عشر، سنة ٣٢٣، قال: في هذه السنة، عظم أمر الحنابلة، في بغداد، وأرهجوا، هذا التعبير مال ابن الأثير، أرهجوا بالناس، فإذا رأوا جارية مغنية ضربوها، وإذا رأوا مكانا يبيع فيه العود وأمور الموسيقى كسروه، وإذا رأوا رجلا مع امرأة يسيران في الشارع أو في الطريق، أقبلوا عليهما، وسألوا: ما هي علاقتك بها؟ فإن أبدى لهم شيئا يطمئن به، هذي أختي مثلا، محرم، أو زوجتي، لازم يثبت هذا الأمر، وإلا أخذوه إلى الشرطة وإلى السجن. حتى ضاق، وقضية أيضا زيارة القبور، أشار إليها، حتى ضاق بهم أمر الناس، فأصدر الخليفة العباسي في وقته الراضي بالله، أصدر وثيقة، إذا تريد تعرف نصها، موجود في كامل ابن الأثير، ومنقولة على النت، بس تكتب: الراضي والحنابلة، أو وثيقة الخليفة الراضي، تجد هذا. أصدر وثيقة
شديدة اللهجة حول هؤلاء، وهددهم فيها، وانتقد فيها عقائدهم، وهذا أمر غير اعتيادي، أن خليفة عباسي، ما مرت فترة طويلة من وفاة الإمام أحمد، سنة ٢٤١، إلى سنة ٣٢٣، طيب. بحيث ينتقد آرائهم بعنف في هذه الوثيقة ويهددهم بأنه إذا أحد منكم يعود لذلك، ما يعرف إلا السيف من عندنا. طيب. هذه الأمور وأمثالها، خوفت الناس، من أن إذا انتشر هذا المذهب في مناطقهم، لا يستطيعون أن يتحركوا فيه. طبعا، أتباع هذا المذهب، يقولون: هذا هو، القرآن يقول: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر). أنتوا ما تسووا، احنا نسوي. هذا منكر، لازم احنا نزيله. إن قامت الحكومة به أهلا وسهلا، ما قامت، احنا نقوم به. طيب. هذا يعتقدون بأن من مسؤولياتهم ذلك. هذا نفسه السبب،
الذي هم يعتبرونه ميزة عندهم، أنهم قائمون بالمعروف، وأن هذه الأمة الخيرة، إنما صارت خير أمة، لأمرها بالمعروف، نفس هذا السبب، أتباعهم، عفوا، مخالفوهم، يجعلونه أحد الأسباب التي جعلت الناس ينفضون عنهم. وأيضا ربما بعضهم يشير إلى شيء من التشدد، وشيء من أخذ الأمور، بحالة من التعصب. هم يعتبرون هذا نوع من الالتزام، وأن الإنسان لازم يدين عدل وإلا لا يدين. طيب. هذا أمر ثالث، يشيرون إليه من الأسباب في هذا. وقد يشار إلى سبب أنهم لم يحظوا إلا في الفترات الأخيرة، بدعم من قبل سلطة سياسية. في تاريخ المسلمين، لا العباسيون دعموهم، بحيث تبنوا هذا المذهب بشكل كامل، ما صار هذا، كان لهم حرية، وفي بغداد، أيضا صار إلهم وجود، وفي بعض الفترات صار إلهم وجود قوي. لكن أن
تتبناهم سلطة سياسية، رسمية، ما صار هذا، فيما نعلم. العباسيون لم يتبنوهم، الأيوبيون أيضا كذلك، المماليك كذلك، الأتراك كان عندهم منهم موقف، الأتراك أصلا حتى لما سيطروا على الحجاز، جعلوا في الحجاز ثلاثة منابر فقط، استثنوا المذهب الحنبلي، فضلا عن جماعة اللي عندها توجهات مثلا قريبة إلى الشيعة، مثل البويهيين، الفاطميين، أكيد ما راح يدعمون هذا المذهب. عدم وجود دعم سياسي، وسلطوي له، في تاريخ الإسلام، يرى بعض الباحثين أنه كان سببا أيضا في عدم انتشاره كانتشار المذاهب الثلاثة، الباقية. هذا فد إجمال حول قضية الانتشار. الوجود وأسباب ذلك. أكو هناك، حديث آخر، حول موضوع المراحل التي مر بها. نشير إليها في استعراض سريع. طبيعي المرحلة الأولى، هي مرحلة وجود إمام المذهب الحنبلي، زمان المأمون، ثم المعتصم، ثم الواثق، ثم
المتوكل. في زمان المتوكل، انتشر هذا المذهب، صار إله قوة، صارت مشايخه وأعلامه لهم مطلق الحرية في الحديث، تبليغ آرائهم، وبالتالي، بمقدار استطاعتهم نشروا هذا المذهب. نفترض في سامراء، انتشر بمقدار غير قليل، في بغداد، أيضا كذلك، إلى فترة من الزمان، يعني إلى الحد الذي يقول فيه مثلا هذا ابن الأثير، أنه في زمان الراضي العباسي، صار وضعهم الاجتماعي قوي، الجماعة الذين يستطيعون أن يقوموا بأعمال اجتماعية من هالنوع، ويطبقون ما يرونه أمرا بالمعروف في المجتمع، يفترض أن لهم وجودا وشيئا من القوة. وحتى بعد هالتاريخ أيضا، رأينا في قضية المشكلة اللي صارت في زمان شيخ الطائفة الطوسي، رحمه الله، عندما صارت معركة، وحرك بعض الطائفيين فتيل النزاع بين الفئتين، وصار ضرب ومضارب، وانتهى الأمر إلى أن الشيخ الطوسي رحمه