعب عليه كل وقته وحياته.

   وبالنسبة للمرأة -مثلا- قد تنشغل بالاهتمام بزوجها اهتماماً مبالغاً فيه، وهي بذلك تمارس جهاد ‏التبعل ‏فعلاً، تربي أبناءها تربية صالحة، تحافظ على بيتها، تعين زوجها على أمور حياته فتحول هذا البيت إلى جنة.

‏   ولكن مثل هذه المرأة قد لا يتيسر لها أن تصبح عالمة؛ ‏لأن الجانب الزوجي قد استوعب جُل اهتمامها ووقتها، وهكذا من الممكن لكل إنسان أن يأخذ جانباً من جوانب الكمال ويبرع فيه ويذهب في مجاله بعيداً. إلا أن الكمال كل الكمال إذا جمع إنسان كل هذه الأمور من غير أن يقصر في جانب آخر فيصبح في قمة العظمة.

‏   يعني تأتي الى شخصية فتراه في جانب العلم فارس لا يشق له غبار، ‏تجده في جانب العبادة ذاك الزاهد المتبتل العابد، تجده في الاهتمام بمنزله كذلك، تجده في أمر كسب المعيشة كاسب منفق سخي، ‏كل هذه إذا جمعها فعلاً، فهذا يكون إنسانا كاملا. وإلا لو برع الإنسان في جانب واحد من الجوانب فهذا شيء جيد لكن أكثر الناس هم هكذا، ‏يعني تجد إنساناً في بيته من افضل ما يكون إنفاقاً وعطاءً وحناناً وتربيةً وتوجيهاً لكن ‏ليس له دور اجتماعي، ليس له دور علمي، ليسا له دور عبادي.

فاطمة الزوجة والأم والمربية والمعلمة:

   فعندما نتحدث عن عبادة فاطمة الزهراء عليها السلام لابد أن نضم لهذا المعنى سائر الجهات، ‏نضم إليها أن امرأة عمرها إحدى عشرة سنة فصار لديها الطفل الأول ثم الطفل الثاني والثالث والرابع وهكذا، فتاة عمرها خمسة عشرة سنة لديها أربعة أطفال وعندها زوج مشغول بأعباء الرسالة والجهاد، ‏وليس وضعه المادي وضعاً قوياً مع ذلك أدارت بيتها بنحوٍ عندما يتحدث عنها أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ( ولقد كنت أنظر إليها فتنجاب عن قلبي ‏الهموم ) ، تأمل حياتها الجهادية في مثل هذا العمر من حيث إدارتها للمنزل، حنانها على الاولاد، تربيتها لهم، تثقيفها لهم وأيضاً اهتمامها بزوجها وبيتها مع ضيق الحال وعدم وجود المادة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة