٦- من معالم المذهب الحنفي وآرائه

٦- من معالم المذهب الحنفي وآرائه
00:00 --:--

آية الله السيد تقي الحكيم، الأصول العامة للفقه المقارن، كتاب جدا رزين وقوي ومفصل. في هالموضوع وفي غيره.علماء الإمامية، بل غير علماء الإمامية، قالوا أنه لا بد من التفريق بين شيء نسميه: العلة المستنبطة، والعلة المنصوصة، العلة المنصوصة، شنو معناه؟ معناه أن الشرع يجي يخبرنا، ويقول لنا ترا فلان شيء علته، سبب تشريعه، هو كذا وكذا. مثل، كما جاء في الخبر الصحيح، عن الإمام موسى بن جعفر (ع)، الحديث يقول: "ما حرم الله الخمر لاسمها، وإنما حرمها لعاقبتها، فما كان عاقبته، عاقبة الخمر فهو حرام". الله ما عنده عداوة وي اسم الخمر. بحيث لو غيرت اسمه خلاص ينتهي الموضوع. وإنما هذي الخباثة وهذا الرجس لأجل العاقبة. لأجل ما تصنعه من سكر في الإنسان، فأي سائل أو غير سائل، لع عاقبة

نفس الخمر، كذلك لو اجينا إلى شيء آخر، أيضا مسكر، يخربط الإنسان، يصنع نفس ما تصنع الخمر، يحرم ذاك وإن كان مو اسمه خمر. لو فرضنا مثلا، المخدرات، لو فرضنا بعض أنواع النباتات. تفعل نفس فعل الخمر، فإذن، كما أن حكم هذه الحركة، حكم تلك الحرمة. هنا العلة شنو؟ منصوص عليها من قبل المشرع. ما عدنا اجتهاد احنا هنا، وإنما عدنا فقط تطبيق، نقول: ما دام العلة كما ورد في الخبر الصحيح، أو في القرآن الكريم، هي هذه العلة، وهي موجودة هنا: إذن حرام، موجودة هناك: حرام، موجود في المكان الثالث: حرام. وهناك علة أخرى، تسمى: علة مستنبطة. يعني أنا أقعد وأفكر: ليش هذا صار؟ طيب، فأستنتج بعقلي، أن هذا لأجل الحمل. زين. استنتجت بعقلي، هذا أنا من وين جايبنه؟

من عقلي، عقلي ممكن أن يخطئ وممكن أن يصيب، ليس إلا الظن. ما أقدر أجي أحط يدي على القرآن، وأقول: قسما بالله هذا اللي وصلت إليه هو الحق الذي لا ريب فيه، أما إذا جاني آية قرآنية، وقالت هذه هي العلة، خلاص، إذا جاءني خبر صحيح، عن معصوم، وقال: هذه هي العلة، خلاص. أما جهدي ونظري، هذا قد يكون صحيحا وقد يكون خاطئا. فلا معنى لأن أنقل هذا الحكم، من هالمكان إلى مكان آخر. مثلا: ذكروا في قضية الرضاع، الرضاع، لحمة كلحمة النسب. لو أن شخصا طفلا أرضعته امرأة، وهي ليست أمه، الرضعات المعينة، بالشروط المعروفة، ١٥ رضعة، أو يوم وليلة، ضمن شروط معينة، يصير أخ رضاعي لتلك الأخت البنت الحقيقية للأم. فيحرمان على بعضهما. زين.أنا أجي أقول – كما

هم أصحاب القياس – ليش هذا صار؟ لأنه دخل حليب هذه المرأة في داخل بدنه. طيب، فحرمت عليه. طيب، نجي إلى مسألة أخرى، وحدة جاءت وشفطت الحليب مالها، وخلته في كاس، ثم قام هذا الطفل وشرب الكاس، تحرم عليه أخته الرضاعية أم لا؟ أصحاب مثل أبي حنيفة، ومنهج الرأي، والقياس، يقول: إي. ليش؟ لأن علة التحريم هو دخول الحليب إلى داخل بدنه. فما كو فرق بين أن يدخل من خلال امتصاص الثدي، أو بين أن يدخل بالكاس، وبين أن يدخل في زجاجة الحليب، وبين حتى أن تزرقه بالإبرة. كله هذا داخل بدنه. الذين لا يقبلون هذا، يقولون: لعل نفس الامتصاص، يعني جعل ثدي المرأة في فم الطفل، هذا هو إله مدخلية، مو فقط قضية الحليب. واحنا ما عدنا دليل على

أنه فقط الحليب هو المؤثر في التحريم. فاحنا إذن نتوقف، ما نقدر نعمم الحكم إلى سائر الموارد. لكن أبو منهج الرأي والقياس، يقول: لا، السبب والعلة في تحريم الولد والبنت الرضاعيين، هو دخول حليب الأم في بدنه، وهذا دخل بأي نحو من الأنحاء، فإنه يحرم. طبعا، كما ذكرنا، لا بد من التفريق بين العلة المنصوصة، حتى احنا الإمامية، نعمل بها، ولكن هذا ما يسمى قياس أصلا، وبين العلة المستنبطة، اللي أنا أفكر وأتأمل في الموضوع حتى أستنتج ويش العلة، ثم أوديها مكان آخر، هذا لا يقبل به علماء الإمامية، بل قسم من أتباع المذاهب الأخرى، غير الحنفي، أيضا لا يقبلون العلة المستنبطة. هذا واحد من المبادئ المهمة، التي اعتمد عليها المذهب الحنفي. فالمبدأ الثاني بتبع التوسع في أمر القياس والاجتهاد

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة