١٢- من معالم المذهب الحنبلي وآرائه.

١٢- من معالم المذهب الحنبلي وآرائه.
00:00 --:--

الله رأى أن المصلحة تقتضي أن ينسحب من بغداد أصلا، مع أنها كانت مركزه العلمي، وطلابه، و، و، و، وهذا نتحدث عنه إن شاء الله، عند حديثنا عن مسير تاريخ التشيع، انسحب إلى النجف الأشرف، يظهر من خلال متابعة مجريات الحديث في ذلك الوقت، أنه كان لأتباع المذهب الحنبلي، حضور في بغداد ليس بالقليل. هذا في هذه الفترة. ثم بعد ذلك، كأنما لم ينتشر. يعني أن يكون لنفترض في بغداد، أو في سامراء، أو شيئا ما في الحجاز، هذا لا يعد انتشارا كبيرا بالقياس إلى بقية المذاهب. صار نوع من الكمون، أو الركود، أو التوقف عن الانتشار، سمه ما تشاء، إلى أن جاءت المرحلة الثانية التي كانت في زمان الشيخ أحمد بن تيمية، الحراني المتوفى سنة ٧٩٨ هجرية. مزامن للعلامة

الحلي رحمة الله عليه. العلامة أيضا كان في هذه الفترة، الشيخ ابن تيمية أيضا كان في هذه الفترة. ابن تيمية لما جاء، أولا، تبنى منهج أهل الحديث، أو ما سمي فيما بعد أهل السلف، وإن كان ليس هناك إعلان لأنه على وفق مذهب أحمد بن حنبل، لأن بعضهم يقول، ابن تيمية يعدونه في المجتهدين، هو أيضا عنده بضاعة قائمة بنفسها، ولكن متبنياته وأفكاره كانت تنسجم تمام الانسجام مع المذهب الحنبلي. بل أعطى ابن تيمية، المذهب الحنبلي قوة بما أضافه إليه من كتب ومن مجادلات، ومن مناظرات وهي كثيرة. فيما يرتبط بالذات في المسائل العقائدية. المسائل العقائدية، التي ذكرنا بعض عناوينها، كانت تحتاج إلى من يدافع عنها. ابن تيمية كان أبرز المدافعين في هذه الجهة عن المسائل التي يتبناها أهل الحديث،

وأتباع أحمد بن حنبل. ألف كتب كثيرة واصطدم فيها مع الجميع تقريبا. مع الشيعة خو واضح، مع سائر المذاهب، مع الشافعية فد معركة مفصلة بينه وبين السبكي وغيره من علماء الشافعية، مع الأحناف، طيب، وهذا يقول، وذاك يجيب، وانتهى أمره، إلى أن، يعني كما تعلمون، حكم عليه أولئك العلماء من المذاهب الأخرى بأن يسجن، وألقي في السجن. تلامذته أيضا، اللي رباهم وهم ليسوا بالقليل، كانوا كثيري الإنتاج، ابن كثير مثلا، وابن قيم الجوزية، الذهبي كان من المتأثرين به، هالسا قد لا يعد ضمن التلامذة بالمعنى المتعارف، بس كان ضمن نفس الاتجاه، هذا المجموع، أعطى المذهب الحنبلي دفعة قوية، عضَّد منه، أعطى لبعض أفكاره براهين وأدلة، وبنفس المقدار أيضا، هذه المواجهة الفكرية والعلمية، زادت من حالة التشنج بين هذا المذهب وبين

سائر المذاهب الأخرى، سواء الشيعة، أو الشافعية أو الحنفية. هاي مرحلة ثانية. المرحلة الثالثة، هي المرحلة الأخير، التي ظهر فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، هنا في نجد، وتحالف مع الأسرة السعودية، فأعطي أيضا هذا المذهب دفعة جديدة وعونا جديدا. هذا أيضا بشكل عام في موضوع المراحل التي سلكها وسار فيها هذا المذهب. يبقى ماذا يعمل؟ عندنا حديث حول المسند، أشرنا بشكل جزئي، إليه في وقت سبق، وقلنا: أن أهم تصنيفات أحمد بن حنبل، هو كتاب المسند، كتاب المسند، يحتوي على ٢٧ ألف حديث، و٥٠٠ كما ذكر بعضهم، وبعضهم زاد على هذا المقدار. وكما قلنا هذا راجع إلى تكرار الأحاديث الموجودة فيه. منشأ التكرار، من وين جاي؟ يعني لنفترض أن حديثا واحدا عن نبينا المصطفى محمد (ص)، لو فرضنا الحديث،

وقد سأل عن ماء البحر، وقال: هو الطهور ماؤه، الحل مييته. لو فرضنا هذا الحديث مثلا. هذا الحديث ربما سمعه عدة أشخاص، قد يكون سمعه علي بن أبي طالب، وسمعه سلمان الفارسي، مثلا، وسمعه عمار بن ياسر، فرضا. فلما يجي أحمد بن حنبل، في المسند، هو لا يأتي بالأحاديث على طبق المواضيع والعناوين. أكو بعض المصنفين، افترض مالك، في الموطأ، على حسب المواضيع، يكتب: باب في كيفية الوضوء، ثم يجيب كل ما في عن النبي حول الوضوء، سواء نقلها هذا أو ذاك أو الثالث، كل شيء يرتبط بالوضوء، يجيبه في هذا العنوان، فبعد خلاص انتهى موضوع الوضوء، وانتهت أحاديثه، يروح إلى الصلاة، ثم إلى الصوم، وهكذا، فما تتكرر الأحاديث، أحمد شيسوي، يجيب هكذا بهالطريقة، ما أسند إلى علي بن أبي

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة