من معالم المذهب الحنبلي وآرائه
تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال
روي عن مولانا زين العابدين سلام الله عليه، أنه قال: "أعطينا ستا وفضلنا بسبع، أعطينا الحلم، والعلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين، وفضلنا بأن منا النبي المختار ومنا الصديق وما الطيار ومنا أسد الله وأسد رسوله ومنا سبطا هذه الأمة، ومنا مهديها في سياق حديثنا عن تاريخ المذاهب في الإسلام، بلغ بنا الحديث إلى الكلام عن شخصية إمام المذهب الحنبلي، أحمد بن محمد بن حنبل، الشيباني، وقد مر الكلام حول شيء من شخصيته وتاريخه، في ليلة مضت، وبينا جانبا من معاناته فيما سمي بفتنة خلق القرآن، وأشرنا إلى الدرس المستفاد منها، في تخطئة تدخل ذوي السلطان لقسر الناس على أفكارهم العقائدية أو مختاراتهم الفقهية، وأيضا تعرضنا إلى جانب مما روي عن أحمد بن حنبل، في شأن أمير المؤمنين
علي (ع)، وبينا أن الكلمات التي قالها أحمد، قد تفوق ما قاله أئمة باقي المذاهب الأربعة، ونعتقد أنه لو بقي المذهب الحنبلي، ضمن الأسس الأولى التي وضعها وانتهجها أحمد بن حنبل، لكانت مواقف أتباع المذهب الحنبلي، بناء على هذه الأسس، وبناء على هذه الأحاديث، لكانت أكثر طراوة وإقبالا على أمير المؤمنين (ع) على وجه الخصوص، وعلى أهل البيت عموما، ولكن حدثت تطورات ومراحل مختلفة مرت على هذا المذهب، غيرت في بعض اتجاهاته، قد نتعرض إليها في أثناء الحديث. سوف نمر مرورا على موضوع الانتشار لهذا المذهب. الباحثون ومنهم من يعتنق المذهب الحنبلي، كأنهم يسلمون بفكرة أن انتشار المذهب الحنبلي، في الرقعة الإسلامية، انتشار أضعف بكثير، من انتشار باقي المذاهب الأربعة، ولذلك فإن بعضهم عقد، مواضيع للحديث، عن سبب ذلك، لماذا
كان انتشار المذهب الحنبلي، في الأمة، أضعف وأقل، من انتشار باقي المذاهب، والمقصود هنا، المذاهب الأربعة، الرسمية، معنى أن يبحث إنسان عن الأسباب، أنه قد تسلم أصل الفكرة، إذا واحد قال: لماذا كان أقل انتشارا، ومعنى ذلك لا بد أن يكون قد اعتقد أولا بأنه أقل انتشار، ثم جاء ليذكر الأسباب. وهذا طبيعي. تقول: لماذا لم يأت فلان إلى المسجد الليلة؟ معنى هذا: أنك متسلم أنه لم يأت، وأنت تبحث عن أسباب ذلك. كذلك عندما يبحث الباحث، عن لماذا كان أقل انتشارا، معنى ذلك أنه قد تسلم وآمن بأنه كذلك، وهو في صدد الحديث والبحث عن الأسباب، مع ملاحظة ذكرناها فيما سبق، أن قلة الأتباع وكثرة الأتباع، لا في الديانات ولا في الأفكار، ولا في التوجهات، ليست دليلا على صحة
الكثرة ولا على خطأ القلة. عندما نقول الدين الفلاني أكثر أتباعا، لا يعني بالضرورة أنه أكثر صحة، وعندما أن المذهب الفلاني، أقل أتباعا، لا يعني ذلك أنه أقل صحة، وأنه أكثر بطلانا، كلا. ولكن الآن، الحديث حول هذه الجهة التي تساءل فيها باحثون، لماذا كان الانتشار للمذهب الحنبلي، أقل من سائر المذاهب، باعتبار الآن، المعروف أنه منتشر غالبا في الجزيرة العربية بشكل أساس وفي أماكن متفرقة هنا وهناك، لكن لا يمكن قياسه، مثلا بالمذهب الحنفي، أو لا يمكن قياسه بالمذهب الشافعي، أو بالمذهب المالكي. طيب. فلماذا كان هذا؟ بعض الباحثين، ذكر أسبابا ليست قوية في هذا الجانب، مثل القول، أنه تأخر في مرحلة الظهور، ليش؟ لأنه آخر مذهب جاء هو المذهب الحنبلي، وأولها الحنفي، فكأنما هذا القائل يقول: أن الناس
بعد صارت تدينت، وتعبدت والتزمت بمذهب، خلاص بعد، اللي جا آخر شي ما إله نصيب. هذا الكلام ليس كلاما دقيقا، فإنه لو كان صحيحا، لكان مذهب الشافعي، اللي هو الثالث، لازم يكون بعد قليل الأتباع، لأنه جاء بعد الحنفي وبعد المالكي، والحال أنه ليس كذلك، ولازم يكون المذهب الحنفي، ما دام أنه أول واحد، يحوش الجميع، وهذا ليس صحيحا. ثم إن هذا النوع، مو مجموعة معينة محصورة، لنفترض ٢٠ نفر، هذا هم، وتجيب ليهم مذهب ويتوزع عليهم، وإنما هي أجيال متتابعة وقرون مختلفة. فكل قرن من الممكن لما يجي، أن ينظر إلى المذاهب كلها، بعد سنة ٢٤٠ كل الناس اللي إجوا، يجون ينظرون أن هناك أربعة مذاهب، فيقومون بالاختيار، فهذا ليس سببا واضحا وقويا. لكن ذكروا بعض الأسباب الأخر، فيها